الاب الدكتور نبيل مونس ÷
مَن هذا الآتي باسمِ الرّبِّ إلى الأرضِ التي وقفَ عليها الرّبُّ، كما أعلنَها اللهُ لموسى، وكما ذكّرَنا بها النُّسّاكُ والقدّيسون والرّهبانُ والعلماءُ في اللاهوتِ الكتابيّ، وفي علمِ الأنثروبولوجيا الإنسانيّ والكتابيّ الذي علّمه عمّي، البروفيسور الأب يوسف مونّس؟
أوّلًا، كما قالَ البابا عن نفسِه، إنّه آتٍ باسمِ أميرِ السّلامِ يسوعَ المسيحِ، وكانتْ كلمتُه الأولى من شُرفةِ الكرسيّ الرّسوليّ: “السّلامُ معكُم.”
لقد جاءَ بلا مواربةٍ، بقوّةِ المبشّرين بالسّلامِ. وسلامُ المسيحِ هو سلامٌ لكلِّ الأرضِ، وخصوصًا سلامُ المصالحةِ بين اللهِ والإنسانِ.
زيارتُه هذه، هي الأولى خارجَ حدودِ روما، لإعلانِ سلامِ الله، وهي أيضًا اليومَ إعلانٌ جديدٌ للسّلامِ القريبِ للبنانَ والمشرقِ العربيّ كلّهِ — سلامُ يسوعَ المسيحِ الذي سمعَه المجوسُ والرّعاةُ معَ الملائكةِ والنّجومِ والكونِ بأسرِه.
إنّه سلامُ الرّوحِ القُدُسِ، السّلامُ الذي حلّ على الرُّسُلِ، وامتدَّ إلى جميعِ الشّعوبِ: من جزيرةِ العربِ إلى بلادِ الفُرْس، إلى اليونان، وليبيا، ومصر، والأردنّ، وسوريا، وتركيا، وروما، وإلى أقاصي الأرضِ شرقًا وغربًا، حتّى قلبِ إفريقيا وأورشليم.
إنّه سلامُ الحقِّ، رجاءُ البشرِ الصّالحِ، سلامُ العَنصرةِ الجديدةِ في المشرقِ العربيّ — المشرقِ الذي نأملُ أن يتطهّرَ من خداعِ إبليس ومكائدِ لعبةِ الأُممِ، ومن صراعاتِ القوى وتغيُّرِ وجهِ العالمِ.
البابا لاون الرابع عشر هو أوَّلُ بابا أميركيّ منذُ نشأةِ الأممِ وبدايةِ رسالةِ المسيحِ. وقد أتى حاملًا الوجهَ الحقيقيّ لروما — الإيمانِ والرّجاءِ والمحبّةِ — وأعظمُها المحبّةُ والسّلامُ. إنّه تحوّلٌ تاريخيٌّ في وجهةِ البوصلةِ الروحيّةِ والإنسانيّة، نحو حركةٍ كونيّةٍ جديدةٍ، ولاهوتيّةٍ، لبني البشرِ في الأرضِ كلِّها.
سيمرُّ البابا في طريقِه إلى لبنانَ على نيقيا، حيث انعقد أوَّلُ مجمعٍ مسكونيٍّ في تاريخِ الكنيسةِ والإمبراطوريّةِ الرّومانيّةِ المسيحيّةِ، والذي صدرَ عنه قانونُ الإيمانِ الموحّدِ، وتجلّتْ فيه هويّةُ المسيحِ الحقيقيّة التي لم ولن تتغيَّر. لأنّه في معرفةِ المسيحِ نبلغُ إلى ملءِ الحقيقةِ الإلهيّةِ، فنعرفُ الآبَ الخالقَ، ونصيرُ أبناءَه المخلَّصين بالرّوحِ، القادرِ أن يُطهّرَنا ويرفَعنا إلى الوحدةِ الإلهيّةِ مع يسوع والآبِ إلى الأبد.
فلنقرأْ ونسمعْ ونحفظْ في قلوبِنا: "اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي." (يو 14: 21)
نداءٌ إلى أبناءِ الانتشار
وأخيرًا، أيّها الأحبّةُ في كلِّ مكانٍ، أنقلُ إليكم النّداءَ إلى الموعدِ مع السّلامِ.
سيصلُ البابا لاون الرابعِ عشر إلى لبنان في الثلاثين من تشرين الثاني (نوفمبر)، وسيبقى حتّى الثاني من كانون الأوّل (ديسمبر).
فلنُعِدَّ له الطريقَ بالصلاةِ، ولنرفعْ معه السّلامَ الملائكيّ، وسلامَ الآباءَ الأوّلين والأنبياءَ الموحِّدين، وسلامَ الرُّسُلِ والأبطالِ القدّيسين.
يا سيّدةَ لبنان، احرُسيه. يا مار شربل، وجميع أولياءِ لبنان وقدّيسيه، احرسوه. يا أمّ المراحمِ، ارحمينا وارحمي العالمَ أجمعَ.
رافقوه بصلاتِكم لنصلَ جميعًا إلى ميناءِ السّلام.
آمين
* الأب الدكتور نبيل مونس هو كاهن ماروني ومفكّر لاهوتي لبناني، يُعرف بكتاباته الروحية والفكرية العميقة التي تجمع بين الإيمان، الفلسفة، والهوية المشرقية. يتميّز بأسلوبه التأمّلي الذي يدمج بين اللاهوت الكتابي والبعد الإنساني، وغالبًا ما يكتب في قضايا تتعلّق بالكنيسة، السلام، والكرامة الإنسانية.













10/14/2025 - 08:17 AM





Comments