ضبط 7 ملايين دولار مهرّبة في مطار بيروت: تساؤلات حول المصدر والجهة المستفيدة

06/28/2025 - 10:40 AM

San diego

 

 

بيروت - بيروت تايمز - تحقيق جورج ديب


في حادثة أثارت موجة من التساؤلات والشكوك، أفادت مصادر خاصة لقناة "الحدث" عن ضبط مبلغ مالي ضخم قُدّر بـسبعة ملايين دولار أميركي، في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وذلك بعد العثور عليه داخل عدد من حقائب السفر المشحونة على متن طائرة قادمة من إحدى الدول الإفريقية.

 تفاصيل العملية الأمنية

بحسب ما نقلته المصادر، فإن الأموال المضبوطة كانت مخبّأة ضمن أمتعة شخصية على متن طائرة ركاب وصلت إلى بيروت، وقد جرى ضبطها خلال عملية تفتيش اعتيادية نفذتها الجهات الأمنية المعنية في المطار. وتبيّن لاحقًا أن الحقائب تعود لمواطنين لبنانيين يتحدّرون من بلدة في جَنُوب البلاد لم يُكشف عن اسمها رسميًا حتى الآن.

على إثر ذلك، تم تكليف مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال بمتابعة القضية وفتح تحقيق موسّع لتحديد ملابسات الحادثة، خاصة لجهة مصدر الأموال والجهة التي كان من المقرر أن تتسلمها داخل لبنان.

مصرف لبنان

وفي إجراء سريع، أصدر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، قرارًا بإيداع المبلغ المضبوط في خزينة خاصة داخل المصرف المركزي اللبناني إلى حين استكمال التحقيقات، وذلك لضمان سلامة الإجراءات ومنع التصرف بالأموال قبل التحقق من قانونيتها ومصدرها.

وأكدت مصادر مصرفية أن هذا الإجراء يندرج في سياق تعزيز الرقابة على التحويلات المالية غير النظامية، ومنع استخدام لبنان كممر أو منصة لتحويل الأموال بطريقة قد تتعارض مع القوانين الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

أبواب الشكوك

حادثة اليوم ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها حالات مشابهة في السنوات الماضية. ففي شباط 2025، تم ضبط نحو 2.5 مليون دولار على الحدود اللبنانية يُعتقد أنها كانت مرسلة إلى جهة حزبية، وفق تقارير إعلامية دولية. كما شهد المطار في السنوات الأخيرة عدة محاولات لتهريب أموال نقدية من وإلى لبنان، ما يعكس هشاشة الضوابط المالية في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.

احتمالات المصدر والوجهة

رغم عدم صدور بيان رسمي يوضح الجهة المستفيدة أو مصدر الأموال المضبوطة، تشير بعض التقديرات غير المؤكدة إلى احتمال ارتباط هذه الأموال بشبكات مالية تعمل على نقل العملة النقدية من إفريقيا إلى لبنان، وهي ظاهرة تكررت مرارًا في الفترة الماضية. كما لم تستبعد مصادر أمنية فرضية استخدام هذه الأموال لأغراض سياسية أو حزبية، إلا أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، ولا يمكن الجزم بأي فرضية حتى الآن.

موقف رسمي مرتقب

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الداخلية أو مديرية الجمارك أو النيابة العامة المالية حول هوية الموقوفين أو النتائج الأولية للتحقيقات. ويتوقع أن تُنشر تفاصيل إضافية في الأيام القليلة المقبلة، لا سيّما مع تنامي الاهتمام المحلي والدولي بالقضية، لما قد تحمله من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية.

ضبط مبلغ 7 ملايين دولار في مطار بيروت يعيد إلى الواجهة مِلَفّ التحويلات المالية الخارجة عن الإطار المصرفي الشرعي، ويفتح تساؤلات جدية حول حجم الأموال التي تدخل إلى لبنان بطرق غير رسمية، ومصيرها، والجهات التي تقف خلفها. وبينما ينتظر اللبنانيون أجوبة حاسمة من التحقيقات، يبقى التحدي الأكبر هو استعادة الثقة الدولية بنظام لبنان المالي الذي يعاني من ثغرات متزايدة بفعل غياب الرِّقابة والمحاسبة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment