هجوم أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي

10/12/2025 - 17:31 PM

Prestige Jewelry

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

رفضت حركة حماس اتفاقية أسلو للتسوية السياسية للقضية الفلسطينية عام 1993 لما فيها اعتراف بحق الاحتلال في 78% من أراضي فلسطين، مع تراجع زخم انتفاضة الأقصى ساهم في فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 في حكم غزة، وفشلت المصالحة التي رعاها الملك عبد الله بن عبد العزيز في عام 2007، بهذا الانقسام بين الفلسطينيين وفرت إسرائيل عقودا من الاحتلال الرخيص الكلفة، عززت خلالها الاستيطان وتهويد القدس، وفي نفس الوقت سمحت إسرائيل لعشرات الآلاف من أهل القطاع داخل حدودها.

وما قامت به حماس من حرب مباشرة ضد إسرائيل في ظل التهدئة والتعايش لا يرتبط لا بجهاد الدفع في مواجهة عدو خارجي، بل أخطأت حماس أنها كانت تعتقد ان لدى حزب الله توجه إلى التصعيد العسكري مع إسرائيل كما في عملية مجدو في مارس 2023، وعززت هذه المعطيات من فرضية انخراط الحزب المبكر في الاشتباك مع إسرائيل، بل كانت تتمنى إسرائيل ان ينخرط حزب الله ليعطيها الذريعة في تحجيم قوته، رغم تجنب حزب الله الانخراط في حرب شاملة استهدفت إسرائيل حزب الله قدراته العسكرية والسياسية، ووجدتها فرصة سانحة يصطف خلفها العالم لأن حماس هي البادئة، وهل حماس عندما قررت القيام بحرب طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 لم تتوقع ما يحدث من إبادة لشعب غزة؟، خصوصا وأن حماس تعاني انفصاما في الوعي والممارسة السياسية، فمنذ ظهورها أحدثت انقلابا وانقساما فلسطينيا، وهي كامتداد لحركة الإخوان المسلمين اعتبرت إيران كجهة داعمة، رغم معرفتها بنوايا إيران الحقيقية انها تتاجر بالقضية الفلسطينية ولا تعنيها لا من قريب ولا من بعيد، بل يعنيها مشروعها ونفوذها الإقليمي الذي بدأت تفقده بسبب الصعود السعودي على جميع الأصعدة.

رغم ذلك مثل هجوم السابع من أكتوبر 2023 نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي، فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل جوهر معادلات الردع الإيرانية، التي استمرت إيران لعقود معتمدة على حروب الظل، وتبني برنامج عسكري يرتكز إلى الصواريخ البالستية التي أثارت الغرب قبل إسرائيل، خصوصا وأن الغرب وكذلك روسيا والصين يشعرون أن إيران اقتربت من عتبة التخصيب النووي، فوجد الغرب وليس فقط إسرائيل الفرصة في إضعاف وكلاء الظل التي تحارب بهم إيران، بل وتقايض بهم الغرب في للحصول على نفوذ إقليمي كما كان في عهد الشاه بل أوسع نفوذا خصوصا بعدما تحقق لها من مكاسب نتيجة احتلال أمريكا للعراق وثورات ما يسمى بالربيع العربي،  وتود أن تتاجر بالوقت للتوصل إلى العتبة النووية، لكن كان لها الغرب بالمرصاد خصوصا بعدما اكتشفت إسرائيل هشاشة البنية العسكرية لها ولوكلائها بعدما نجحت إسرائيل في ضربة البيجر والقضاء على قادة حزب الله ووصلت إلى قلب طهران واستهدفت أيضا قادرة الحرس الثوري.

انتقلت إيران من حرب الظل عبر الوكلاء إلى معادلة وحدة الساحات تارة والانكار تارة أخرى من أجل أن تتحاشى الدخول المباشر في حرب مع إسرائيل لأنها تدرك ان أمريكا ستدخل هذه الحرب، رغم أنها لم تورط نفسها في مثل الحرب المباشرة إلا أن إسرائيل جرت أمريكا لضرب المفاعلات النووية الإيرانية في حرب ال12 يوما دون أي مواجهة من قبل إيران حتى لا يتم القضاء على النظام الإيراني، وقبل ذلك ركزت إسرائيل عندما قصفت اجتماعا لكبار قادة الحرس الثوري في سوريا ولبنان بمقر القنصلية الإيرانية في دمشق تبادلت إيران مع إسرائيل في أبريل 2024 لأول مرة في أبريل 2024، هدأ التوتر بعد تحطم طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي السابق فرضت انتخابات رئاسية في إيران وانتخاب رئيس مسعود بزشيكيان بدعم من الإصلاحيين.

 عاد التوتر بعد اغتيال زعيم حماس إسماعيل هنية في مقره في طهران، لم تتوقف إسرائيل عن استهداف إيران بل دمرت منظومة الدفاع الجوي الإيراني من طراز اس 300 إضافة إلى أنظمة رادار ودفاعات جوية جعلت إيران جاهزة لضرب مفاعلاتها النووية خصوصا بعد عودة الرئيس ترمب للبيت الأبيض وتعثر المسار السلمي ورفض إيران وقف برنامج التخصيب تزامن مع بيان أصدرته وكالة الطاقة الذرية الدولية قرارا أدان فيه طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار تم مباغتة إيران بهجوم قاس في 13 يونيو أدى إلى مقتل قادة الصف الأول من هيئة الأركان المسلحة وكبار قادة الحرس الثوري ولم يعد لدى إيران ورقة حزب الله الذي خرج من المعادلة الميدانية وكانت حرب ال12 يوما أثارت تساؤلات حول قدرة إيران الردعية خصوصا بعد مطرقة الليل التي انضمت إليها الولايات المتحدة أحدثت شرخا في منظومة الردع الإيرانية، وتبدو عودة معادلة الردع الإيرانية إلى وضعها السابق لما قبل أكتوبر 2023 امرا غير محتمل.

فيما السعودية الداعم الرئيسي لخطوة الاعتراف بدولة فلسطين، وأن الملف الفلسطيني يمثل لها أولوية وقادت إجماعا دوليا بدولة فلسطينية بعيدا عن المسار الأمريكي كما صادقت الجمعية العامة في 12 سبتمبر 2025 بأغلبية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 دولة عن التصويت، تحولت القضية الفلسطينية إلى صدام دبلوماسي عالمي لا سابق له مع إسرائيل خصوصا بعدما قادت السعودية وفرنسا مبادرة الدولة الفلسطينية في 22 سبتمبر في نيويورك سمي بإعلان نيويورك وافقت 153 دولة على إقامة الدولة الفلسطينية سارع ترمب في اليوم التالي 23 سبتمبر إلى الاحتواء طارحا رؤيته لإنهاء الحرب امام الزعماء العرب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعهد بعدم ضم الضفة الغربية، لكن تصبح الاتفاقيات الإبراهيمية بحكم المنتهية.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

            [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment