التقدم في العمر كتجربة استكشافية ثرية!

10/11/2025 - 09:24 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

بقلم: ألفة السلامي

 

الشيخوخة ليست كلها سلبية بل رحلة مستكشف في تجربة فلسفية ثرية، أعمق من تاريخ ميلاد على ورقة رسمية ومظاهر للتراجع والأفول. بحلول سن السبعين، يكون الكثيرون قد قلصوا جدول عملهم بشكل كبير أو لا يعملون على الإطلاق. بعض المزايا هي ارتداء الملابس غير الرسمية بانتظام، والحلاقة بشكل غير منتظم للرجال وتجنب وضع الماكياج للنساء، ومحاولة يائسة لإتقان فن القيلولة. والنوم مبكرا وإن كان ذلك الزائر عادة بخيلا.

ومع ذلك، فإن الميزة الأكبر هي الوقت الإضافي المتاح للهوايات، والعمل التطوعي، والعمل كأجداد، لمساعدة الأبناء والأحفاد. كان التحدي الذي يواجه كثيرين هو العثور على إيقاع جديد مريح. علامات الشيخوخة تختلف بالنسبة لكل واحد وموعدها متفاوت بتفاوت الحالة العامة لكل شخص وكذلك جيناته. عندما يتعلق الأمر بتذكر الأسماء وتفاصيل الأحداث، والقيام بمهام متعددة، فإن البعض يتمتعون بلياقة ممتازة، لكن لدى البعض الآخر ربما لا تزال الفأرة (ماوس الكمبيوتر) تتحرك والأقراص تعمل، ولكن ليس بالسرعة المعتادة.

خيرا فعلت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في دورتها الـ 42 لمجلس الشؤون الاجتماعية العرب عندما قررت الاحتفال باليوم العربي لكبار السن، والذي جاء باقتراح من دولة قطر بتخصيص يوم 10 أكتوبر من كل عام يوماً عربياً لكبار السن بدءاً منذ عام 2023. ولعل الاحتفاء بكبار السن في الوطن العربي، وتمكينهم في المجتمعات العربية من حقوقهم ثقافة جديدة نسبيا. في المقابل، هناك تاريخ طويل في العديد من الثقافات حيث ترتبط الحكمة بالعمر. وتشمل الأمثلة الملهمة "يوم احترام المسنين" في اليابان ودول أخرى مثل كوريا والهند واليونان حيث يتم تبجيل كبار السن ويلعبون أدوارًا مهمة في حياة الأسرة والمجتمع طوال العام وليس ليوم واحد. وتتجذّر هذه التقاليد في مفاهيم الاحترام والامتنان وتقدير قيمة الخبرة. وهنا ليس الحديث فقط عن التقدير المعنوي بل الحقوق المادية من معاش كريم ورعاية وخدمات طبية وترفيهية.

مع التقدم في العمر تتغير الأولويات. ربما تصبح المصاعد والسلالم المتحركة أكثر جاذبية من صعود السلالم. ربما المشي أيضا أو القيادة لأميال طويلة دون توقف ليس خيارا للحاجة إلى "بيت الراحة" كما هو الحال في بداية العمر.

بالنسبة لأولئك الذين يستخدمون مميعات الدم، يمكن أن تصبح الحلاقة حدثًا مشوبا بالمخاطر. ومعظم الأشخاص في هذا العمر سيفعلون أي شيء لتجنب الجلوس على الأرض، إما عن قصد كاللّعب مع الأحفاد أو الحيوانات الأليفة، أو عن غير قصد (السقوط لا قدّر الله)، لأن النهوض يشبه محاولة تسلق جبل إيفرست في رحلات المغامرين.

وبدلاً من تنظيف الفناء، أو غسل السيارة، أو قص العشب في الحديقة، يتم تأجير من يتولى هذه المهام. الرحلات لمن يحب السفر تكون بوزن أخف بدلاً من رحلة ذات حمولة ثقيلة. استخدام الخطوات بحرص واتداء الأحذية مع الجلوس وتثبيت القدمين في الأرض بدلا من الوقوف. التفكير الصحي جيد عندما يتعلق الأمر بالأنشطة الرياضية والتدريبات والتغذية السليمة. وأخيرًا وليس آخرًا، العمل على تجنب الصورة النمطية للشخص المسنّ المتمثلة في الفظاظة مع الناس دون داع.

الاعتراف أو عدمه بالتقدم في السن لن يغير شيئا وغير مفيد لأن الاستراتيجيات لابد أن تتغير للتعامل بشكل أفضل مع مرحلة جديدة؛ اسمها الشيخوخة بشكل علمي أو ربيع العمر بشكل أدبي، المهم الاعتراف والتأقلم وعدم الاستسلام. هذا التعديل يفتح الباب أمام رحلة استكشاف ثرية بالمتعة والأبعاد الفلسفية.

 عند النظر في المرآة، تظهر صورة مختلفة عما كان عليه الشخص قبل 30 أو 40 عامًا. لقد تغيرت الأجساد وتتحرك بشكل مختلف. هناك آلام وأوجاع لم يختبرها الشخص من قبل. إذا لم يكن حذرا، يمكن أن يضيع في الحنين و"ماذا لو" في مشوار الحياة القادمة. بدلاً من الاستسلام، يحتاج إلى أن يكون متواضعا وصادقا بما يكفي لقبول الواقع وتعديل أسلوب الحياة والتوقعات.

التركيز الآن على ما يمكن القيام به فقط، وليس ما لا يستطيع القيام به؛ ولايزال بالإمكان إنجاز الكثير رغم التعديلات. ربما تكون الأنشطة قد تغيرت، ولكن لا يزال بالإمكان العمل والإنتاج بوتيرة مختلفة. التركيز على ما لا يمكن فعله يؤدي إلى التقاعس عن العمل، والشفقة على الذات، وحتى الاكتئاب. هناك حاجة إلى استغلال الوقت والخبرة والمواهب والطاقة المتاحة للوصول إلى الأهداف، حتى لو كانت معدلة أو جديدة. هذا المنظور الشامل هو عمل الحكومات وليس الأفراد فقط.

تعلم كيفية طلب المساعدة و/أو قبولها بلطف قول أسهل من فعله بالتأكيد. مازال السائد أن كل شخص يقول لنفسه "أنا مستقلً ومكتفي ذاتيًا". من الضروري تعديل ذلك باتفاق يتم إبرامه أولا مع النفس، بالقول "سأفعل كل ما أستطيع بمفردي، لكنني لن أتردد في طلب وقبول المساعدة عندما أحتاج إليها". طرد الحرج في هذه المواقف من خلال الشعور بالرضا من مساعدة شخص آخر وتذكّر أن السماح للآخرين بالمساعدة والدعم يمنحهم نفس الشعور الجيد.

الفكاهة وخفة الظل -وهو شعار المصريين بالمناسبة-هما سلاح لطيف في هذه المرحلة من العمر. إنها أكثر من مجرد نكتة بل فلسفة حياة تخفف الألم عن الشخص نفسه إذا كان مريضا كما أنها تسمح لأفراد العائلة والأصدقاء وحتى مقدمي الرعاية بالشعور براحة أكبر في مد يد المساعدة لكبار السن. وأعرف أشخاصا كانوا الأكثر شعبية في أي تجمّع، ويتسابق لخدمتهم كثيرون بكل إقبال وحبّ للفوز بلحظات من الفكاهة والنكات تترك أثرا جميلا في النفس.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment