لبنان يتلقّى استدراكًا لافتًا من ترامب في الكنيست: "ندعم الرئيس جوزاف عون"... واتفاقية سلام تلوح في الأفق

10/15/2025 - 11:53 AM

Prestige Jewelry

 

 

بيروت - بيروت تايمز - تحقيق اخباري من اعداد الاعلامية منى حسن

 

في لحظة إقليمية تتأرجح بين التسويات والانفجارات، يبرز موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من مسألة التفاوض كعلامة فارقة في مسار تثبيت السيادة اللبنانية. فبعد تجربة الترسيم البحري التي خاضها لبنان برعاية أميركية وأممية، يعود الحديث عن التفاوض كأداة سيادية لا كتنازل، وعن الحوار كمدخل لحماية الأرض لا للتفريط بها.

الوزير السابق مروان شربل، وبعد لقائه الرئيس عون، وصف هذا التوجّه بأنه يؤسس لمرحلة جديدة من تكريس السيادة الوطنية على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن استنساخ تجربة الترسيم البحري في ملفات أخرى، وعلى رأسها الحدود البرية، يُعيد الاعتبار للدولة كمفاوض شرعي وفاعل في رسم مستقبلها الجغرافي والأمني.

هذا الموقف لا يأتي في فراغ، بل يتقاطع مع تحولات دولية وإقليمية تُعيد رسم خرائط النفوذ، وتضع لبنان أمام استحقاقات دقيقة، من بينها ملف الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ومسألة حصرية السلاح، وتطبيق القرار 1701. وفي ظل غياب لبنان عن قمم السلام، وتراجع حضوره في المنتديات الدولية، يبدو أن الرئاسة اللبنانية تحاول إعادة التموضع عبر بوابة التفاوض، لا من موقع الضعف، بل من موقع المبادرة.

إن إعادة الاعتبار لنهج التفاوض، وفق ما عبّر عنه الرئيس عون، لا يعني القبول بالإملاءات، بل السعي إلى حلول واقعية تحفظ الحقوق وتُعيد للدولة دورها ومكانتها. وبين من يراهن على التصعيد ومن يراهن على التسويات، يطلّ لبنان من نافذة الترسيم البحري ليقول: لدينا تجربة ناجحة، فلنُعمّمها على باقي الملفات، ولنُثبت أن السيادة تُصان بالعقل كما تُصان بالقوة.

 

ترامب من الكنيست: "ندعم الرئيس جوزاف عون"... واتفاقية سلام تلوح في الأفق

في مشهد سياسي حمل دلالات غير مسبوقة، تلقّى لبنان استدراكًا لافتًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي، حيث وجّه دعمًا مباشرًا لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مشيدًا بما وصفه بـ"الجهود اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وبناء دولة تعيش بسلام مع جيرانها". هذا التصريح، الذي جاء بعد تغييب لبنان عن قمة شرم الشيخ، أعاد تسليط الضوء على موقع لبنان في خارطة التسويات الإقليمية، وفتح الباب أمام احتمالات اتفاقية سلام قريبة تشمل بيروت ضمن معادلة "السلام الكبير" التي ترسمها واشنطن.

ترامب، الذي أعلن انتهاء الحرب في غزة، أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد روابط تجارية وسياسية بين تل أبيب وبيروت، وبين القدس ودمشق، في إطار إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية. وفي بيروت، اعتُبر هذا الموقف بمثابة تصحيح لمسار التهميش الذي طال لبنان مؤخرًا، ورسالة ضمنية بأن واشنطن لا تزال ترى في الدولة اللبنانية شريكًا قابلًا للاندماج في التسوية، شرط أن تستكمل خطواتها السيادية.

المراقبون رأوا في كلام ترامب تمهيدًا لاتفاقية سلام محتملة، قد تُبنى على النموذج الذي أُنجز في ملف ترسيم الحدود البحرية، وتُستكمل عبر مفاوضات برية وأمنية، خصوصًا في ظل استعداد رئاسي لبناني للتفاوض، كما عبّر عنه الرئيس عون في أكثر من مناسبة. وبينما تتجه الأنظار إلى ما بعد غزة، يبدو أن لبنان بدأ يستعيد موقعه تدريجيًا، ولو من بوابة الاستدراك الأميركي المتأخر.

 

غياب لبنان عن المشهد الإقليمي

في خضم التحولات المتسارعة، يمرّ لبنان بمرحلة غياب شبه كامل عن الساحات العربية والدولية. فاستبعاده عن قمة شرم الشيخ لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل مؤشرًا واضحًا على تراجع موقعه ودوره في محيط يُعاد تشكيله وفق معادلات "السلام الكبير" الذي أطلقه ترامب. اللافت أن لبنان لم يُدعَ حتى كمشاهد، لا مشاركًا ولا شاهدًا على ما يُرسم من خرائط جديدة للمنطقة.

مصادر وزارية لـ"بيروت تايمز" أكدت أن رئيس الحكومة نواف سلام تابع القمة عبر التلفزيون، وبدا متجهّمًا حيال مشهد الاصطفافات الجديدة التي تُرسم دون أي حضور لبناني يُذكر. هذا الغياب يعكس أزمة سياسية عميقة، وسط سلطة تبدو فاقدة للتوازن، منشغلة بحسابات داخلية ضيقة، ما يكرّس الانتقاص من السيادة ويعمّق الانكماش في الدور، بعدما كان لبنان واجهة العرب على المتوسط ورمزًا لحضورهم السياسي والثقافي.

 

موقفان بارزان في قمة شرم الشيخ

في خضم المواقف التي صدرت عن قمة شرم الشيخ، برز موقفان لافتان:

الأول، للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد في كلمته أمام الكنيست دعم إدارته للرئيس اللبناني جوزاف عون في نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن "لبنان يقوم بعمل رائع على هذا الصعيد". وأضاف: "حزب الله هو خنجر ضرب إسرائيل وقد أنهيناه. في لبنان تمّ تدمير حزب الله، وندعم نزع سلاحه وحصره بيد الدولة، وبناء دولة تعيش بسلام مع جيرانها". كما قال: "نحن نبني مستقبلًا جديدًا، والروابط التجارية التي سننشئها ستكون بين تل أبيب ودبي، وبين حيفا وبيروت، بين القدس ودمشق، وبين إسرائيل ومصر والسعودية وقطر".

الثاني، لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي أعلن جاهزية لبنان للتفاوض وعدم معاكسة مسار المنطقة، داعيًا إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية كشرط لانطلاق التفاوض. وذكّر بأن لبنان سبق أن فاوض إسرائيل برعاية أميركية وأممية، ما أسفر عن اتفاق لترسيم الحدود البحرية. وأضاف: "إسرائيل ذهبت للتفاوض مع حماس بعدما جرّبت الحرب والدمار، واليوم الجو العام هو جو تسويات ولا بد من التفاوض". وردًا على سؤال حول ما إذا كان لبنان في خطر، قال: "لبنان ليس في خطر إلا في عقول من يتخذون مواقف نقيضة للدولة، فكل المؤشرات الاقتصادية إيجابية، لكن لا يمكن إنهاء 40 سنة من الأزمات بسرعة".

 

زلزال سياسي وتحوّلات إقليمية

مصادر سياسية بارزة لـ"بيروت تايمز" أشارت إلى أن الدول العربية تدفع باتجاه إنهاء محور الممانعة، في ظل إصرار أميركي غير مسبوق على عدم العودة إلى الوراء. وقالت: "ما شهدناه أمس هو زلزال سياسي ستكون له ترددات في لبنان". وتوقفت المصادر عند مخاطبة ترامب لرئيس الجمهورية من الكنيست، مشيدة بما قام به، وطالبًا استكمال نزع سلاح حزب الله، ما اعتُبر دليلًا على التوجه الأميركي الحازم لإنهاء أزمة لبنان.

 

لبنان في قلب المعادلة المقبلة

مصادر سياسية واستراتيجية لـ"بيروت تايمز" شددت على أن لبنان لا يمكنه البقاء طويلًا خارج المعادلة الدولية والإقليمية، وأن التسوية الأميركية في غزة لا بد أن تشمل لاحقًا لبنان وسوريا. فالدولة اللبنانية، بمؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية، مقبلة على مرحلة متقدمة من "لبننة" أمنها، عبر تنفيذ خطة "حصرية السلاح" جنوب الليطاني، واستتباعًا في كل الأراضي اللبنانية، كمقدمة لتطبيق القرار الدولي 1701، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، وآخرها شمال الليطاني.

الرأي السائد في بيروت وعدة عواصم عربية أن الإجراءات الحكومية، خصوصًا قرارات جلستي 5 و7 آب، لن تُثمر ما دامت إسرائيل ماضية في منع إعادة إعمار قرى الحافة الأمامية. وعدوانها الأخير على معارض الجرافات والحفارات في المصيلح هو حلقة في مسلسل طويل لمنع الإعمار.

 

ضغوط أميركية مطلوبة على إسرائيل

ما لم تبادر واشنطن إلى ممارسة أقصى الضغوط على تل أبيب لوقف اعتداءاتها، فإن أي تقدم في خطة الجيش، وأي تجاوب من حزب الله، لن يؤتي ثماره. إلا إذا كانت واشنطن تمهّد للانتقال إلى "الخطة باء"، لتأتي الخطوات المقبلة منسجمة مع ما نُفذ في غزة، ضمن مسار طويل نحو "حل الدولتين".

في لبنان، المسار المتوازي مع تهدئة غزة يفرض التعاطي مع مشاكله من منطلقات التعافي السياسي والأمني والاقتصادي، كثلاثية متلازمة مع حسن نوايا إسرائيل التي تبدأ في غزة وتمتد إلى لبنان. وما قاله ترامب عن "أن السلام سيعم الشرق الأوسط بأكمله" يعني لبنان أكثر من غيره، فهو المستفيد الأول من السلام، كما كان الخاسر الأكبر من الحروب.

 

إعادة الإعمار مشروطة

مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أوضحت أن خلفية كلام ترامب تهدف إلى دفع لبنان للالتحاق بمتغيرات المنطقة، وأن إعادة الإعمار ممنوعة حتى انتهاء الحرب ونزع السلاح وتثبيت الحدود. رسالة المصيلح كانت ردًا على مطالبات بري بإعادة إعمار الجنوب، وفيها تأكيد إسرائيلي على ضرورة الإسراع بالتفاوض، وإلا فلا أمن على الأراضي اللبنانية ولا رادع لإسرائيل في خططها لتدمير حزب الله. وتؤكد المصادر أن مخططات إسرائيل تشمل البيئة والاقتصاد والمنازل والمدنيين.

 

تشاور رئاسي ومخاوف أمنية

مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" أكدت أن تشاورًا رئاسيًا مباشرًا وغير مباشر يجري لمواكبة تطورات خطيرة، أبرزها الاعتداءات الإسرائيلية على المصيلح، وإحباط مخطط إرهابي في الضاحية الجنوبية خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد السيد حسن نصرالله. كما يجري التحضير لمفاوضات تستكمل الورقة الأميركية وخطة الجيش، وتعيد إحياء لجنة الإشراف الخماسية في الجنوب.

مرجع رسمي أبدى خشيته من جولة حرب جديدة، تهدف إلى تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة عازلة. ونُقل عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن بدأت تفكر في "اليوم التالي" لجنوب لبنان، كما حصل في غزة، ومن بين التصورات إمكانية تسليم الجنوب لقوة دولية، قد تكون أميركية، بعد مغادرة اليونيفيل، إلى حين حل الملفات العالقة، خصوصًا الترسيم البري.

 

العدوان على المصيلح وتكتيك الضغط

مصدر نيابي في "الثنائي الشيعي" قال لـ"بيروت تايمز" إن العدوان الإسرائيلي الأخير على المصيلح يهدف إلى إعاقة إعادة الإعمار، وضرب القطاعات والأشخاص والأدوات المستخدمة في إعادة إعمار القرى الحدودية، لتكريس واقع جغرافي وديموغرافي جديد، وتيئيس الأهالي من العودة، بهدف تأليبهم على حزب الله ودفعهم للمطالبة بتسليم السلاح.

 

تحالف الانتخابات النيابية: مجموعات سيادية وتغييرية تبحث عن موطئ قدم… هل من "ناتو جديد" للمنطقة؟

معلومات موثوقة حصلت عليها "بيروت تايمز" تشير إلى أن مجموعات نيابية مصنّفة سيادية وتغييرية بدأت منذ الآن تطرق أبواب أحزاب سياسية وكتل نيابية، توسلًا لحجز أمكنة لها في اللوائح الانتخابية المقبلة. هذا الحراك المبكر يطرح تساؤلات جدية: هل من تحالف إقليمي جديد يُرسم في الخفاء؟ وهل نشهد قريبًا ولادة "ناتو جديد" للمنطقة؟ ومتى تبدأ معالمه بالظهور؟

 

اجتماع لجنة المراقبة في الناقورة: عرض لبناني حازم وغياب لافت لأورتاغوس

عقدت لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" اجتماعها في مقرّها في الناقورة، وسط غياب نائبة المبعوث الأميركي مورغان أورتاغوس، التي كان من المتوقع أن تحضر الجلسة، إلا أن غيابها جاء نتيجة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، إضافة إلى أولويات أميركية تتقدّم حاليًا على الملف اللبناني، وفي مقدمتها التطورات في غزة وسوريا، وهو ما ألمح إليه الرئيس الأميركي في كلمته الأخيرة أمام الكنيست الإسرائيلي.

ترأس الاجتماع الجنرال الأميركي الجديد جوزيف كليرفيلد، خلفًا للجنرال ليني، في أول ظهور له ضمن مهامه الجديدة، حيث تبلّغ لبنان رسميًا بتسلّمه رئاسة اللجنة. وقدّم الوفد اللبناني عرضًا مفصّلًا حول أداء الجيش في منطقة جنوب الليطاني، مؤكدًا التزامه الكامل بتطبيق القرار الدولي 1701، ومُدينًا الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، لا سيما في منطقة المصيلح.

في المقابل، برّر الوفد الإسرائيلي الغارات الأخيرة على الأراضي اللبنانية بأنها "دفاع عن النفس"، في ظل ما وصفه باستمرار نشاط حزب الله، ما أثار تباينًا واضحًا في المواقف داخل الاجتماع، الذي وُصف بأنه غير إيجابي. وأكد مصدر مقرّب من اللجنة أنه لا يرى في الأفق احتمالات تصعيد، مشيرًا إلى أن أمام اللجنة عملًا حثيثًا لضمان حسن تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشدّد المصدر على أهمية تمكين الجيش اللبناني من أداء مهامه، وتوفير الإمكانات اللازمة لذلك، بالتنسيق مع قوات اليونيفيل، التي تتعرض بدورها لاستهدافات متكررة من قبل الجيش الإسرائيلي. ودعا جميع الأطراف إلى تسهيل مهمة الجيش، مشيرًا إلى ضرورة عدم استهداف قوات اليونيفيل من أي طرف، في ظل الاستهدافات المتتالية التي تتعرض لها من قبل الجانب الإسرائيلي.

ورغم غياب أورتاغوس، فإن عمل لجنة الميكانيزم مستمر، وسط ترقّب لبناني حذر لما ستؤول إليه التطورات الإقليمية، وانعكاساتها على ملف الجنوب اللبناني، الذي بدأ يشهد تحولات ميدانية ودبلوماسية دقيقة، في ظل حديث أميركي عن تصوّرات جديدة لما بعد مغادرة اليونيفيل، من بينها إمكانية تسليم الجنوب لقوة دولية مؤقتة، إلى حين حل الملفات العالقة، وعلى رأسها الترسيم البري.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment