بيروت تايمز – الرباط – متابعة خاصة للاعلامي جورج ديب
تشهد المملكة المغربية منذ مطلع أكتوبر 2025 موجة احتجاجات شبابية متصاعدة، تقودها حركة جديدة تُعرف باسم "جيل زد 212"، في مشهد تعبوي غير مسبوق يعكس حجم التوتر الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الشارع المغربي.
مطالب شعبية ورسالة إلى الملك
انطلقت الاحتجاجات من مدينة القليعة قرب أكادير، وسرعان ما امتدت إلى الرباط، الدار البيضاء، طنجة، مراكش، وتطوان، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بإقالة الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، وتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص العمل، ومكافحة الفساد، وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وقد وجهت الحركة رسالة مباشرة إلى الملك محمد السادس، طالبت فيها بتدخل ملكي عاجل لإعادة ضبط المسار السياسي، معتبرة أن الحكومة "فشلت في حماية الحقوق الدستورية للمواطنين".
ردود رسمية وتحركات حكومية
في أول رد رسمي، أعلن الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس استعداد السلطة التنفيذية للحوار مع الشباب المحتجين، داعيًا إلى تقديم مقترحات عملية ضمن إطار مؤسساتي. كما عبّر رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن "أسفه للأحداث المؤسفة"، مؤكدًا أن "المقاربة الحوارية هي السبيل الوحيد لمعالجة الإشكالات المطروحة".
وقد شهدت مدينة القليعة مواجهات عنيفة بين محتجين وقوات الأمن، أسفرت عن مقتل ثلاثة شبان أثناء محاولتهم اقتحام مركز للدرك، وفق بيان رسمي وصف الحادث بأنه "دفاع عن النفس".
الوضع الملكي وتحركات ولي العهد
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي بيان رسمي من القصر الملكي بشأن الاحتجاجات أو الرسالة الموجهة إلى الملك محمد السادس. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الملك لم يغادر البلاد، وهو يتابع الوضع الداخلي عن كثب من مقر إقامته في الرباط، وسط ترقب واسع لتوجيهات ملكية محتملة في حال استمرار التصعيد.
أما ولي العهد الأمير مولاي الحسن، فقد شوهد مؤخرًا في نشاط رسمي بمدينة فاس، حيث ترأس فعالية ثقافية ضمن برنامج دعم الشباب المبدعين، ما ينفي الشائعات المتداولة حول مغادرته البلاد.
خلفية الأزمة وتحديات المرحلة
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، إلى جانب تراجع في جودة الخدمات الصحية والتعليمية، ما دفع فئات واسعة من الشباب إلى التعبير عن غضبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات تنظيمية مثل "ديسكورد"، حيث تُدار النقاشات والتصويت على خطوات الحراك.
وتحذر منظمات حقوقية من مغبة تجاهل المطالب الشعبية، داعية إلى فتح قنوات حوار حقيقية، وتقديم ضمانات دستورية لحماية حرية التعبير والتجمع السلمي.
المغرب يقف أمام لحظة مفصلية، حيث تتقاطع المطالب الشعبية مع تحديات الحكم، وسط ترقب لموقف ملكي قد يعيد ضبط إيقاع المرحلة المقبلة. وبين دعوات الحوار وتحذيرات من التصعيد، يبقى صوت الشباب المغربي حاضرًا بقوة، مطالبًا بكرامة وعدالة ومشاركة حقيقية في رسم مستقبل البلاد.













10/03/2025 - 04:25 AM





Comments