نظـام سياسي أضاع السيادة ومقوماتها الوجـودية الحرّة

10/14/2025 - 13:53 PM

Arab American Target

 

 

 بسام ن ضو *

 

سياسة النظام اللبناني تحمل مهام "إضاعة الفرص" كما تجيير القرار اللبناني للغير، والمنظومة السياسية القائمة منذ العام 1975 تفرّق بين مفهوم الوطنيّة الإجتماعية الصرفة وتُمْهِـل تطبيق القواعد الدستورية. إنّ النظام السياسي القائم خلافًا للأطر الديمقراطية يُميّزْ في كل تفاصيله اليومية بين قانون وآخـر وبين طائفة ومذهب وأخرى وبين منطقة وأخرى. وفقًا للدستور من المفترض أن تكون المنظومة السياسية والإجتماعية جامعة للجميع تحت سقف القانون ومن دون أي إلتباس وتوجب على السياسيين بإسم الدستور والقوانين والمعاهدات وشرعة حقوق الإنسان البحث عن كل السُبُلْ التي توّفر الإستقرار السياسي – الإمني – الإقتصادي – المالي – الإجتماعي – الإنساني.

في مرحلة جـد حسّاسة تُرسم فيها ملامح تركيب أنظمة سياسية جديدة على قواعد المصالح العامة والخاصة وعلى قواعد السلم المبني على إحترام حدود الدول ضمن الأطُـر الممكنة، تبرز على الساحة اللبنانية صور مقلقة تتناقلها كل مراكز الأبحاث ومنها مركزنا البحثي "PEAC" حول خلافات سياسية فيما بين رجال السياسة والإكليروس المسيحي والمُسلم لأنهم لا يهتمّون لما هو حاصل على الساحة الإقليمية والدولية من قبل الأطراف المُمسكة بزمام الأمور على المسرح السياسي الدولي للبحث عن حلول علميّة رصينة لمشكلات السيادة في الإقليم ومنها قضية السيادة اللبنانية التي فقدتْ عذريتها جرّاء ساسة أمر واقع يُناورون ويتغاضون عن كرامة السيادة الوطنية وعذريتها حيث حوّلوها مرتعًا للدعارة السياسية دونما خجـل أو وجــل.

إنّ مشكلة السيادة الوطنية مع نظام سياسي أضاعها وأفقدها مقوماتها الحرة لم تَعُـد مشكلة فرديّة أو هامشية، أو قضية يمكن حلّها على الهامش أو بشرطي سير أو إشارة أو يمكن التصّدي لها بطرق عشوائية أو على مستوى القرارات المتسرّعة العشولئية أو الإرتجالية التي تتخـذ من قِبَلْ رجال السياسة في ظل سكوت مُطبق ومُبرمج من قبل رجال الدين. مشكلة السيادة على ما نظن تحوّلت مشكلة وطنيّة بإمتياز بنيّوية تطول الوطن والشعب والمحيط الإقليمي والدولي وتمُّسْ الأمن الوطني برمته.

من الواضح أنّ هذا النظام السياسي المتوارث تحوّل إلى عبء ثقيل على كاهل المواطن اللبناني وعلى المحيط العربي والدولي وبات يُهدِّد بمأساة موجعة لا بل عاشها الشعب اللبناني تحت ستار عناوين لا علاقة له بها ومنها على سبيل المثال "جيش وشعب ومقاومة – مُساندة النظام السوري – محاربة الإرهاب الأصولي ومنعه من التمدُّدْ - حرب الإسناد " كلها منظومات فتكتْ بالسيادة الوطنية وعُرابوها مسؤولون لبنانيّون حكموا خلافًا للقاعدة الواردة في الدستور اللبناني والتي تذكر أنّ الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يُمارسها عبر المؤسسات الدستورية.

النظام السياسي الحالي ومجموعات سياسية باطنها ميليشياوي مبني على الفوضى والسلاح وعدم إحترام القوانين والعمالة وغير مؤمن بمبدأية تداول السلطة، نظام سياسي عفِـنْ عاق أدخلنا في مسار حروب مؤلمة خلال سنوات عديدة أتلفت اللبنانيين جميعًا، وممارسة هذا النظام وأسلافه قضوا على السيادة الوطنية وجيّروها للغريب، فإذا بالمواطن اللبناني حُكِمَ عليه أن يدفـع الثمن غاليًا دون ذنب إقترفه ولا جُــرم. المؤسف أنّ كل أُمَـمْ العالم شعرتْ بعمق الأزمة ومعاناة الشعب اللبناني ولكن مسؤولو لبنان علمانيين وروحيين لم يشعروا بالذنب !!!

باتتْ التجارب مع نظام سياسي أضاع كل الفرص غنية في هذا السياق، إذ أنّ كثافة التجارب التي عشناها كباحثين وناشطين سياسيين طيلة هذه الفترات مكتوبة بلهيب المرارة والحروب المتتابعة وكان أخرها حرب إسرائيل ضد ميليشيا حزب الله على أرض الجنوب والبقاع وبيروت جعلتنا كمواطنين آمنين نعيش قضية السيادة مغموسة في آتون العمالة والدم والنار. وهذا النظام المتخصص بإضاعة الفرص دفعنا كباحثين وناشطين إلى أن نستخلص النتائج بأنفسنا عبر التجارب المريرة حيث بات من الواجب القول " لا معدى عن الشرعية الدستورية – الديمقراطية – القانونية التي هي أساس للحقوق والحريات السياسية - الأمنية – الإقتصادية – المالية – الإجتماعية – الإنسانية – السيادية ولا بديل عن دولة ذات سيادة تامة وناجـزة عادلة تقوم مؤسساتها على قواعد راسخة من سيادة القانون ". المطلوب اليوم "لبننة السيادة الوطنية" واللبننة السيادية التي نريدها ليست الميليشيات ومسؤوليها وليست الإرهاب والدمار والسلاح الغير شرعي، وليست العمالة لهذا النظام أو ذاك، وليست التنابذ والإنشاقاقات، بل إقامة النظام السياسي على أسس الحـوار الديمقراطي الذي يثري بالفكر العميق والتحليل الثاقب بشكل يمكنه من وضع الحلول الموضوعية والواقعية لقضاياه الشائكة وفي طليعة الأمور الشائكة "السيادة المُجيّرة للغريب" والتي أضحتْ مهدِدَةُ للسلم الأهلي – الإقليمي – الدولي.

ليكُنْ معلومًا أنه لا خيار لدى الكُتّاب والباحثين والناشطين ورجال الفكر علمانيين وروحيين أمامهم سوى دولة ذات سيادة تامة ناجزة،ولا مجال للتعاطي مع نظام سياسي موروث أضاع الفرص كفاية، وبما أنّ الخيار هـو السيادة اللبنانية الوطنية التامة والناجــزة فإنه من الواجب لا بل من الضرورة بذل قُصارى الجهد للحفاظ على السيادة الوطنية وتحقيق أقصى ما هو مُتاح لنا كلبنانيين ضمن التركيبة الإقليمية الدولية الجديدة وليس أمام الشرفاء إلاّ قبول حقيقة وجود دولة سيدة مستقلة وإعطائها أقصى ما يمكن من الحضور الداخلي – الإقليمي – الدولي لأنها في هذه الحالة ستُجسِّدْ الحقوق والحريات التي إكتسبناها في مسارنا النضالي وهي عمليًا وفعليًا الحامية لهذه الحقوق والحريات لأنها تكون قد تحرّرتْ من نظام سياسي أضاع السيادة ومقوماتها الوجودية الحرّة.

 

*كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment