تصعيد خطير في الجنوب وتحوّل إقليمي متسارع: لبنان والشرق الأوسط على حافة مرحلة جديدة

06/06/2026 - 20:13 PM

Bt adv

 

 

بيروت - تحقيق منى ابراهيم 

في الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهد لبنان والشرق الأوسط موجة متلاحقة من التطورات السياسية والعسكرية، عكست هشاشة المشهد الإقليمي واتساع رقعة التوتر رغم المساعي الدبلوماسية المستمرة.

فقد تركزت الأنظار على الجنوب اللبناني حيث تواصلت الضربات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، وأسفرت عن سقوط ضباط وجنود من الجيش اللبناني في استهداف مباشر لسيارة عسكرية على طريق خَرْدَلِي–النبطية، وهو ما أثار إدانات واسعة من الحكومة اللبنانية ودول عربية عدة، فيما اعتبره رئيس الحكومة «جريمة متعمدة» تستهدف المؤسسة العسكرية. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد الضحايا منذ بداية التصعيد إلى أكثر من 3,593 قتيلًا و10,990 جريحًا، في ظل استمرار الغارات على مناطق عدة في الجنوب .

على المستوى الميداني، توسعت العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، حيث تحدثت تقارير دولية عن أعمق توغل منذ 26 عامًا، شمل السيطرة على مواقع استراتيجية أبرزها قلعة الشقيف (بوفور)، بالتزامن مع غارات مكثفة على بلدات جنوبية عدة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير واسع في البنى التحتية. كما سجلت عمليات قصف متبادل واشتباكات متفرقة، في وقت واصلت فيه إسرائيل إصدار أوامر إخلاء جديدة لقرى حدودية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة النزوح الداخلي .

إقليميًا، تواصلت تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بعد ضربات متبادلة استهدفت مواقع عسكرية، فيما حذرت إيران من أن «الولايات المتحدة تفتقر إلى الإرادة لتحقيق الاستقرار» في المنطقة. كما شهدت الساعات الماضية تصاعدًا في التوتر على خلفية استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان وغزة رغم الاتفاقات الجزئية للتهدئة، ما دفع فرنسا وقطر ودولًا أخرى إلى تكثيف جهود الوساطة، بينما يستعد مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لمناقشة التصعيد في لبنان .

وفي موازاة ذلك، برزت تحركات دبلوماسية لبنانية، شملت زيارة قائد الجيش إلى باكستان لتعزيز التعاون العسكري، في وقت أكدت فيه واشنطن أن «لبنان يقرر مستقبله بنفسه» وسط نقاشات حول مشاريع بنى تحتية حيوية مثل مطار رينيه معوض في القليعات، الذي يشهد اهتمامًا متزايدًا في ظل الظروف الأمنية الراهنة .

أما على صعيد الرأي العام الدولي، فقد أثارت تقارير صحفية جديدة جدلًا واسعًا حول استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة جنوب لبنان، ما أعاد ملف الانتهاكات الإنسانية إلى الواجهة، ودفع منظمات دولية إلى التحذير من تدهور الوضع الإنساني وارتفاع الحاجات الإغاثية بشكل غير مسبوق .

تؤكد التطورات خلال الساعات الماضية أن لبنان يقف أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الإقليمية والدولية، فيما تبقى احتمالات التهدئة مرتبطة بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment