تحليل إخباري موسّع – بيروت تايمز – منى حسن
دخل لبنان اليوم مرحلة غير مسبوقة من القلق الوجودي، بعدما تسرّبت أخطر رسالة تهديد إسرائيلية منذ سنوات، حملها مسؤولان لبنانيان رفيعان إلى وكالة رويترز الاخبارية.
فحوى الرسالة واضح وصادم: إذا شارك حزب الله في أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن إسرائيل ستضرب لبنان بقوة، وستستهدف البنية التحتية المدنية بلا تردد.
هذه ليست مجرد تهديدات عابرة في زمن التوتر. إنها إعلان نوايا مكتمل، يأتي في لحظة إقليمية تتشابك فيها الحسابات بين واشنطن وطهران وتل أبيب، وتتحرك فيها المنطقة على إيقاع تفاوض هشّ في جنيف، يقابله سباق تسريبات أميركية تتحدث عن «نفاد فرص الحب الدبلوماسي» في الملف النووي الإيراني، واحتمال الانزلاق إلى نفق مظلم من التصعيد العسكري.
لبنان بين مطرقة الرسائل وسندان الاصطفافات
لبنان، المنهك اقتصادياً وسياسياً، يجد نفسه اليوم في قلب معادلة أكبر منه. فمجرد ذكر «البنية التحتية المدنية» في الرسالة الإسرائيلية يفتح الباب أمام سيناريوهات قاسية:
- ضرب الكهرباء والاتصالات والمرافئ والمطار
- استهداف الجسور والطرقات الحيوية
- شلّ المؤسسات المدنية التي تشكل شريان الحياة للبنانيين
هذه ليست تكهّنات، بل نمط ثابت في العقيدة العسكرية الإسرائيلية حين تريد فرض معادلة ردع جديدة.
وفي المقابل، يدرك حزب الله أن أي تورط مباشر في حرب أميركية–إيرانية سيحوّل لبنان إلى ساحة تصفية حسابات دولية، وأن أي خطأ في الحسابات قد يجرّ البلاد إلى كارثة لا تشبه حتى حرب 2006.
واشنطن وطهران: تفاوض على حافة الهاوية
المشهد الإقليمي يزيد الصورة قتامة:
- جنيف تستعد لجلسة تفاوض جديدة، لكن سقف التوقعات منخفض.
- واشنطن تسرّب أن الوقت يضيق، وأن الخيارات العسكرية لم تعد مستبعدة.
- طهران ترفع منسوب الخطاب، وتلوّح بأن أي ضربة ستشعل المنطقة.
في هذا المناخ، يصبح لبنان الحلقة الأضعف، والرسالة الإسرائيلية ليست سوى محاولة استباقية لردع أي تدخل من حزب الله قد يغيّر قواعد اللعبة.
البعد الإنساني: شعب يعيش على حافة الخوف
وراء كل هذه المعادلات العسكرية والسياسية، هناك واقع إنساني لا يمكن تجاهله:
- عائلات لبنانية تعيش يومياً تحت ضغط الانهيار الاقتصادي
- شباب يفكرون بالهجرة كخيار وحيد
- مناطق حدودية تعيش توتراً دائماً
- دولة عاجزة عن حماية مواطنيها أو حتى طمأنتهم
التهديد الإسرائيلي الأخير لا يطال حزب الله وحده، بل يطال كل بيت لبناني، وكل طفل يذهب إلى مدرسته، وكل مريض يحتاج إلى مستشفى، وكل عامل يبحث عن لقمة عيش.
لبنان في عين العاصفة
الرسالة الإسرائيلية ليست مجرد تحذير، بل خارطة طريق لحرب محتملة. والمنطقة، التي تقف بين تفاوض هشّ وتصعيد متسارع، تجعل لبنان مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى. يبقى السؤال الحقيقي: هل يستطيع لبنان أن يبقى خارج لعبة الأمم، أم أن الرياح الإقليمية ستجرفه مجدداً إلى قلب النار؟,












02/24/2026 - 06:31 AM





Comments