حروب الاستثناء والإلغاء… بدل حضارة اللقاء والبقاء

06/13/2025 - 14:47 PM

Arab American Target

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس *

 

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحروب التكنولوجية النارية، حيث تتحوّل المعادن إلى رماد، وتذوب الصخور تحت وطأة الجحيم المصنّع، نعيش اليوم لحظة عالمية مفصلية... لحظة خطر وجودي لا يشبه سواه.

ليست مجرد حروب تقليدية، بل لُعْبَة شيطانية عابرة للحدود والعقول، تتربص بالإنسان وتهدف إلى سحقه، وجرّ البشرية كلها إلى مطحنة ذرية-نووية، تلتهم الحياة وتحول الأرض إلى رمادٍ تام، ومحرقة كونية.

من بيروت تايمز، أُطلق النداء من جديد:

أيّها العابثون بالنار، تذكّروا...

النار لا ترحم، ولا تُفرق.

النار النووية، الإلكترونية، الميكانيكية، الجهنمية — أسماءٌ متعددة لشيءٍ واحد: فناء الإنسان.

ستحرق الجميع بلا استثناء: الكبير قبل الصغير، الظالم قبل المظلوم.

ومن يلعب بالنار… يحرق نفسه.

فأين المخرج؟ ومن هو المخلّص؟ وأين السبيل إلى عدالةٍ لا يُنقض عهدها، ولا تذوي في زمان؟

الجواب لا يأتي من صواريخ، ولا من مؤتمرات، ولا من قوى عظمى تشتري السلام وتبيع الحرب.

الجواب يسير بيننا… ولكننا لا نراه.

هو روح المسيح،

الإله الذي أحب الإنسان حتى الصليب،

لا إله الحرب، بل إله المحبة.

لا من يزهو بالنصر، بل من يحتضن الخاسرين.

إله الرحمة لا التجبّر، التواضع لا الكبرياء، الشفاء لا القتل.

قلبه على الإنسان، أما قلوب البشر، فامتلأت شرًا وسُعارًا وقتلاً وجشعًا.

إلى متى؟

سنينٌ وأنا أطرح السؤال ذاته:

إلى أهل الضاد إن قرأوا،

إلى أهل الأرض إن سمعوا،

واليوم… إلى أهل السموات.

أناديك يا إلهي الواحد، يا من فيك الحق والرحمة:

لا تقسُ قلبك عن هذا العالم المتعب.

اقترب مجيئك الثاني…

الودعاء تعبوا،

الرحماء هُجّروا،

أبناء السلام أُسكتوا،

الخداع بات مِلْحَ الرجال،

والمضطهدون يصرخون،

من فوق الأمواج، أو من تحت الأنقاض.

إلى متى يا رب؟

أرنا وجهك.

ليُمطر العدل من السماء.

ليعد يسوع سريعاً.

نحن ننتظر… لا خلاص لنا من دونك.

نحن نطلب الحق، نطلب وجهك.

نحن جميعًا… أبناء الله.

 

* الأبُّ الدكتور نبيل مونس - راعي ابرشية سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment