خلود وتار لـ "بيروت تايمز" الانتخابات البلدية هي خطوة أولى نحو استعادة الثقة بالإدارة المحلية

05/05/2025 - 15:58 PM

San diego

 

 

* بيروت بحاجة إلى إدارة جديدة تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة

 

* نأمل ان نرى طاقات نسائية حقيقية تُدير شؤون الناس بإرادة نظيفة ورؤية عصرية

 

* رفع الحظر عن سفر الإماراتيين، هو مؤشر إيجابي يحمل في طياته رسالة ثقة واحترام لهذا الوطن

 

بيروت - بيروت تايمز - اجرت الحوار الاعلامية منى حسن 

 

أكدت الدكتورة خلود وتار قاسم المفاوضة الدولية والباحثة الاجتماعية والسياسية أن الانتخابات البلدية في جبل لبنان تُعد مؤشرًا مهمًا على ديناميكيات القوى السياسية في المناطق ذات الغالبية المسيحية، حيث لم تُرسّخ نتائجها زعامة مسيحية واحدة.

وقالت في حوارها مع "بيروت تايمز "ان الانتخابات المرتقبة في بيروت، تحمل رمزية أكبر، ليس فقط لأنها عاصمة الوطن، بل لأنها تعكس موازين القوى وتحولات الرأي العام بعد سنوات من غياب الحريرية السياسية عن المشهد. وأشارت إلى ان رفع الحظر عن سفر الإماراتيين، هو مؤشر إيجابي يحمل في طياته رسالة ثقة واحترام لهذا الوطن.

 

وإلى تفاصيل الحوار :

■ السيدة خلود وتار كيف تقيمين المرحلة الاولى من اجراء الانتخابات البلدية في محافظة جبل لبنان؟ 

- للحقيقة إن الانتخابات البلدية هي خطوة أولى نحو استعادة الثقة بالإدارة المحلية، ففي ظل الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي يمر بها لبنان، شكّلت الانتخابات البلدية في جبل لبنان محطة أساسية تُحسب للدولة وللمجتمع معًا. فبعد سنوات من التأجيل، جرت العملية الانتخابية بروح هادئة، ونسب مشاركة متفاوتة، وسُجلت فيها شوائب محدودة، ما يظهر جهوزية لوجستية وأمنية تحترم الاستحقاق وتُعيد الاعتبار للديمقراطية المحلية.

وقد بلغت نسبة الاقتراع الإجمالية في الانتخابات البلدية والاختيارية بمحافظة جبل لبنان، التي جرت بالأمس الأحد 4 أيار 2025، حوالي 45.16%، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية والبلديات. وقد بلغ عدد المقترعين 376,725 من أصل 833,715 ناخبًا مسجلًا وأعتقد بأنها نسبة اقتراع مذهلة في ظل الظروف الراهنة. وقد تفاوتت نسب المشاركة بين الأقضية، حيث سجلت كسروان أعلى نسبة اقتراع بلغت 57%، بينما كانت النسب أقل في أقضية أخرى مثل بعبدا والمتن كما تم تسجيل نتائج بالتزكية في 36 بلدية من أصل 330، ما يعكس توافقًا محليًا في بعض المناطق. 

تُعد هذه الانتخابات مؤشرًا مهمًا على ديناميكيات القوى السياسية في المناطق ذات الغالبية المسيحية، حيث لم تُرسّخ نتائجها زعامة مسيحية واحدة، مما يعكس تنوع التوجهات السياسية في هذه المناطق وذلك لربما يعود بسبب التفاوت في الآراء السياسية.

 

■ هل تعتبرين هذه الانتخابات خطوة إيجابية نحو تعزيز الديموقراطية؟

- تُعتبر هذه الانتخابات خطوة إيجابية نحو تعزيز الديمقراطية المحلية في لبنان، خاصة بعد سنوات من التأجيل. إلا أن التحديات التي ظهرت، مثل التزكيات وتفاوت نسب المشاركة، تشير إلى الحاجة لمزيد من الجهود لتعزيز المشاركة الشعبية وضمان تمثيل عادل وفعّال في المجالس البلدية. 

هذه الانتخابات، رغم تحدياتها، فتحت نافذة أمل حقيقية: بأن الدولة، حين تتوافر الإرادة، قادرة على إدارة عملية انتخابية نزيهة نسبيًا، وأن المواطن لا يزال متعطشًا للتعبير عن رأيه، وإن كان الحذر والتعب قد أثّرا على نسبة المشاركة.

 

■ وماذا عن الانتخابات البلدية في العاصمة بيروت في ظل عدم التوافق؟

- أما الانتخابات المرتقبة في بيروت، فهي تحمل رمزية أكبر، ليس فقط لأنها عاصمة الوطن، بل لأنها تعكس موازين القوى وتحولات الرأي العام بعد سنوات من غياب الحريرية السياسية عن المشهد. وبين محاولات قوى تقليدية للعودة، ومساعٍ لقوى تغييرية لتثبيت حضورها، تبقى بيروت بحاجة إلى إدارة جديدة تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى الغياب شبه الدائم للمرأة عن مراكز القرار البلدي، رغم أنها أثبتت في كل الأزمات الأخيرة أنها حجر الزاوية في الصمود والمبادرة. نأمل أن تكون هذه الدورة الانتخابية بداية لتصحيح هذا الخلل البنيوي في التمثيل، وأن نرى طاقات نسائية حقيقية تُدير شؤون الناس بإرادة نظيفة ورؤية عصرية.

التحدي القادم يكمن في تعميم نموذج جبل لبنان على باقي المناطق، على أمل أن تُدار الانتخابات المقبلة بالروح نفسها من الهدوء، والجدية، واحترام القانون، فهذه هي البوابة الوحيدة نحو استعادة الثقة بالدولة والمؤسسات.

 

■ كيف تقيمين الوضع حاليَا في لبنان؟ 

- برأيي المتواضع علينا ان نتصرف اليوم بوعي كبير إذ وطننا لبنان على مفترق طرق. والتحدي لم يعد محصورًا في الدولة ومؤسساتها فقط، بل هو مسؤولية شعبٍ بأكمله، عليه أن يختار بين السكون أو المشاركة، بين التبعية أو المواطنة الفاعلة، خاصة في ظل تعقيدات الداخل وتشابك الأجندات الإقليمية والدولية.

 

■ كيف تقرأين خطوة الإمارات برفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان؟ 

ما يُعيد الأمل إلى النفوس هو عودة الروح العربية والخليجية إلى لبنان، ورفع الحظر عن سفر الإماراتيين، وهو مؤشر إيجابي يحمل في طياته رسالة ثقة واحترام لهذا الوطن. فلبنان، رغم الجراح، لا يزال موضع محبة في قلوب أشقائه، وهذا وحده كفيل بأن يُحيي الأمل ويعزز الثقة بالدولة والشعب معًا.

أنا مؤمنة بهذا الوطن. مؤمنة بشعبه الذي لم ينكسر رغم كل العواصف، بل ظلّ واقفًا، يُعيد النهوض كل مرة من بين الركام، يُبدع ويحب ويُقاوم بالحياة. لبنان ليس بلدًا عاديًا، إنه فكرة لا تموت، وواجبنا أن نحافظ عليها ونصونها، لا بالصراخ، بل بالفعل، وبالإيمان الذي لا يتزعزع.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment