بقلم: ألفة السلامي
إغضاب الدولة العبرية المحتلة أمر مرفوض وهذا ينطبق على كافة المجالات، وفي المقدمة طبعا "البزنس" حيث تسقط في لمح البصر مبادئ تدعي الشركات العالمية أنها لا تحيد عنها إذا عبرت دولة الاحتلال عن غضبها تجاهها.
والحقيقة أن دعم الاحتلال من شركات عالمية مسموح به ومرحب به ويصل الأمر إلى طرد الشركات للعاملين إذا عبروا عن موقف مبدئي من الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أو اللبنانيين الذين سقط الآلاف منهم ضحايا خلال القصف الإسرائيلي الوحشي المتواصل خلال الشهور والسنوات الماضية. وسقطت تلك الأقنعة التي تلبسها الشركات العالمية، أو حتى حكومات الدول التي تدعي أنها كبرى، لأنها لم تحرك ساكنا تجاه جرائم العدو الاسرائيلي.

بيلا حديد
عارضة الأزياء والسوبر موديل بيلا حديد مثال واضح لنوع من العقاب التجاري الذي تنزله الشركات على العاملين لديها إذا تعلق الأمر بإبدائهم آراء أو مواقف مضادة لدولة الاحتلال الإسرائيلي. "حديد" عارضة أزياء شابة من أصل فلسطيني، تعمل أيضًا في الترويج للعديد من العلامات الشهيرة لشركات الموضة. وقد تعرضت "حديد" للتنكيل بسبب مواقفها من الكيان المحتل عندما استنكرت الصمت والخوف إزاء الضربات الإسرائيلية المستمرة لشعب فلسطين وأطفاله.
وكانت إحدى شركات الملابس الرياضية الشهيرة ومقرها ألمانيا قد أعلنت سابقا عن إيقاف حملتها التي قادتها "حديد" لإعادة الترويج لحذاء رياضي كان قد تم إطلاقه لأول مرة متزامنا مع دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ عام 1972. عقاب بيلا حديد لم يقتصر على إنهاء عقودها مع عدة شركات عالمية للموضة بل أشارت إلى تلقيها تهديدات بالقتل يوميا وتسريب رقم تليفونها، لكنها بالرغم من شعورها بالخطر كتبت على موقع أكس "إن شعب وأطفال فلسطين، لا يستطيعون تحمل صمتنا. نحن لسنا شجعاناً، بل هم كذلك".
ولابد أن يعرف مستهلكو الماركات الشهيرة في بلداننا العربية، وعددهم بالملايين، أن أموال شراء تلك السلع تذهب نسبة منها إلى الكيان الإسرائيلي. وقد حان الوقت للتوقف عن تمويل جيش الاحتلال بأموال المستهلكين العرب!
عقاب بيلا حديد لم يتوقف على شركة الملابس الرياضية بل شمل شركات أخرى في عالم الموضة تملك علامات تجارية كثيرة، من بينها شركة عالمية شهيرة تخلت بدورها عنها بعد أن كانت تعتبر العارضة بيلا حديد سفيرة لها. والقرار صدر بأمر من ملاك كبار شركات الموضة العالمية ذوي الميول الإسرائيلية بإسدال الستار على مسيرة بيلا حديد التي بدأت منذ عام 2015 وهي بعدُ طفلة بحيث لا تعاود الظهور مجددًا على لافتات الشوارع للترويج لماركاتهم في عواصم العالم الكبرى.
وقد دفع ذلك بيلا حديد لإعلان اعتزالها العمل في هذا المجال. وبيلا، الأمريكية المولد والفلسطينية الأصل، هي ابنة رجل أعمال فلسطيني، ولا توجد علامة تجارية كبرى في عالم الموضة داخل أمريكا أو خارجها لم تعمل بيلا حديد في حملات الترويج لمنتجاتها بحيث تعددت عروضها بدءا من أدوات التجميل والعطور والملابس والأحذية، مرورا بالساعات، وصولا للمجوهرات. كما شاركت "حديد" كعارضة في أسابيع الموضة الإيطالية عدة مرات، بما في ذلك خلال أسبوع الموضة الرجالية في ميلانو، بالإضافة إلى ظهورها في مهرجان كان للترويج للعلامات التجارية الفاخرة ومشاركتها أيضًا في الحملات الإعلانية واختيارها من شركات موضة كوجه لحملاتها.
كل هذه المسيرة التي قد لا يراها البعض ذات قيمة أو فائدة لأنها جزء من النظام الرأسمالي الاستهلاكي ولكن في المقابل يراها آخرون قمة النجاح والفخر في مجتمعات تذهب ثروات أغنيائها الطائلة لاقتناء تلك السلع المملوكة في الغالب لشركات وأشخاص معروفين بميولهم تجاه دولة الاحتلال.
وهذا العقاب المتكرر من طرف تلك الشركات العالمية، سواء ضد بيلا حديد أو غيرها، جدير بالتوقف عنده لأنه يكشف الوجه القبيح لعالم الأعمال، الذي يسيطر عليه الرأسمال الاسرائيلي والنفوذ الصهيوني، حيث تتبرع تلك الشركات بجزء من أرباحها السنوية للدولة العبرية، بل إن كل قطعة تباع في الأسواق يذهب جزء من ثمنها للمستوطنات وشراء الأسلحة لضرب الفلسطينيين وإبادتهم.
مع ذلك، ماتزال هذه الماركات تتصدر مبيعاتها الأسواق العربية. ولم يعد الموضوع متروكا للإشاعات أو التكهنات لأن 10 شركات عالمية كبرى على الأقل وفي قطاعات استهلاكية مختلفة تعترف رسميا بدعمها المادي والمعنوي للكيان الإسرائيلي وتبلغ قيمة تبرعاتها المعلنة رسميا في نتائج أعمالها 675 مليون دولار سنويا. هذا بالنسبة لحفنة صغيرة معلنة فما بالنا بمئات الشركات العالمية الأخرى غير المعلنة!
إن المواطن العربي، وخاصة الشباب، لديهم الكلمة الآن وعليهم تبني المزيد من المبادرات التوعوية للتفريق بين الشركات ومقاطعة تلك التي تمول سياسات الإبادة ضد الفلسطينيين. ولن يكون العرب أقل وعيًا ونضجًا من الحراك الشعبي في دول عديدة بالعالم للدعوة لمقاطعة جماعية لشركات تمول الاحتلال وقد نجحت هذه الحملات بالفعل في إلحاق أضرار مادية بها ودفعت بعضها لتغيير سياساته وإغلاق فروع بل وحتى نشر إعلانات للاعتذار.
والكرة الآن في ملعبنا!












03/18/2025 - 18:52 PM





Comments