كتب جورج ديب
تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا دبلوماسيًا غير مسبوق، مع تواتر معلومات عن إنذار أميركي واضح وصارم موجّه إلى الدولة اللبنانية، مفاده: إما اتخاذ خطوات جدية لحصر السلاح بيد الدولة، أو مواجهة عقوبات قاسية قد تطال شخصيات سياسية نافذة.
ضغوط أميركية متزايدة
بحسب مصادر دبلوماسية غربية، فإن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب باتت تعتبر ملف السلاح غير الشرعي، وعلى رأسه سلاح حزب الله، أولوية قصوى في تعاطيها مع لبنان، خصوصًا في ظل التحولات الإقليمية الجارية، ومحاولة واشنطن إعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط.
وقد وافقت الإدارة الأميركية هذا الأسبوع على تقديم 230 مليون دولار لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، في خطوة تهدف إلى تمكين مؤسسات الدولة من تولي مسؤولية الأمن الداخلي، وتحرير الجيش من أعباء المواجهة المباشرة مع الجماعات المسلحة.
دور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك
في هذا السياق، يلعب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، دورًا محوريًا في التنسيق مع القيادة العسكرية اللبنانية، حيث تشير تقارير إلى أن براك أجرى اتصالات مباشرة مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، مطالبًا بوضع خطة واضحة لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، وهو ما تم التوافق عليه مبدئيًا في اجتماع عُقد في الخامس من آب الماضي.
موقف الجيش اللبناني
الجيش اللبناني، الذي تحظى قيادته على دعم أميركي متواصل، أبدى استعدادًا لتولي هذه المهمة الحساسة، لكنه يشدد على ضرورة وجود غطاء سياسي واضح، وتعاون من كافة الأطراف، بما في ذلك الحكومة اللبنانية، لضمان نجاح أي خطة لنزع السلاح غير الشرعي.
موقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة
الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بحسب مصادر مطلعة، يدركان خطورة المرحلة، وقد أبديا انفتاحًا على المقترحات الأميركية، لكنهما يواجهان تحديات داخلية كبيرة، أبرزها رفض حزب الله لأي نقاش حول سلاحه، واتهام الحكومة بتنفيذ "أجندة أجنبية" في حال تبني خطة نزع السلاح دون ضمانات متبادلة.
حزب الله ورفضه تسليم السلاح
رغم الضغوط المتزايدة، يواصل حزب الله رفضه القاطع لتسليم سلاحه، معتبرًا أن هذا السلاح جزء من "معادلة الردع" مع إسرائيل، وركيزة أساسية في حماية لبنان. إلا أن تقارير دولية تشير إلى أن الحزب يعاني من خسائر بشرية وميدانية كبيرة منذ الحرب الأخيرة، ما دفع واشنطن إلى اعتبار اللحظة الحالية "فرصة استراتيجية" للضغط عليه.
خيارات أميركية مطروحة
في حال استمرار التلكؤ اللبناني، تدرس واشنطن فرض حزمة عقوبات جديدة تطال شخصيات سياسية وحزبية، إضافة إلى احتمال تعليق المساعدات العسكرية السنوية المقدّمة للجيش اللبناني، والتي تبلغ نحو 150 مليون دولار. كما لا تستبعد مصادر أميركية أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري جديد في الجنوب، في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
الإنذار الأميركي إلى لبنان لا يحمل طابعًا رمزيًا، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في نظرة واشنطن إلى الوضع اللبناني، حيث لم يعد ملف السلاح غير الشرعي يُقرأ كإشكال داخلي، بل كعامل تهديد إقليمي ودولي. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال: هل تتخذ الدولة اللبنانية القرار الجريء، أم تستمر في سياسة المراوحة التي قد تكلّفها أثمانًا باهظة؟













10/02/2025 - 14:50 PM





Comments