السفير د. هشام حمدان
قال الرئيس ترامب في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، أنّ قوى الفوضى التي ابتليت بها المنطقة، هزمت تماما. لاحظت باهتمام بالغ، أنّه لم يلصق صفة الإرهاب بهم. خرج ترامب عن هذا الوصف مكتفيا باعتبارها قوى فوضى. هذا الأمر له أبعاد في غاية الأهمية لا سيما وأنه أشاد بدور الدول العربية والإسلاميّة في قبول حماس بمقترحاته. كرر الرئيس ترامب مرارا أن الحرب انتهت، وأن المنطقة مقبلة إلى سلام وإلى ازدهار. لا شك أن ما حصل في غزة وقبله في لبنان، فتح الباب على التقارب الإسرائيلي العربي. أصبح السلام على مرمى حجر رغم تشاؤم المتشائمين.
لطالما تنبأنا بهذه النتيجة. ولطالما نبهنا إلى أنّ ما يسمى مقاومة، ليس سوى قوى إيديولوجية تشكل في نظام العالم اليوم، قوى إرهابية. لقد شاركت عامي 1995 و1996 بصياغة الإتفاقيات الدولية حول الإرهاب. كتبت مرارا أن العالم لن يقبل الإعتراف بمجموعات ميليشياوية كقوى تحرر، بل سيعتبرها قوى إرهاب وترهيب. وقد انطلق المجتمع الدولي في صياغة هذه الإتفاقيات، من خلفية رفض الفكر الإيديولوجي كقاعدة تحرك تحرري. يشكل الفكر الأيديولوجي في النظام الدولي المعاصر، حركة فوضوية، بل إرهابية، أيضا إذا استخدم أيضا السلاح.
يعتقد اصحاب الفكر الإيديولوجي الديني والسياسي في منطقتنا، أن حرب حماس هي التي أدت الى الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة. لا!، ليس سلاح حماس أو حزب الله، هو من دفع إلى الاعتراف بالحقوق الفلسطينية ، بل صمود المدنيين العزل. مشهد الأطفال والنساء وكبار السن تحت الركام، وفي الشوارع، وبين الجثث المتناثرة، وصور الأطفال تموت من الجوع، والمرضى يموتون من عدم وجود الدواء، هو الذي حرك الإنسانية والعالم. لم يكن سلاح حماس أو حزب الله هو الذي دفع المملكة العربية السعودية وفرنسا، إلى قيادة الإعتراف بالدولة الفلسطينية. لطالما دفعت السعودية والدول العربية المعتدلة بفكرة الدولتين، وتكرس ذلك في مؤتمر جامعة الدول العربية في بيروت عام 2002. لم يكن ذلك ممكنا في زمن الأنظمة العربية القومية الثورية، زمن الفوضى التي جعلت فلسطين وشعبها شماعة لخدمة مصالح القادة، لا سيما لتكريس أنظمتهم القمعية الدكتاتورية الإرهابية. سقطت الأنطمة القومية الثورية العربية، والفكر الإيديولوجي العروبي، وسقط الآن الفكر الإيديولوجي الخميني والإخواني، فتحقق هذا التحول.
حماس شاركت في صنع مأساة هؤلاء ولم يفرض سلاحها على العالم شيئا بل ستسلم سلاحها كما فعل حزب الله قبلها. ما زلنا نسمع أصواتا تتحدث عن المقاومة. هذه أكبر هرطقة فكرية، ومكابرة لا تهتم لما تقيمه من مفاعيل في تأخير حركة التقدم والسلام والإزدهار في المنطقة. حقوق الشعب الفلسطيني، ثابتة وغير قابلة للتغيير. هذا هو الموقف الدولي منذ عقود. لم يؤخر تحقيق هذه الحقوق، إلا حملة الأوهام والأنظمة التوتاليتارية الدينية في المنطقة.
يعيرنا البعض بأننا نستسلم أمام قوة إسرائيل تحت عنوان العين لا تقاوم المخرز. ونحن نرد: حمل السلاح في وجه عدو يفوقك مئات المرات قوة هو انتحار مجاني ودمار ذاتي لا مبرر له. كم من المرات قلنا أن نيلسون مانديلا لم يحمل السلاح واستطاع إسقاط نظام فصل عنصري رهيب في جنوب إفريقيا. لم يحمل غاندي السلاح وحرر الهند من هيمنة بريطانيا، أكبر قوى في العالم في حينه. لم يحمل مارتن لوثر كينغ السلاح واستطاع أن يفرض المساواة بين الأميركيين من دون تمييز. هذه أمثلة يذكرها العالم بفخر. فيما أن صور القادة من الذين حملوا السلاح لدينا، توزع بين الشعوب على أنهم إرهابيون.
مبروك شعب فلسطين، مبروك بداية الطريق إلى السلام وسوف نحتفل قريبا بإذن الله برفع العلم الفلسطيني على حكومة شرعية معترف بها دوليا في فلسطين.













10/13/2025 - 20:40 PM





Comments