الاعلامي كريم حداد
في أوقات تتسم بالتحديات الداخلية والخارجية، يبرز الرئيس جوزيف عون كرمز للاستقرار والدبلوماسية الفعالة، حيث نجح في إعادة ترسيخ دور رئاسة الجمهورية كمحور أساسي في السياسة الخارجية اللبنانية. لم تكن زيارته الأخيرة إلى نيويورك لحضور الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 مجرد حدث بروتوكولي، بل شكّلت خطوة حاسمة في استعادة الهيبة الدولية للرئاسة، من خلال لقاءات استراتيجية وخطاب قوي يعكس السيادة اللبنانية.
هذه الزيارة، التي جرت بين 22 و26 سبتمبر 2025، أظهرت كيف يمكن للقيادة الرئاسية أن تحوّل الفراغ السياسي السابق إلى فرصة لتعزيز الدور الوطني على الساحة العالمية.
من أبرز إنجازات هذه الزيارة، السماح لطائرة طيران الشرق الأوسط (MEA) بالهبوط المباشر في مطار جون كينيدي الدولي بنيويورك، وهو أمر لم يحدث منذ سنوات طويلة بسبب القيود الأمنية واللوجستية المفروضة على الرحلات اللبنانية إلى الولايات المتحدة. ففي 22 سبتمبر، غادر الرئيس عون والوفد المرافق بيروت على متن طائرة MEA مباشرة إلى نيويورك، في انتصار دبلوماسي يعكس الثقة المتزايدة في الاستقرار اللبناني تحت قيادته.
هذا الإنجاز لم يكن مجرد تسهيل لوجستي، بل رمزاً لعودة الطيران اللبناني إلى السماء الأمريكية، مما يفتح أبواباً لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياحية، ويؤكد أن الرئاسة قادرة على كسر الحواجز الدولية التي أعاقت الدولة اللبنانية لعقود. وعند عودته في رحلة مباشرة استغرقت 10.5 ساعات، أكد الرئيس نجاح هذه الخطوة في تعزيز صورة لبنان كدولة موثوقة.
خلال الزيارة، ألقى الرئيس عون خطاباً مؤثراً أمام الجمعية العامة في 23 سبتمبر، طالب فيه بانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني فوراً، وإنهاء الانتهاكات التي بلغت آلاف المرات منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، مع التأكيد على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً.
كما التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اجتماع مغلق ناقش فيه الجهود الدولية لدعم الاستقرار في لبنان، بالإضافة إلى لقاء مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي غريغوري ميكس، الذي أشاد بدور الرئيس في تعزيز التعاون الأمريكي–اللبناني.
هذه اللقاءات لم تكن روتينية، بل عبّرت عن استعادة الرئاسة لدورها السياسي الفعّال، حيث أصبح قصر بعبدا مركزاً للحوار الدولي، بعيداً عن الفراغ الرئاسي الذي طال لسنوات قبل تولي عون المنصب.
ومع ذلك، لم تخلُ الزيارة من انتقادات من قبل بعض المعارضين، خاصة أولئك الذين يحملون الجنسية الأمريكية ويقيمون في الولايات المتحدة، حيث اتهموه بخرق البروتوكول الدبلوماسي في بعض اللقاءات، معتبرين أن أسلوبه كان "غير تقليدي" أو "مباشراً جداً". هؤلاء، الذين يتابعون الأحداث من بعيد، يركّزون على تفاصيل شكلية لتغطية الإنجازات الجوهرية، لكنهم في الواقع يدركون – وبين أنفسهم – أن الرئيس عون نجح في إعادة هيبة الرئاسة إلى دورها السياسي مع دول العالم.
فبدلاً من الالتزام ببروتوكولات جامدة قد تعيق التواصل، اعتمد عون نهجاً عملياً يركّز على المصالح الوطنية، مما أدى إلى دعم دولي ملموس للبنان في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. هذه الانتقادات، التي غالباً ما تكون مدفوعة بأجندات داخلية، لا تخفي الحقيقة: الرئيس أعاد للرئاسة مكانتها كصوت قوي في المحافل الدولية، محوّلاً الزيارة إلى خطوة نحو تعزيز السيادة اللبنانية.
زيارة نيويورك 2025 ليست مجرد حدث عابر، بل شهادة على قيادة الرئيس جوزيف عون الحكيمة، التي تعيد بناء الثقة الدولية في لبنان. من رحلة MEA التاريخية إلى إعادة ترسيخ الدور الدبلوماسي، أثبت عون أن الرئاسة قادرة على قيادة الدولة نحو مستقبل أفضل، رغم الضجيج الإعلامي والانتقادات السطحية. اللبنانيون يرون فيه الأمل، والعالم يعترف بدوره كحارس للوحدة الوطنية.













10/01/2025 - 16:07 PM





Comments