الجيش اللبناني يرفع تقريره الأول حول «حصرية السلاح» وسط دعم دولي لدوره في الجنوب وتنسيق متواصل مع اليونيفيل

10/07/2025 - 09:32 AM

Bt adv

 

 

 

 

تقرير إخباري من إعداد الإعلامي جورج ديب

 

في خطوة تُعد مفصلية على طريق ترسيخ سلطة الدولة اللبنانية، قدّم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تقريره الأول إلى مجلس الوزراء حول تنفيذ خطة حصرية السلاح في يد الدولة، وذلك خلال جلسة رسمية عُقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء المعنيين.

مضمون التقرير: خطة أمنية تدريجية وتوافق سياسي حذر

تضمّن التقرير عرضًا لمراحل تنفيذ الخطة الأمنية التي أُطلقت قبل نحو شهر، والتي تهدف إلى ضبط انتشار السلاح غير الشرعي، وتثبيت سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية. ورغم إبقاء الحكومة على سرّية المداولات، وصف وزير الإعلام بول مرقص التقرير بأنه يحظى بإجماع رسمي، مؤكدًا أن الجيش سيواصل رفع تقارير شهرية حول تقدم التنفيذ. لكن هذه الخطوة لم تمر من دون اعتراضات، إذ وجّه النائب حسن فضل الله انتقادات حادة للخطة، معتبرًا أنها محاولة لزجّ الجيش في مواجهة مع المواطنين، ومشككًا في نوايا الجهات الدولية التي تدعم تسليح الجيش، مشيرًا إلى أن «المقاومة» لا تزال مشروعة وفق اتفاق الطائف.

بنود تنفيذ خطة حصرية السلاح: خطوات أمنية وتنسيق دولي

بحسب ما ورد في التقرير الأول، فإن أبرز بنود تنفيذ خطة حصرية السلاح تشمل:

- الانتشار التدريجي للجيش اللبناني في المناطق التي تشهد وجودًا للسلاح غير الشرعي، خصوصًا جنوب نهر الليطاني، بالتنسيق مع قوات اليونيفيل.

- ضبط المخيمات الفلسطينية التي تحتوي على ترسانات سلاح، مثل مخيم الرشيدية، حيث تم تسليم بعض الأسلحة للجيش في أغسطس 2025.

- رفع تقارير شهرية من قيادة الجيش إلى مجلس الوزراء حول تقدم التنفيذ، مع الحفاظ على سرّية المداولات.

- عدم تعديل مضمون الخطة رغم الاعتراضات السياسية، مع تأكيد الحكومة على الإجماع الرسمي حولها.

- تعليق عمل الجمعيات التي تخالف قرارات الحكومة أو تروّج لخطاب مسلح خارج إطار الدولة، مثل جمعية "رسالات".

- التنسيق مع قوات اليونيفيل لضمان انسحاب منظم للقوات الدولية بحلول 2026، مع تسليم المواقع للجيش اللبناني.

- التأكيد على أن الجيش هو الجهة الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح وتنفيذ العمليات الأمنية، وفقًا للدستور اللبناني واتفاق الطائف.

اليونيفيل: تمديد مشروط وانسحاب تدريجي

في موازاة التقرير العسكري، جدد مجلس الأمن الدولي ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) حتى نهاية عام 2026، على أن يبدأ خفض قواتها وانسحابها المنظم اعتبارًا من ذلك التاريخ، بالتشاور مع الحكومة اللبنانية.

ويأتي هذا التمديد في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، ويعكس رغبة المجتمع الدولي في الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انفجار عسكري محتمل. ويضمّ اليونيفيل أكثر من 10 آلاف جندي، إضافة إلى نحو 800 موظف مدني، وتقوم بدوريات منتظمة ومهمات مراقبة الانتهاكات، كما تساند الجيش اللبناني في مراقبة الحدود وتعزيز الأمن، وتقدم تدريبات وتنسيق يومي.

كما شدد القرار الدولي على ضرورة أن تضمن السلطات اللبنانية انتشار الجيش في المواقع التي تخليها القوات الإسرائيلية، خصوصًا في خمس نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، في إطار تطبيق القرار 1701 الصادر بعد حرب تموز 2006.

دلالات المرحلة: بين السيادة والتوازنات الداخلية

يمثل تقرير الجيش اللبناني حول حصرية السلاح بداية مسار طويل نحو ترسيخ سيادة الدولة، لكنه يصطدم بتعقيدات داخلية تتعلق بتوازن القوى السياسية، ودور حزب الله في الجنوب. في المقابل، يُنظر إلى استمرار وجود اليونيفيل كعامل دعم للجيش في ضبط الأمن، وتأكيد على التزام لبنان بالاستقرار، رغم محدودية قدراته العسكرية.

وتبقى العين على قدرة الجيش اللبناني على سد الفراغ الذي قد يتركه انسحاب القوات الدولية، وعلى مدى نجاحه في فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، في ظل تحديات أمنية واقتصادية متشابكة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment