ملف خاص - الساحل السوري تحت المجهر
تحقيق جورج ديب
في مشهد يعكس تصاعدًا خطيرًا في التوترات الأمنية، يعيش الساحل السوري حالة من الغليان الشعبي إثر سلسلة من الجرائم المروّعة التي طالت مدنيين وأطفالًا في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة. آخر تلك الحوادث كان اختطاف الطفل محمد قيس حيدر (11 عامًا) من أمام مدرسته في ريف اللاذقية، على مرأى من الطلاب والمارة، دون أي تدخل يُذكر لمنع الجريمة.
بعد أيام فقط، اختُطفت معلّمة تنتمي للطائفة العلوية أثناء توجهها إلى عملها، ما أثار صدمة واسعة بين الأهالي، وعمّق المخاوف من استهداف منظم على أساس طائفي. هذه الجرائم، التي وُصفت بأنها "ممنهجة"، فجّرت موجة غضب عارمة، ترافقت مع إضراب عام شلّ العملية التعليمية في اللاذقية وجبلة وطرطوس، وسط احتجاجات شعبية تطالب ببيئة آمنة للتعليم ومحاسبة المتورطين.
الحكومة المؤقتة وغياب الردع
تخضع مناطق واسعة من الساحل السوري لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة، التي تواجه اتهامات بالتقصير الأمني والتواطؤ مع مجموعات مسلّحة خارجة عن القانون. ورغم إعلان حالة الاستنفار، لم تُسجّل أي توقيفات أو نتائج ملموسة في التحقيقات، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي.
مصادر حقوقية أكدت لبيروت تايمز أن الأجهزة الأمنية تتعامل بانتقائية مع الجرائم، وتكتفي بالإشارة إلى الجناة كـ"مجهولين"، في تجاهل صارخ لمطالب الأهالي بالكشف عن الحقيقة.
صوت الشارع: غضب، إضراب، ومطالب بالعدالة
الاحتجاجات التي عمّت مدن الساحل لم تكن عابرة. المدارس أغلقت أبوابها، واللافتات رفعت تطالب بـ"بيئة آمنة للتعليم"، و"محاسبة المتورطين"، و"وقف الاستهداف الطائفي". الأهالي، الذين خرجوا في تظاهرات سلمية، عبّروا عن خوفهم من تحوّل التعليم إلى ساحة خطر، وعن رفضهم للصمت الإعلامي الرسمي والمعارض.
أحد المتظاهرين قال: "نريد لأطفالنا أن يذهبوا إلى مدارسهم دون خوف. لا نريد أن نعيش في ظلّ المجهول."
هل نحن أمام نمط ممنهج؟
الجرائم الأخيرة تحمل طابعًا متكررًا: استهداف مدنيين في مناطق تعليمية، غياب التحقيقات، وتجاهل الإعلام. هذا النمط يثير تساؤلات حول وجود خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار، أو على الأقل، تواطؤ في تغطية الجناة.
خبراء أمنيون يرون أن غياب الردع يشجّع على تكرار الجرائم، وأن الحكومة المؤقتة مطالبة بإجراءات حاسمة، تبدأ بكشف الحقائق، وتنتهي بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
الطائفية في الخلفية: خطر الانفجار الصامت
اختطاف المعلمة العلوية فجّر مخاوف من استهداف طائفي منظم، خاصة في ظلّ التوترات الإقليمية. مصادر دبلوماسية حذّرت من أن تجاهل هذه الجرائم قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي، يعيد الساحل السوري إلى مربع الفوضى.
توصيات ضرورية
فتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في الساحل السوري.
حماية المؤسسات التعليمية وتوفير بيئة آمنة للطلاب والمعلمين.
مساءلة الأجهزة الأمنية عن تقصيرها، وتفعيل دور القضاء المحلي والدولي.
دعم الإعلام الحر في تغطية الجرائم، وكسر حاجز الصمت الرسمي والمعارض.
مستقبل لا يخاف فيه الأطفال
الساحل السوري اليوم لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى أفعال. فاختطاف طفل من أمام مدرسته ليس مجرد خبر، بل جرح في ضمير الوطن. وبين الخوف والغضب، يبقى الأمل في عدالة تُعيد للناس ثقتهم، وللأطفال حقهم في الطفولة.













10/11/2025 - 10:00 AM





Comments