رأي حر
بقلم الكاتبة الصحفية سنا كجك – مختصة بالشأن الإسرائيلي
نعم... غزة غرقت بمياه الطهر، والعالم القبيح يغرق بمياه النذالة والحقارة!!
بتنا نخجل عندما نشعل المدفأة "ونحتضن" غطاء الصوف وسقف المنزل من حديد وأحجار... بينما في "غزتنا" سقوفهم قماش من الخيم!
"أصبحت لا أحب المطر... غرقنا... غرقنا..."! هكذا أرسلت لي صديقتي الغزاوية "زوجة شهيد" بعد اطمئناني اليومي عنها...
حلّ المنخفض الجوي أمس، الجميع هنا كان بانتظاره... أما أهل غزة العزة، فللمرة الأولى "أعتقد" توسلوا إلى الله أن لا تُمطر السماء... فهم يفترشون الأرض، ولحافهم السماء الغاضبة لأجلهم!
ماذا يعني أن تعيش في خيمة ولكأنها بيتك الأبدي؟
معناه أن تحترق بلهيب الشمس في الصيف، وتغرق بمياه الأمطار في الشتاء! وتلازمك الأمراض، وأهل غزة الشرفاء كل ما يحيط بهم ملوث، فالمياه الملوثة تمتزج مع مياه الشرب والاستعمال اليومي. ومع هذه المأساة الكبرى، العالم القبيح النذل الذي يتغنى بحقوق الإنسان والحرية والحضارة، يتفرج على النساء وهن يصرخن خارج الخيم بعد أن طافت مع الأغراض، ويتفرج بخبث على أطفال لا يملكون الثياب الشتوية، بل غرقوا في خيمهم التي سبحت وكأنها في عمق البحار!
العدو الصهيوني لم يكتفِ بالإبادة الجماعية، بل فرض عليهم الحصار من التجويع والعطش إلى منع إدخال الخيم والمواد الأساسية لبناء سقف أو لترميمه، هذا إن وجدت سقوف للترميم في غزة الهاشم!
الاحتلال الفاشي لم يترك حتى المساجد ليحتموا بها من سيل الأمطار، أو مستشفى آمنة تستقبلهم في باحاتها. دمر الشجر والبشر والحجر، ولو استطاع إلقاء قنبلة نووية عليهم ما تأخر!
على رأي أحد الغزازوة قال: "ضالل يضربونا نووي، ايش في بعد ما عملوا فينا الإسرائيلي؟"!
فماذا تراها فاعلة الدول العربية والإسلامية الراعية للاتفاق؟ أو تلك المتفرجة على الاتفاق؟؟
ألم تتعبوا من الصمت على مدار عامين؟؟ علّوا أصواتكم بعد انتهاء الحرب، أقله يا الدول المتفرجة؟!
أما الدول الراعية لاتفاق إنهاء الحرب، هل ستلزمون أعداء الدين والإنسانية كي يدخلوا لغزة ما يقيها من غضب الطبيعة، والتي لم تهطل أمطارها بعد فالموسم في بدايته؟
أتستمتعون جميعكم بمشاهد النسوة والأطفال وثيابهم مبللة بمياه العنفوان ورائحة الطهر؟؟
أما ثياب العالم المتفرج وإن نُسجت من الحرير فهي نتنة!!
لا نعوّل عليكم أصلًا بإصدار حتى بيان إدانة أو استنكار لما حل بـ 13 ألف أسرة غزاوية تضرروا من المنخفض الجوي! والذي مرّ ألمًا وقهرًا على أحبتنا، فلا يعنيكم أن مليون فلسطيني وأكثر يرتجفون من البرد والصقيع! لم تؤثر بكم المشاهد! أين جامعة الدول العربية؟ لا نسمع لها همسة!
إن كنتم في أشد المحن لا تجتمعون، فما الفائدة من جامعتكم؟ "يعني" زيادة تكاليف إيجارات ومعاشات موظفين وحراس فقط؟
لن نلومكم، استشهد أكثر من 62,000 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، واجتمعتم مرتين "يمكن"، ذكروني إن خانتني الذاكرة!!
لأهل غزة الصامدة... لكم الله يا أشرف الناس... وأطهر الناس...
وكل متخاذل لم يناصركم له المذلة والمهانة!
وإن شاء الله "بيتجرب" ببيته وأولاده وأحفاده وكل سلالته!!
قولوا: آمين... وكثفوا من الدعاء عليهم حتى "يجعلهم الله كعصف مأكول"!!
* قلمي بندقيتي












11/16/2025 - 10:02 AM





Comments