تصعيد إسرائيلي خطير يستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت

06/07/2026 - 06:29 AM

A

 

 

غارات على ما قيل إنها "غرفة عمليات" وسط تحليق مكثف للمسيّرات ومخاوف من اتساع المواجهة

 

الضاحية الجنوبية – بيروت تايمز – منى حسن

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء اليوم، تصعيداً أمنياً وعسكرياً خطيراً بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت المنطقة الواقعة بين المريجة وحي السلم، في خطوة اعتُبرت من أخطر الاعتداءات التي تطال العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

وجاءت الغارات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون أن الهجوم نُفذ رداً على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في وقت سابق من اليوم، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف ما وصفته بـ"غرفة عمليات" تابعة لـ"حزب الله" داخل الضاحية الجنوبية.

غارات مكثفة واستهداف مبانٍ سكنية

وبحسب المعلومات الأولية، استهدفت الغارات منطقة مكتظة بالسكان بين المريجة وحي السلم، حيث تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن إطلاق ثلاثة صواريخ دقيقة على شقتين سكنيتين، فيما أشارت مصادر أخرى إلى مشاركة مقاتلتين حربيتين في العملية العسكرية وإلقائهما نحو عشرة ذخائر على الهدف المحدد.

وأدى القصف إلى وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية كبيرة في الأبنية السكنية والمحال التجارية والممتلكات الخاصة، فيما سُمعت أصوات الانفجارات في عدد من مناطق بيروت وضواحيها، ما أثار حالة من الهلع والخوف بين السكان.

نتنياهو وكاتس يشرفان على العملية

وفي أول تعليق رسمي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهجوم نُفذ بتوجيهات مباشرة منه ومن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد بدوره أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف "غرفة عمليات" في الضاحية الجنوبية لبيروت.

غير أن القناة 14 الإسرائيلية نقلت عن مصدر أمني قوله إن الضربة نُفذت "بسبب الموقع وليس بسبب الهدف بحد ذاته"، في تصريح أثار تساؤلات حول طبيعة المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها العملية، وما إذا كان الهدف الحقيقي مختلفاً عما أُعلن رسمياً.

تنسيق مسبق مع واشنطن وتحذيرات لسكان الشمال

وفي تطور لافت، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بقرار تنفيذ الغارات قبل وقوعها، ما يعكس مستوى التنسيق السياسي والأمني الذي سبق العملية العسكرية.

كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش أبلغ سكان شمال إسرائيل مسبقاً باحتمال تنفيذ ضربة ضد أهداف في لبنان، وطلب منهم الاستعداد لاحتمال تعرض المنطقة الشمالية لرد من "حزب الله" خلال الساعات المقبلة، في مؤشر على خشية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تداعيات العملية.

استنفار ميداني وعمليات إنقاذ

وعقب الغارات، هرعت فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى مواقع الاستهداف، حيث باشرت عمليات البحث عن مصابين وإجلاء السكان من الأبنية المتضررة، فيما فرضت القوى الأمنية اللبنانية طوقاً أمنياً حول المناطق المستهدفة لتسهيل عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض.

وشهدت الأحياء المحيطة حركة نزوح محدودة لبعض العائلات التي غادرت منازلها خشية تجدد الغارات، خاصة مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

المسيّرات تواصل التحليق... وترقب لخطوات إسرائيلية جديدة

وحتى ساعات المساء، استمرت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في التحليق فوق أجواء بيروت والضاحية الجنوبية على ارتفاعات متفاوتة، وسط حالة من الحذر والترقب بين السكان.

ورغم أن استمرار التحليق لا يعني بالضرورة تنفيذ غارات جديدة بشكل فوري، فإن هذه الطائرات تُستخدم عادةً في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات وتقييم نتائج الضربات السابقة، الأمر الذي يبقي احتمالات التصعيد قائمة.

وزادت المخاوف بعد أن اختتم الجيش الإسرائيلي بيانه حول العملية بكلمة "يتبع"، وهي عبارة فسّرها مراقبون على أنها قد تعكس احتمال استمرار العمليات العسكرية أو اتخاذ خطوات إضافية خلال الساعات المقبلة.

مخاوف من اتساع دائرة المواجهة

ولم يصدر حتى الآن أي إنذار جديد بالإخلاء لسكان الضاحية الجنوبية من قبل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إلا أن الأجواء الميدانية لا تزال مشحونة بالتوتر، في ظل استمرار الخروقات الجوية الإسرائيلية والتحذيرات المتبادلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية توتراً متزايداً، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات والردود العسكرية إلى توسيع دائرة المواجهة، بما ينعكس سلباً على الأوضاع الأمنية والإنسانية والاقتصادية في لبنان والمنطقة بأسرها.

ويبقى المشهد مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، بانتظار ما ستكشفه الساعات المقبلة من تطورات ميدانية وسياسية قد تحدد مسار التصعيد القائم ومستقبل الاستقرار الهش على الحدود اللبنانية الجنوبية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment