الضربات ضد الحوثي في ظل التحول في الديناميكية العالمية

03/18/2025 - 18:56 PM

Your Ad Here

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

 

رعاية السُّعُودية التقريب بين القطبين الأمريكي والروسي لنزع فتيل الانجرار وراء صراع قد يكون غير محسوب، في إبعاد إيران وتقليص الدور الروسي خصوصا بعد تطورات أفقدت إيران أوراق في لعبة القوة في المنطقة، وإن كان ما زالت الرسائل يتم تبادلها على الأرض تجري بشكل خاص في البحر الأحمر مع تصاعد الدور العسكري للحوثيين نظرا للأهمية الجغرافية الاستراتيجية وكذلك الأهمية الجغرافية الاقتصادية التي تحتلها ساحة المواجهة.

هناك تفويض تلقائي للسعودية في ترتيب أوراق المنطقة وشراكة مع البيت الأبيض في رسم خطوط النفوذ، وفي نفس الوقت تدير السعودية خطوط التسوية بعد تقلص الدور الإيراني، ومن يملك يرسم مستقبل المنطقة من أجل تعزيز الأمن الإقليمي، وشرق أوسط بلا مليشيات، بعدما أثمرت خطوة السعودية عندما رسمت استراتيجية التهدئة مع طهران منذ 2021 برعاية بكين في 10 مارس 2023، ترى أمريكا أن السعودية انتقلت من الحرب بالوكالة إلى الاحتواء الاستراتيجي خصوصا بعدما منعت أمريكا السعودية التي تقود التحالف العربي من تحرير الحديدة عام 2018 واستبدلته باتفاق استكهولم لكن تلك الخطوة لم يردع المليشيات في القيام بهجمات لأرامكو السعودية في 2019، ما يعني ان الولايات المتحدة هي من تقوم بوقف تهديد أمن ممرات البحر الأحمر، فيما السعودية لديها التزامات وتعهدات إقليمية غير معنية المشاركة في أية ضربات ضد الحوثيين، وعندما تم الترويج لصور يتم فيها تموين طائرة أميركية بالوقود في الجو على ساحل البحر الأحمر نفت السعودية ذلك.

أرسل ترمب رسالة للمرشد خامنئ في 5 مارس من أجل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الذي خرج منه ترمب بشكل آحادي عام 2018 بعد توصل دول مجموعة 5+1 عام 2015 لكنه لم يأخذ في حسبانه مناقشة النفوذ الإيراني، ووصلت إيران في التخصيب إلى 60 في المائة، فيما يجب ألا تتعدى 4 في المائة، وهي تقترب من نسبة تخصيب 90 في المائة، وبالتالي دخول النادي النووي، كان رد المرشد أنها تركت للشعوب حق المقاومة، فيما يرى روبيو وزير خارجية أميركا أن إيران خلقت هذا الوحش الحوثي، باعتباره أكثر المليشيات التابعة لإيران أو المتبقة حراكا، فاتجهت وزارة الخزانة إلى الضغوط القصوى لقطع مصادر التمويل، وطالبت إيران بالتوقف عن دعم الحوثيين من أجل فتح حوار حول النووي الإيراني.

 سبق في أبريل 2024 أن أمهل البنك المركزي في عدن المصارف التي تعمل في مناطق الحوثي وفي صنعاء مهلة 60 يوما للانتقال إلى عدن، وسحبت العملة القديمة التي يستخدمها الحوثيون لتحرير القطاع المصرفي والرد على الحرب الاقتصادية الحوثية، لكن وساطة أممية أدت إلى تعليق هذه القرارات، لكن هذه المصارف بدأت الآن تطبيق قرار ضغوط الخزانة الأمريكية ونقل جماعي للمصارف من صنعاء عددها 8 إلى عدن تفاديا للعقوبات التي تفرضها الخزانة الأمريكية على المصارف التي ترفض الانتقال.

المليشيات في المنطقة حجر عثرة أمام المشاريع الاقتصادية التي تقودها السعودية في المنطقة، وهما الممران الصيني والأمريكي فهو لا يخدم المنطقة فقط بل يخدم العالم، فبعد رفع بايدن الجماعة الحوثية من على قائمة الإرهاب أعادها ترمب فورا بعد وصوله للبيت الأبيض، ولن يقبل ترمب ان تقدم إيران نفسها راعية للمقاومة في المنطقة وتبتز بها أمريكا والعالم، فيما فتحت المقاومة أبواب الجحيم في غزة ولبنان واليمن، وفي نفس الوقت قدمت السعودية تحالفات دولية لإقامة الدولة الفلسطينية ووافقت 149 دولة من أجل وقف المتاجرة بالقضية الفلسطينية.

أمر ترمب بعمل عسكري حاسم ضد الجماعة الحوثية، وأكد ترمب بأنها رسالة لإيران، وهدف الضربات ضد الجماعة الحوثية تقويض قدراتهم العسكرية، وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز قد توسع عملياتها العسكرية لاستهداف السفن الإيرانية القريبة من السواحل اليمنية التي يعتقد أنها تقدم استخباراتيا وعسكريا للحوثيين.

فيما اعتبر ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى أن الحوثيين بوصفهم تهديدا عالميا يتجاوز الصراع الإقليمي، يتسببون في التضخم في الغرب، بالطبع لم يذكر ديفيد ان الاقتصاد العربي تضرر هو الآخر وبشكل خاص المصري بنحو 800 مليون دولار شهريا وهي الدولة التي وقفت أمام تصفية القضية الفلسطينية ووقفت أمام تهجير شعب غزة، واعتبر ديفيد ان استهداف المواقع العسكرية الحوثية ليست كافية، بل بحاجة إلى استهداف القيادات المؤثرة داخل الجماعة، ويتجهون نحو دعم تسليح الحكومة الشرعية في ملاحقة الحوثيين، إلى جانب تكثيف العمليات الجوية لضرب مواقع إطلاق الصواريخ والمخابئ، كما أن الاستراتيجية الأمريكية تشمل بنك أهداف قيادات إيرانية بارزة تدعم الحوثيين وليس فقط القواعد العسكرية.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

      [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment