جنوب لبنان - تقرير اخباري من اعداد الاعلامي ادوار العشي
الجنوب اللبناني يعيش لحظات ثقيلة تحت وقع تصعيد إسرائيلي متواصل، يوازيه احتكاك داخلي يُنذر بتقويض البيئة الحاضنة للاستقرار. فبلدة إبل السقي شهدت حادثة مثيرة للجدل بعدما اعترض عدد من الشبان دورية تابعة للكتيبة الإسبانية في قوة "اليونيفيل"، ما أثار موجة استنكار واسعة في أوساط الأهالي وفعاليات البلدة. وأكد هؤلاء أنّ الحادثة تُعد إساءة غير مبررة بحق قوة لطالما ساهمت في حفظ التوازن الهش بالمنطقة، وقدّمت مشاريع تنموية وخدماتية لأبناء الجنوب.

وعلى الصعيد الميداني، جاء الرد الإسرائيلي مساء الجمعة عنيفًا، إذ شنّت طائرات الاحتلال سلسلة غارات متفرقة استهدفت بلدات كونين، محرونة، وميس الجبل، طالت سيارات مدنية ودراجات نارية وأحياءً سكنية مأهولة، وأوقعت عددًا من الجرحى، وخلّفت دمارًا واسعًا في الممتلكات. وأسفرت الغارات عن ارتقاء ثلاثة شهداء، من بينهم عضو المجلس البلدي عباس وهبي، الذي قضى جراء استهداف دراجته النارية. كما استُشهدت الشابة رؤى محمد زين، التي كانت تستعد لحفل زفافها بعد شهر محرم، لكنها ارتقت متأثرة بجراحها بعد أن صودف مرورها مع خطيبها على الطريق العام في بلدة محرونة لحظة وقوع القصف، ما أدى إلى إصابتها بجروح حرجة لم تمهلها طويلًا.

وفي تطوّر نوعي لافت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء السبت اغتيال القيادي في "حزب الله" حسن محمد حمودي جمعة، خلال غارة جوية دقيقة استهدفت سيارته في بلدة كونين جنوب لبنان. ووفق البيان الإسرائيلي، فإن جمعة كان يشغل منصب مسؤول الصواريخ المضادة للدروع في منطقة بنت جبيل، وقد اتُّهم بقيادة عمليات إطلاق صواريخ خلال المواجهات الأخيرة.
هذا الإعلان يعكس عودة إسرائيل إلى سياسة "الاغتيالات الانتقائية"، التي لطالما استخدمتها في مراحل التصعيد الكبرى، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحوّلها إلى نمط أكثر خطورة واستهدافًا مباشرًا للكوادر الميدانية.
التصعيد لم يقتصر على العمليات الجوية، بل امتدّ ليشمل القصف المدفعي، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي منطقة كروم المراح عند أطراف ميس الجبل، ما أدى إلى تدمير منزل المواطن حسان عمار. وبحسب المعلومات، فإن الاستهداف جاء نتيجة رفض عمار إخلاء منزله القريب من الخط الأزرق، في خطوة تعكس إصرار السكان على البقاء في أرضهم رغم التهديدات. وتمكنت فرق الدفاع المدني من الوصول إلى الموقع بصعوبة وإجلاء عمار دون أن يُصاب بأذى.
هذه الوقائع الميدانية تعكس تصعيداً خطيراً في منسوب التوتر، وسط غياب تام لأي مبادرات سياسية أو دبلوماسية فاعلة. فمع تمسك الأطراف بخطوطها الحمراء، تبدو الدولة اللبنانية عاجزة عن التأثير في مجريات الأحداث، معلقة بين قرار السلم الذي لا تملكه، وقرار الحرب الذي لا تتحكم به.
المشهد الجنوبي اليوم مرشح لمزيد من التصعيد، وَسَط رسائل إسرائيلية واضحة بأن أي تحرك سيُواجَه برد فوري، يقابلها تأكيد من "حزب الله" على الجهوزية التامة لأي مواجهة. وبهذا الواقع، يبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة من التوترات المتجددة، مؤجلًا استحقاقاته السياسية، ومعلقًا بين "هدنة غير معلنة" وانفجار محتمل... يدفع فيه الجنوب، كعادته، الثمن الأغلى.











06/28/2025 - 14:16 PM





Comments