ما حققته الدبلوماسية السعودية العربية لم يتحقق لمحور المقاومة

10/05/2025 - 09:51 AM

Atlantic home care

 

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

ما يسمى بمحور المقاومة جزء من الشرق الأوسط الجديد، فإيران وإسرائيل ورقتا الضمان لابتزاز العرب، وبشكل خاص السعودية، وهذا التحالف بمثابة تحالف مصالح مثلما تركت اميركا العراق لإيران بعدما عانى الجيش الأمريكي في العراق من المقاومة، كذلك تحالفت إيران مع أميركا في استثمار ثورات ما يسمى بالربيع العربي في الدخول إلى سوريا لتحقيق ممر من طهران عبر العراق وسوريا إلى حزب الله في لبنان حتى يكون لطهران اطلالة على البحر المتوسط، وهذا الممر أثار إسرائيل، ويقود إلى صراع مؤجل، إلى جانب استثمار إيران ثورات اليمن وجدت فرصة للتواجد في اليمن عبر الحوثي.

 يعتمد هذا المحور على دغدغة مشاعر الشعوب بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية قد تكون هناك اشتباكات محدودة مع جنود إسرائيليين على الحدود خصوصا بين حزب الله وإسرائيل بحكم التلاحم الحدودي، أو إرسال الحوثي صاروخ او مسيرة إلى إسرائيل ليس من أجل دعم مقاومة حماس بل من أجل تجميل محور المقاومة بقيادة إيران، وكانت حماس التي ترى أمريكا وإسرائيل ضرورة إستراتيجية وراوحت بين توحيد الصف بقيادة سعودية عام 2007 وانقلاب على السلطة الفلسطينية وارتماء في محور المقاومة مركزه طهران عزز من تمدد هذا المحور.

أرادت أمريكا مقايضة السعودية بالقضاء على محور المقاومة مقابل تطبيع السعودية مع إسرائيل، من أجل الضغط على السعودية من أجل التطبيع مع إسرائيل تركت أمريكا أذرع إيران في المنطقة تنمو بشكل يهدد الأمن الإقليمي، وبشكل خاص يهدد امن السعودية، لكن السعودية سارعت إلى التهدئة مع إيران برعاية بكين كضامن، أربكت الخطط الأمريكية الإسرائيلية، وخرجت السعودية من معادلة مواجهة محور المقاومة، وتحول الصراع بين إسرائيل وأمريكا من جهة ومحور المقاومة من جهة أخرى، بعدما كان صراع مؤجل، لكن الاتفاق السعودي الإيراني عجل هذا الصراع المؤجل بين إيران من جهة وبين إسرائيل أمريكا، ما يمثل نجاح الدبلوماسية السعودية.

من يتمعن في طوفان الأقصى لم تكن كسابقاتها كر وفر، بل كانت هجمات واسعة، في المقابل تخلت إيران ومحورها بالكامل عن حماس، وادعت بان حماس قامت بتلك الهجمات دون اطلاع إيران ومحورها على تلك الهجمات، أي أنها قامت من تلقاء نفسها، أي التضحية بغزة، وهل كانت صفقة غير معلنة من أجل تحقيق محور المقاومة مكاسب، وفي نفس الوقت يحقق نتنياهو مشروعه الشرق الأوسط الجديد، ومن مصلحة إسرائيل بقاء محور المقاومة المشروع الإيراني، ولكن يجب ألا يكون على حساب مشروع إسرائيل الشرق الأوسط الجديد، فحدث تصادم بين المشروعين.

الدور السعودي ليس مبادرة ظرفية، إنما رؤية استراتيجية ممتدة تستند للاستقرار، فحل الدولتين مطروح منذ ما عرف بلجنة بل 1937، ثم أصدرت الأمم المتحدة 29 نوفمبر 1947 القرار 181 دعا لإنشاء دولتين، على مساحة نسبتها 55% لليهود و43% للعرب و2% إدارة دولية للقدس، وبعد حرب يونيو 1967 أصدر مجلس الأمن القرار 242 دعا انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة مقابل السلام، خطة الملك فهد رحمه الله 1981، صادق عليها العرب في 1982 شكلت أساسا لمبادرات لاحقة مثل أوسلو 1993 والمبادرة العربية 2002 ثم مؤتمر أنابوليس 2007 برعاية بوش بحضور 50 دولة لاستئناف المفاوضات لم تستمر المفاوضات بسبب استمرار الاستيطان والخلافات، في يونيو أعلن نتنياهو قبول الدولتين في 2009 لكنه اشترط نزع سلاح الدولة الفلسطينية وضمانات دولية، لكن صفقة القرن 2020 وفق طرح ترامب دعمت السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس وضم المستوطنات.

وجدتها السعودية فرصة لإحياء حل الدولتين بالتحالف مع فرنسا وحشدت العالم ووافق العالم في مؤتمر نيويورك 80% من الدول على إقامة دولة فلسطينية مستقلة في 22 سبتمبر 2025 في الجلسة الثمانين للأمم المتحدة، وهي تتقاطع مع مصالح الدول الكبرى الاستراتيجية بما فيها الولايات المتحدة الذي فرض الاجماع الدولي على ترمب دعوة دول عربية وإسلامية في اليوم التالي لمؤتمر نيويورك لعرض مبادرته لوقف النار في غزة، ووافقت حماس على خطة ترمب، على اثر تلك الموافقة فرض ترمب على إسرائيل وقف النار في غزة، وهناك مظاهرات في تل ابيب تدعم خطة ترمب.

بذلك برزت السعودية وليس محور المقاومة كلاعب محوري يسعى لإعادة التوازن إلى مسار التسوية في المنطقة يفسح المجال لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي فرصة تاريخية نادرة إذ يلتقي الحراك العربي بقيادة سعودية فرنسية دولية، واستعداد المجتمع الدولي الانتقال من الاعتراف الرمزي إلى الضغط العملي على إسرائيل للامتثال بالشرعية الدولية ليصبح مشروع حل الدولتين من مشروع مؤجل إلى واقع سياسي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه ويضمن للمنطقة السلام ويحيد محور المقاومة المتاجر بالقضية الفلسطينية لكي يتم تفكيكه، من أجل أن ترتبط مشاريع إقليمية في المنطقة بمشاريع دولية باعتبارها جسر يربط بين الشرق والغرب.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

        [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment