بسام ضو:الجمهورية اللبنانية تدفع ثمن السياسات الخاطئة التي غالبًا ما كانت كلفتها باهظة الثمن على الدولة

09/25/2024 - 13:53 PM

A

 

 

 

 

ياريس – اجرى الحوار طوني الياس رحمه

 

نظرًا لخطورة المرحلة وتداعياتها على لبنان عمومًا والشعب الجنوبي خصوصًا لا بُــدّ من الإتصال بالأستاذ بسام ضو، عضو المجلس الوطني لثورة الأرز وأمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC عن واقع هذه الحرب وأبعادها وخطرها على السيادة الوطنية في ظل الغياب التام للسياسات الرسمية ولقادة الأحزاب ورجال الدين.

                                                                                 

السؤال الأول: لبنان تحت رحمة قصف العدو الإسرائيلي، ما هي تبعيات هذه الحرب ولماذا دائمًا لبنان يدفع الثمن؟

أهلاً بكم، نعم الجمهورية اللبنانية تدفع ثمن السياسات الخاطئة التي غالبًا ما كانت كلفتها باهظة الثمن على الدولة بكل أجهزتها وعلى الشعب المسكين المُضلّل من قبل ساسة الأمر الواقع، بالعودة إلى هذه الحرب فعلاً إنها "جهنم على الأرض" الشعب الجنوبي يدفع ثمنها غاليًا من أرواحه وشبابه وممتلكاته وحضوره في هذه الرقعة الجغرافية المتاخمة للحدود اللبنانية الإسرائيلية وفي كل الأحوال الشعب الجنوبي يدفع هذا الثمن منذ توقيع إتفاقية القاهرة وقد تعرّض الجنوب لأكثر من مرة للإحتلال الإسرائيلي وفي كل مرة ندفع الثمن والمسؤولين اللبنانيين يتبرأون من عملية عدم ضبط السيادة الوطنية وعدم تعريض المدنيين لأخطار ألعن حرب. في العام 2000 نفذت دولة إسرائيل إنسحابًا أحاديًا من طرف واحد تطبيقًا لما ورد في وثيقة الوفاق الوطني (بند إنسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني)، وأصبح للجمهورية اللبنانية خط مؤقت طوله 120 كلم أثْبِتَ من قبل الأمم المتحدة بغرض التحقق من إنسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهذا الخط (حتى يعرفوا اللبنانيي) إرتكز في معظمه على الحد الفاصل بين النفوذ الفرنسي والنفوذ البريطاني الذي تم ترسيمه عام 1923، وإثْبِتَ لاحقًا في إتفاقية الهدنة عام 1949، على أنه الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل.

ما يحصل اليوم هو جنون الإسرائيلي وغباء ميليشيا حزب الله وعنتريتها التي أوصلتنا إلى هذه الحالة المأساوية، وهل من المعقول أن تكون منظومة هذه الميليشيا "تدمير دولة إسرائيل وكبهن بالبحر "! وهل هذا يُساعد السلطة الفلسطينية على ديمومة قيام الدولة ؟ وهل يُعقل أن تكون هذه المنظومة مقبولة من المجتمع الدولي من حيث المضمون ؟ فعلا إنه جنون العظمة وعدم تدارك الأخطاء القاتلة والخيارات الهمجية، من حق أي دولة أن تُساعد الشعب الفلسطيني في نشاطاته ولكن هل المُساعدة تكون بهذا الإطار كما علينا أن نرى ما حصل للفلسطينيين في غزة وما سيعانون منه مستقبليًا... إنها حرب عبثية والمؤسف أنها أعطيت العنوان الكبير " حرب مُساندة خدمة للقضية الفلسطينية "،لأطرح سؤالاً وجيها عبركم وأنتم لستم بحاجة لتتبنّوه : هل بهذه الطريقة نُساعد الدولة الفلسطينية، إنها طريقة يشوبها الشك وهي بمثابة القضاء على القضية الفلسطينية ومفاعيلها. أما لناحية دولة إسرائيل على ما يبدو أنها تتصرف خلافًا للقانون الدولي بشكل متواصل وقد ظهر ذلك جليًا في العمليات العسكرية التي تشنها الطائرات الحربية والتي تحصد الأبرياء وهي جرائم حرب.

إنني وفي هذا الإطار ومع مجموعات أكاديمية وتحديدًا أصحاب إختصاص في العلمين السياسي والقانوني نسعى لصياغة مذكرة تكون بمثابة إخبار نرفعها إلى محكمة العدل الدولية والجنائية بحق المسؤولين اللبنانيين أولاً لأنّ الدستور إستنادًا للمادة 49 ونصها هو " رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على إحترام الدستور والمحافظة على إستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقًا لأحكام الدستور، يرأس المجلس الأعلى للدفاع وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء " من هذا المنطلق يجب التحقيق مع كل الرؤساء الذين تعاقبوا على السلطة بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني.

أما لناحية رئيسي مجلس الوزراء والنواب، فالدستور واضح لناحية رئيس الحكومة وإستنادًا للمادة 64 منه فنصها الحرفي " رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم بإسمها ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء..." أما لناحية ما ورد في الباب الثالث : مجلس الوزراء (الدستور) فالفقرة الأولى واضحة "وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية وإتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها " كما حدد الدستور عمل المجلس النيابي، ومن هنا تجوز مساءلة كل هذه الطبقة السياسية التي هي المسؤولة المباشرة عن سوء الإدارة السياسية والمخالفات التي حصلت إبان هذه المرحلة، إضافةً إلى ذلك المجتمع الدولي مسؤول لأنّ هناك إنتهاكًا فاضحًا لهذا القانون من قبل السلطة الإيرانية على صعيد العلاقة مع مكوّن لبناني بالمال والسلاح والتجارة، وهذا على ما يبدو وبعد موت الرئيس الإيراني تحاول هذه الجمهورية الحد من هذا التدخل، وقد ظهر الأمر في هذه المرحلة.

علمًا أن ميليشيا حزب الله تخالف بند "حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية الوارد في وثيقة الوفاق الوطني " وحملها السلاح بحجة محاربة العدو الإسرائيلي غير مبرر، وهي فعليًا كانت السبب في تدمير الجنوب اللبناني والأراضي اللبنانية في أكثر من مرة وبالتالي يجب إجراء تحقيقات في هذا الإطار كي يُبنى على الشيء مقتضاه، أما حجة ضعف قوة الجيش هذا حجة سخيفة لا قيمة لها بكون لهذه الميليشيا نواب في البرلمان ومن مسوؤلياتهم دعم الجيش من خلال "لجنة الدفاع النيابية " كفى تحايل على القوانين وفرض شرائع على اللبنانيين هم غرباء عنها.

أخيرًا إنّ الوضع خطير ودقيق ويتطلب المزيد من الجهد الدولي لإعلان وقف إطلاق نار لكي تعود الأمور تدريجيًا إلى نصابها القانوني ضمن الأطر القانونية والقرارات الدولية الصادرة بهذا الشأن.

السؤال الثاني: من الملاحظ أن هناك غياب تام من قبل الساسة ورجال الدين وخصوصًا في مرحلة الفراغ الرئاسي وحرب الجنوب، كيف تقيّمون الوضع ؟

للأسف هناك غياب تام والمؤسف أكثر أنه لا توجد إرادات حرّة لدى النظام السياسي الحالي فهو كما تعلمون مرتهن لما تبقى من هذه الميليشيا وهو الذي سهّل لها عملية القضم والسيطرة على كل مفاصل الدولة سياسيًا – عسكريًا – ماليًا، وهذه الميليشيا في الوقت الحالي هي التي تحكم بأمرها وهي التي إتخذت قرار الحرب والسلم وهي التي تُصدر الأحكام (وغالبًا ما ينطبق عليها توصيف أحكام عرفية) وتستسهل نعت الناس ب"العمالة" بينما هي "عميلة لنظام معين ".

هذا على صعيد سلطة الأمر الواقع، أما لناحية الأداء السياسي فإنه غير موجود هناك مجموعات سياسية وهي كناية عن دُمى سياسية " تتحرك وفقًا لمصالح خارجية وقد سقطت وأسقطتْ الدولة في تجارِب مجحفة ولا يُعوّل عليها لأنها لا تدرك ماهية العمل السياسي النضالي لا بل تمتهن "مهنة الزنى السياسي " وبالتالي لا يمكن التعويل عليها بإيجاد المخارج للأزمة اللبنانية. أما في حالة التعويل عليها فحكمًا الأمور ستسوء وعلى المراجع العربية والدولية توسيع مِرْوَحَة مشاوراتها لكي تشمل قادة رأي جُدُد وأكاديميين لهم باع طويل في حل الأزمات وقد شاركوا مع مراكز بحوث في إيجاد بعض المخارج للأزمات التي كانتْ تعصف بأوطان معينة.

أما على صعيد رجال الدين، للأسف إنهم في حالة ترحال تامة وهم على ما يبدو غرباء عن أرض الواقع "وصدفي حتى تلاقي رجل دين بيفهم عليك..." رجال الدين لا يُدركون واقع الأرض والتشرذم الحاصل والأمر الأكثر إيلامًا أنهم مسيحيين ومُسلمين يُعالجون الأمر "بالتي هي أحسن " يعني على طريقة " مشّي الحال وبكرا منشوف..."

لنأخذ البطريركية المارونية مثلا

أولاً – صدرت وثيقة أطلقوا عليها " شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان "أيلول 2009

ثانيًا – مذكرة وطنية لصاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بمناسبة عيد مار مارون في العام 2014

ثالثًا – مذكرة الحياد ( تموز 2020 )

مع احترامي وطاعتي للصرح البطريركي بقيت كل هذه المذكرات حبرًا على ورق والسبب في ذلك هو عدم المتابعة الحثيثة وعدم وجود فريق عمل متجانس وأكاديمي ضمن مركز بحوث معين معني بدراسة الواقع اللبناني والمسيحي والماروني تحديدًا.

والترهل ينطبق على باقي المذاهب المسيحية والإسلامية.

تقييمي للوضع سيء وهو بحاجة لإنتفاضة فكرية وثورة بيضاء وعلى هؤلاء التوقف عن "بيعنا مواقف" ومطالبة مجلس النواب "إنتخاب رئيس " ليكن مفهومًا هذه السلطة لا يمكن أن تنتج رئيسًا للجمهورية وليس بإستطاعتها أن تكمل على هذا المنوال، ليعلموا أن المطلوب قيام سلطة إنتقالية برعاية دولية – عربية لمدة سنتين لإعادة إنتظام الأمور تبدأ من ضبط الوضع الأمني على كامل التراب الوطني، ومن ثمّ  درس وإقرار قانون للإنتخابات النيابية لإعادة تنظيم تداول السلطة كما تنص عليه القوانين والشرائع...

 

 

Site Today News – Lebanon

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment