باريس تستعد لمؤتمر دولي مفصلي لدعم الجيش اللبناني في لحظة لبنانية دقيقة

02/22/2026 - 10:53 AM

Metrolink.com

 

بيروت - تحقيق اخباري من اعداد الاعلامي جورج ديب

في الخامس من مارس (آذار) المقبل، تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس التي تستضيف مؤتمراً دولياً يُعد من أهم المحطات السياسية والأمنية المخصّصة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في ظل الظروف الحساسة التي يمر بها لبنان. المؤتمر سيفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويشارك في رئاسته الرئيس اللبناني جوزاف عون ومشاركة العميد رودولف هيكل قائد الجيش والعميد رائد عبد الله المدير العام لقوى الامن الداخلي، على أن تعقد محادثات في قصر الإليزيه بعد انتهاء أعمال المؤتمر، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الفرنسي المباشر بالمؤسسة العسكرية اللبنانية ودورها في حماية الاستقرار الداخلي.

وتراهن فرنسا على حضور خمسين دولة ونحو عشر منظمات دولية وإقليمية، ما يجعل المؤتمر محطة دولية رئيسية تعكس حجم الرهان العالمي على الدور المنوط بالجيش اللبناني في هذه المرحلة. وكشف مصدر دبلوماسي في باريس أن الردود على الدعوات بدأت تتوالى بشكل لافت، وأن لائحة المشاركين الذين أكدوا حضورهم حتى يوم الجمعة الماضي تشمل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية محمد الخليفي، فيما بات مؤكداً أن الولايات المتحدة الأميركية ستمثل بسفيرها لدى لبنان ميشال عيسى. أما كندا واليابان فلن تكون مشاركتهما على مستوى وزاري، في حين ستشارك بريطانيا على مستوى وزير دولة، وسيحضر عن إيطاليا وزير الدفاع غويدو كروزيتو.

ويأتي هذا المؤتمر في لحظة لبنانية دقيقة، حيث تتزايد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، فيما تبقى المؤسسة العسكرية الركيزة الأساسية التي يعوّل عليها اللبنانيون والمجتمع الدولي لضمان الحد الأدنى من الاستقرار. وتعتبر باريس أن دعم الجيش اللبناني ليس مجرد خطوة تقنية أو مالية، بل رسالة سياسية واضحة بأن المجتمع الدولي لا يزال يرى في الجيش الضامن الأخير لوحدة البلاد ومنع انزلاقها نحو الفوضى. كما أن مشاركة الرئيس جوزاف عون في رئاسة المؤتمر، إلى جانب اللقاءات المقررة مع ماكرون، تحمل دلالات مهمة حول موقع المؤسسة العسكرية في المعادلة اللبنانية، وحجم الثقة الدولية بدورها في المرحلة المقبلة.

وتشير أوساط دبلوماسية إلى أن باريس تسعى من خلال هذا المؤتمر إلى إعادة وضع لبنان على طاولة الاهتمام الدولي، وإلى تأكيد أن دعم الجيش وقوى الأمن هو المدخل الأساسي لحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة. كما أن حجم المشاركة العربية والدولية المرتقبة يعكس إدراكاً واسعاً بأن لبنان يحتاج إلى دعم مباشر لمؤسساته الشرعية، وأن الجيش تحديداً يشكّل نقطة التوازن الوحيدة القادرة على منع الانهيار الكامل.

ومع اقتراب موعد المؤتمر، يبدو واضحاً أن باريس تعمل على إنجاحه سياسياً ولوجستياً، وأن المجتمع الدولي يستعد لإرسال رسالة دعم قوية إلى الجيش اللبناني، في وقت تتشابك فيه الأزمات الداخلية مع التوترات الإقليمية. وبينما ينتظر اللبنانيون ما سيخرج به هذا المؤتمر من التزامات عملية، يبقى المؤكد أن باريس تستعد لحدث دولي مفصلي قد يشكّل نقطة تحول في مسار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الأمنية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment