أميركا دفعت فواتير باهظة في مراحل معينة جراء الحروب التي حصلت في لبنان، وعلى هذه الخلفية تلك التدابير تحصل في أي دولة فيها نزاعات وحروب وسوى ذلك، خصوصاً في لبنان حيث الحرب ما زالت مستمرة
الدور الذي يطّلع به وزير الاشغال فايز رسامني ترك خطوات ايجابية نلمسها ونشهدها، ما يعني أن هناك متابعة ومواكبة لحفظ الأمن في لبنان
دول مجلس التعاون الخليجي لم تترك لبنان، انما الظروف الراهنة كان لها تأثيراتها السلبية
بيروت - اجرت الحوار منى حسن - بيروت تايمز
أشار الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي في حديثه لـ "صحيفة بيروت تايمز" إلى أن لبنان كان أمام موسم صيفي واعد، تميّز بتزايد اهتمام الأشقاء الخليجيين، سواء على صعيد السياحة أو الاستثمار. إلا أن تداعيات الحرب في المنطقة تركت أثرها على مختلف الدول، وليس على لبنان فحسب.
وشدّد العريضي على أن لبنان يعتمد سياسة الحياد، بدليل المواقف الثابتة والواضحة للرؤساء الثلاثة؛ فالرئيس نبيه بري أكد مرارًا أنه لا حرب في الأفق، فيما عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، عن مواقف متقدمة تؤكد حرص الدولة اللبنانية على النأي بالنفس وعدم الانخراط في أي نزاع. كما أن الجيش اللبناني يقوم بمهامه ضمن هذا الإطار، ما يساهم في تعزيز الاستقرار.
ورغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الراهنة، أشار العريضي إلى أن الحركة الاقتصادية والسياحية لا تزال قائمة، خاصة في بلدات مثل الحازمية، التي تواصل جذب الاستثمارات وتحافظ على أجواء من الأمن والاستقرار، بفضل التدابير المتخذة والمقومات المحلية الداعمة.
الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي
وإلى تفاصيل الحوار:
■ ماذا عن تداعيات الحرب الإيرانية – الاسرائيلية على لبنان، وخصوصًا ما صدر عن اجلاء الرعايا الأميركيين من البلد، وخطورة ذلك وارتداداته؟
- لا شك أن هذه الحرب هي حرب كبيرة وبمثابة الحرب العالمية الثالثة، وبالتالي لها ارتدادات وانعكاسات على دول العالم قاطبة، فكيف على لبنان بفعل دوره والتزام البعض بهذا المحور وذاك وسوى ذلك. أما صدور البيان عن السفارة أو الإدارة الأميركية بخصوص اجلاء الرعايا الأميركيين عن لبنان واتخاذ تدابير لازمة في هذا الإطار، فقد سبق وحصل الأمر خلال حروب جرت في لبنان من الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، حرب تموز 2006 الى حرب الصيف المنصرم وبالتالي أميركا دفعت فواتير باهظة في مراحل معينة جراء الحروب التي حصلت في لبنان، وعلى هذه الخلفية تلك التدابير تحصل في أي دولة فيها نزاعات وحروب وسوى ذلك، خصوصاً في لبنان حيث الحرب ما زالت مستمرة وان كانت بأشكال أخف وطأة من الماضي، ما يجري في الجنوب واستمرار اسرائيل في حربها على لبنان حيث السلاح لم يُسلم من حزب الله وتنظيمات فلسطينية وغيرها، فهذا التدبير يأتي في سياق هذه الخطوات التي تقوم بها الإدارة الأميركية.
■ وماذا عن انعكاسات هذه الحرب على لبنان؟
- كان لبنان أمام صيف واعد وبذلك تدفق الخليجيين اليه واستثمارات وما سواها، لكن الحرب أثرت على كل دول المنطقة وليس على لبنان فقط، الأمر اللافت أن لبنان ولأول مرة في كل الحروب التي حصلت في المنطقة كان له دور وكما يقال " في كل عرس الو قرص"، إنما في هذه المرحلة الحياد كان واضحًا اذ هناك مواقف حازمة وحاسمة من الرؤساء الثلاثة، فالرئيس نبيه بري يقول ويؤكد لأكثر من مرة أنه ليس هناك حرب، ومواقف رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام أيضاً جد متقدمة، بمعنى أن لبنان لا يمكنه أن يدخل في هذه الحرب والجيش اللبناني يقوم بدوره، أي الحياد له تأثيرات ايجابية.
في حديثه لـ "صحيفة بيروت تايمز" اكد العريضي أن موسم الصيف قد تأثر في كل ما جرى، فالحركة ما زالت قائمة وذلك يعود الى بعض القرى والبلدات التي فيها اجراءات وتدابير كثيرة كالحازمية حيث الاستثمار مستمر والسياحة والمطاعم والمقاهي والأمن والاستقرار بفعل جهود رئيس بلديتها الأستاذ جان الياس الأسمر، كذلك في الجبال هناك حركة ومناطق المتن الشمالي وكسروان وفي جبل لبنان والباروك حيث المنتزهات ودور رئيس البلدية الدكتور فادي محمود حيث تنعم البلدة بالاستقرار والأمن، والأمر عينه في معظم المناطق اللبنانية على اعتبار أن هناك استقرار داخلي بفعل خطوات قادة الأجهزة الأمنية،
اللافت والأهم ما يقوم به وزير الأشغال والنقل فايز رسامني عبر ضبط أمن المطار والاجراءات المتخذة ادارياً وتقنياً وتطورات متقدمة، ومتابعة ومواكبة على الأرض من قبله أكان في المطار أو المرفأ من خلال تحديثهما، كأجهزة السكانر المتقدمة في المرفأ ومراقبة الوضع في المطار لحفظ أمن المسافرين من مغادرين أو قادمين سواء أكانوا لبنانيين أو من جنسيات مختلفة، والدور الذي يطّلع به الوزير رسامني ترك خطوات ايجابية نلمسها ونشهدها، ما يعني أن هناك متابعة ومواكبة لحفظ الأمن في لبنان، من المطار الى كل المعابر وعلى المستوى الداخلي.
■ يعني هل أن ليس هناك من استثمارات خليجية في لبنان؟ وكيف تفسر ما جرى؟
- قطعاً لا، فدول الخليج تحب وتقدر لبنان، ويا ليتنا سمعنا نصائح رجا الأعمال الاماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور الذي كان محقاً في كل ما قاله، فالرجل مثقف وأديب وله باع طويل في القراءة والمتابعة، ويحب ويقدر كل اللبنانيين فضلاً عن أن عشرات الآلاف من اللبنانيين يعملون في مؤسساته ولم يقصّر مع أحد، والبعض لم يكترث بهذه النصائح، انما دول الخليج الى جانب لبنان، فدولة الامارات رفعت الحظر عن سفر رعاياها الى لبنان، ولكن حدث ما حدث من حرب ايرانية – اسرائيلية، ناهيك الى ما يجري في المنطقة.
في حديثه لـ "صحيفة بيروت تايمز" اكد العريضي أن قطر ما زالت تدعم بقوة الجيش اللبناني ما يعني أنها تدعم الأمن والاستقرار والازدهار في لبنان، والدعم الطبي وسفيرها الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني له باع طويل في المتابعة والمواكبة لكل ما يحيط بلبنان من أزمات وهو يعمل دائماً لتطوير العلاقة الاماراتية – اللبنانية التي وصلت الى أفضل مراحلها، ما يدل أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تترك لبنان، انما الظروف الراهنة كان لها تأثيراتها السلبية، على أمل أن يبقى لبنان على ما هو عليه من حياد ايجابي، فهذا له مردوده على الاستثمار والاقتصاد وسوى ذلك.
■ وأخيراً، هل أنت خائف على لبنان؟
- أعرب الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي عن أمله في أن يواصل لبنان التزامه بسياسة الحياد، مشيرًا إلى أن البلاد دفعت أثمانًا باهظة نتيجة انخراطها في صراعات أيديولوجية داخلية وخارجية، وآن الأوان لأن تنعم بالاستقرار. وأوضح أن الدولة تمر بمرحلة حرجة نتيجة الإفلاس المؤسسي والترهل الإداري، إلا أن هناك خطوات إيجابية ملموسة بدأت تبرز في المرافق الحيوية مثل المطار والمرفأ، إلى جانب التوافق اللافت بين الرؤساء الثلاثة.
وأكد العريضي أن الوعي السياسي، والحكمة، وتلاقي المواقف الوطنية تشكّل عوامل حماية أساسية للبنان، داعيًا إلى الابتعاد عن المزايدات، والاستفادة من دروس الماضي، خاصة أن الظروف الراهنة تختلف كليًا عن سابقاتها. وشدد على أن لبنان لن يكون طرفًا في أي صراع إقليمي، بل ماضٍ في مسار بناء الدولة وتعزيز مقومات الاستقرار.













06/23/2025 - 17:35 PM





Comments