القاهرة - تقرير اخباري من اعداد الاعلامي جورج ديب
لم يكن الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية في القاهرة مجرد لقاء دبلوماسي آخر، ولا محطة تقنية عابرة في روزنامة العلاقات الدولية. فخلف الطاولات المستديرة، والبيانات الرسمية، والعناوين العريضة عن “الدعم” و“الاستقرار”، كانت هناك قصة أخرى: قصة آلاف العسكريين اللبنانيين الذين يواصلون خدمة وطنهم برواتب لا تكفي أسبوعًا، وعائلات تحاول الصمود في وجه الانهيار، وأطفال ينتظرون أن يعود آباؤهم من الخدمة بكرامة لا بقلق.
ارتياح دولي… لكنه ارتياح ممزوج بإدراك حجم الألم
أفادت مصادر إعلامية بأن المجتمعين في القاهرة أبدوا ارتياحًا لعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقائد قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله. لكن هذا الارتياح لم يكن سياسيًا فقط؛ بل كان اعترافًا ضمنيًا بأن المؤسسة العسكرية اللبنانية وصلت إلى مرحلة حرجة، وأن دعمها لم يعد خيارًا بل ضرورة إنسانية قبل أن يكون أمنية. فالعسكري الذي يقف على حاجز في البقاع أو الجنوب أو طرابلس، لا يحمل فقط سلاحه… بل يحمل همّ عائلة تنتظر دواءً، أو قسط مدرسة، أو فاتورة كهرباء. والدعم الذي يُناقش في القاهرة وباريس ليس رفاهية، بل محاولة لإنقاذ ما تبقى من كرامة هؤلاء الرجال والنساء.
خمسة مسارات للدعم… وخيط أمل لعائلات أنهكها الانتظار
الاجتماع حدّد خمسة مجالات أساسية للدعم:
- العتاد
- الرواتب
- الصحة
- الحوكمة
- صندوق لدعم رجال الأعمال اللبنانيين
لكن خلف هذه العناوين، هناك وجوه بشرية: جندي يرسل نصف راتبه لوالدته المريضة، عنصر أمن يقطع عشرات الكيلومترات يوميًا لأنه لا يستطيع تعبئة الوقود، ضابط شاب يفكر بالهجرة لأنه لم يعد قادرًا على إعالة أسرته. هذه الملفات ليست “تقنية”، بل قصص حياة.
مصر وفرنسا… دعم سياسي يلامس البعد الإنساني
في لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، كان التركيز على سيادة لبنان واستقراره.
لكن ما بين السطور، كان هناك إدراك بأن استقرار لبنان يبدأ من استقرار عائلات العسكريين، وأن انهيار المؤسسة العسكرية يعني انهيار آخر جدار يحمي المجتمع من الفوضى.
القلق الدولي حاضر… لكن الأمل أيضًا حاضر
نقلت مصادر MTV أن التطورات الإقليمية قد تدفع بعض الدول إلى التريّث في رفع مساهماتها. لكن الاتحاد الأوروبي أعلن استعداده لتقديم 100 مليون دولار دعمًا للجيش — خطوة تُعدّ بمثابة رسالة طمأنة لعائلات تنتظر أي بارقة أمل.
العسكريون… بين الواجب والوجع
خلال الاجتماع، عرض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل احتياجات الجيش: التجنيد، العتاد، الآليات، الرواتب. لكن ما لم يُقل رسميًا هو أن العسكري اللبناني بات يعمل بإرادة أكثر مما يعمل بإمكانات، وأن صموده اليوم هو فعل تضحية يومي.
أحد الضباط قال سابقًا في حديث غير رسمي: “نحن لا نحمي الحدود فقط… نحن نحمي ما تبقى من الدولة”. وهذا ما فهمه المجتمعون في القاهرة جيدًا.
حصرية السلاح… شرط سياسي أم حماية للعسكري؟
كان ملف حصرية السلاح محورًا أساسيًا في النقاش. لكن خلف هذا الشرط السياسي، هناك سؤال إنساني: كيف يمكن لعسكري يتقاضى راتبًا لا يتجاوز 100 دولار أن يواجه مجموعات مسلحة تفوقه عدة ومالًا؟. الدعم هنا ليس سياسيًا فقط، بل حماية لحق العسكري في أداء واجبه بأمان.
القاهرة لم تُنقذ الجيش بعد… لكنها أعادت إليه الأمل
الاجتماع التحضيري في القاهرة لم يحلّ الأزمة، لكنه أعاد شيئًا مهمًا: الإحساس بأن العالم لم يترك لبنان وحده، وأن العسكريين ليسوا منسيين.
وفي انتظار مؤتمر باريس، تبقى عيون آلاف العائلات معلّقة على خبر قد يعيد إليها شيئًا من الطمأنينة، وعلى قرار دولي قد يعيد للعسكري اللبناني ما يستحقه: حياة كريمة، لا مجرد راتب.












02/24/2026 - 11:49 AM





Comments