بيروت - متابعة منى حسن
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حيَّا أبناء الجنوب عموما وبلدة رميش الحدودية خصوصا على تشبثهم في ارضهم وتجذرهم فيها، مشددا على ان الجنوب وأبناؤه عانوا الكثير على إمتداد سنوات، لكنهم اعطوا الوطن بأسره أبلغ واقوى رسائل الصمود والوطنية والتجذر بالأرض كقيمة وهوية.
وشدد الرئيس عون على انه وجَّه كافة التعليمات الى مختلف الوزارات ولا سيما الخدماتية منها للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقومات لدعم صمود الأهالي، مشيرا الى ان الجيش يوسع إنتشاره في الجنوب فاتحا يديه لأبناء المنطقة الذي يرغبون بالتطوع فيه، إضافة الى قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.
كلام الرئيس عون جاء في خلال إستقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفدا من المجلس البلدي في رميش برئاسة رئيس البلدية حنا العميل الذي تحدث في مستهل اللقاء فقال: "يسرني بداية ان انقل الى فخامتكم تحيات أهلنا في بلدة رميش وتقديرهم ومحبتهم وثقتهم بشخصكم الكريم، معلقين الأمل على حكمتكم في قيادة سفينة الوطن الى بر الأمان."
أضاف: "إن بلدتنا من الناحية الجغرافية هي النقطة الأبعد عن العاصمة بيروت، اما من الناحية الوطنية فهي في قلب الوطن النابض بالإيمان بلبنان وطنا نهائيا لكل أبنائه. فمن ثوابتنا في رميش التشبث بالشرعية اللبنانية وطموحنا تعزيز وجود هذه الشرعية بكافة أجهزتها العسكرية والأمنية والإدارية والخدماتية لتكون الى جانب الأهالي وتدعم صمودهم. وبالفعل بدأنا نلاحظ حضورا وفاعلية متزايدة للقوى العسكرية والأمنية مما إنعكس إرتياحا وطمأنينة لدى المواطنين، على أمل ان نشهد حضورا اكبر لوزارات الخدمات وخاصة تلك المعنية بالبنى التحتية التي أصبحت متهالكة وبأمس الحاجة لإعادة التأهيل."
وقال: "من ثوابتنا مع تشبثنا بالشرعية اللبنانية التشبث أيضا بالعيش المشترك وحسن الجوار بين مكونات النسيج الاجتماعي لمنطقة الجنوب التي تعتبر نموذجا يحتذى في تجسيد فكرة لبنان الرسالة"، متابعا: "لقد صمدت بلدتنا خلال الحروب التي تتالت على الجنوب منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، وبالأخص خلال الحرب الأخيرة التي ما زالت مستمرة حتى اليوم، وابى أهلها مغادرتها وتحملوا المخاطر والتهديدات اليومية. والحمدلله لم تقع خسائر في الأرواح ولكن الأضرار والخسائر الاقتصادية التي تكبدتها البلدة جسيمة جدا. فالعديد من المنازل إما تضرر كليا او جزئيا، وكثير من حقول الزيتون والأشجار المثمرة التي تعد بالآلاف أحرقت او جرفت او إقتلعت. كما ان معظم مزارع المواشي والدواجن المتواجدة خارج البلدة لجهة الحدود قد دمرت ونفق ما فيها من حيوانات، ونصف الأراضي المخصصة للزراعة بات غير ممكن الوصول إليه. وبالتالي وصلنا الى خسارة ثلاثة مواسم زراعية على التوالي، بالإضافة الى توقف العديد من المؤسسات التجارية والصناعية ولا سيما الحرفية منها عن العمل. وبات الخوف حاليا من النزوح الاقتصادي طلبا للقمة العيش."
وختم: "نحن هنا اليوم لنحمل إليكم هموم بلدتنا ونعبِّر عن معاناتها التي أصبحت جزءا من يوميات أهلنا الذين صمدوا وما زالوا صامدين رغم الظروف الصعبة والمخاطر اليومية التي يتعرضون لها. من هنا وبإسم رميش جميعا نناشدكم فخامة الرئيس إيلاء شؤون وشجون بلدتنا الإهتمام الذي تستحقه ولا سيما لجهة التعويض عن الأضرار والخسائر التي منيت بها البلدة، بالإضافة الى الإيعاز الى الوزارات المختصة والمعنية بالصحة والشؤون الاجتماعية والبنى التحتية لتلبية إحتياجات ومطالب أهالينا لمساعدتهم على الصمود في ارضهم والبقاء فيها."
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، وقائلا: "أنا إبن الجنوب واعرف تمام المعرفة معاناة أبناء رميش والبلدات المجاورة لها إضافة الى ابناء القرى المتواجدة على الشريط الحدودي. لقد عانى الجنوب كثيرا وعانى أبناؤه على إمتداد سنوات، وهو اعطى الوطن بأسره اقوى رسائل الصمود والوطنية والتجذر بالأرض كقيمة وهوية."
أضاف: "لقد وجهت كافة التعليمات الى كافة الوزارات ولا سيما الخدماتية منها للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقومات لدعم صمود الأهالي، فأنتم تستحقون منا كل إهتمام ومتابعة، وتستحقون الأكثر بالنظر الى صمودكم في أرضكم. ويوم كنت لا أزال قائدا للجيش، اثناء الحرب الأخيرة، كنت اتابع يوما بيوم معاناتكم الى جانب آخر التطورات على الأرض. وأكرر انه من حقكم علينا ان نتابع اموركم ونولي قضاياكم كل الاهتمام اللازم، وهذا واجب علينا."
وقال: "ادعوكم الى البقاء متجذرين في أرضكم، وأعرف مدى تعلقكم وإرتباطكم بها، كسائر أبناء الجنوب الذين يدفعون الغالي من ارواحهم وممتلكاتهم للبقاء في أرضهم. لقد أقرينا في مجلس الوزراء آلية إعادة الإعمار. ونحن ننتظر الدعم المالي الذي سيأتينا للبدء بورشة إعادة الإعمار التي سيفيد منها كل ابناء الجنوب الذين لحقت بهم الأضرار."
وختم بالقول: "اعرف معاناتكم، ونحن نعمل جميعا للحد منها. فالجيش قد إرتفع عديده، وهو يوسع إنتشاره فاتحا يديه لأبناء المنطقة الذي يرغبون بالتطوع فيه، إضافة الى قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، بما يدعم صمودكم."












02/26/2026 - 03:44 AM





Comments