مهما فعلتمْ ستبقون حفنة من المرتزقة (عذرا )

08/05/2024 - 06:23 AM

Bt adv

 

 

الدكتور جيلبير المجبِّرْ

 

تزامنا مع تطويب البطريرك العلامة إسطفان الدويهي وما رافق هذا الحدث الجلل من مظاهـر بزخ في بعض المراكز الدينية عند الموارنة ألمني وجود شعب جائع فقير مرهون الإرادة ولكنه من أصول عظيمة تجسدّت فيه روح الله ومزجها قداسة وعاش في الأودية ملازمًا الصلاة والتقشف والتقوى والفضيلة.

نعم سيبقى رمز الطوباوي البطريرك الدويهي طاغٍ على كل ما هو حاصل اليوم في المقامات الدينية عندنا وفي أترشياننا ورعايانا حيث الفقر والبطالة والهجرة والحرمان طاغين على ما عداهم من أوضاع في بلاد الأرز.

الطوباوي البطريرك الدويهي كان علاّمة، ولقد غُيِّبَ في الممارسة إذ نرى بعض رجال الدين عندنا يعيشون البذخ ويلبسون الأرجوان ويأكلون ويشربون ما طاب لهم وينعمون بخيرات الطائفة غير آبهين بما يحصل على المستوى العام وعلى مستوى الشعب الماروني. الشعب الماروني في هذه الأيام أضحى جزيرة معزولة وغير مترابط وغير واضح الرؤية وليس مؤثرا في مسار الأحداث، لأسأل هل هي كانت رسالة البطريرك الطوباوي؟!.

مع البطريرك الطوباوي الدويهي عرفنا كموارنة نموذجا دينيا رائدا جعلنا قبلة أنظار اللبنانيين في هذا المشرق وفي العالم، وأسسنا كنائس من أبرز كنائس الشرق والعالم، ولم تعرف الكنيسة في أيام البطريرك الطوباوي عجزا فكريا ودينيا وإجتماعيا ولا حاجة كنا للهجرة أو "الشحادة" على ما يحصل اليوم... كنا كنيسة واحدة جامعة لها قادة روحيين وقادة سياسيين عمالقة أين نحن من ماضينا المشرِّفْ ؟!!!

طبعا واقع الأمور الحالي أيها الموارنة الشرفاء أرخى بظلاله على واقعنا المؤلم والمُعاش، ونشهد اليوم حالة إنكسار وإحباط وتضخما فكريا وعقائديا صاروخيا ينحدر إلى الأسفل، ويتوّجه مجتمعنا الماروني إلى الهجرة وبتنا أقلية في هذا البلد بعد أن كنا نواة هذا الشرق وقلبه النابض... بتنا أمّة منهارة تستدين لتعيش بينما كان أباؤنا ورعاتنا عظماء طحنوا الصخر وجللوا الأرض وزرعوها خيرا وبنوا الأديار وأنعشوا الأوقاف، أما اليوم لا كنائس ولا أديار ولا دعوات ولا صلوات الأمر السيء أنّ التجارة والفقش هما السائدان في هذا العالم وأكبر مثال على ذلك يدعونك عند كل مناسبة على سهرة أمام ساحة كنيسة بدل دعوتك للمشاركة في القداس والمشاركة في الذبيحة... ألله أنقذنا.

الكنيسة المارونية اليوم هي نقيض كنيسة الطوباوي الدويهي تغيّرت الأمور ولم يعد لديها قطاعات إنتاجية ولا صناعية ولا زراعية تدهــورت الأمور ولم تعُد كنيستنا تُساهم بأي شيء تكتفي بالوعظ وكتابة مذكرات وتبقى حبرا على ورق... تمّ في هذه المرحلة تشريع أبواب للفساد الديني والخُلُقي وبتنا أمام أمر واقع أليم مؤسف وفرص غير متكافئة وحضور خجول في وطن القدّيسين.

الأزمة كبيرة ومستفحلة والمعالجات لم تخرج عن إطارها العادي والاستقبالات والندب والبكاء والشحاذة، وكل ما زارانا زعيم تطلب كنيستنا دعما ماديا لشعبها بينما المطلوب أن يكون لكنيستنا برامج عمل إنتاجية وإستثمارات منتجة للأوقاف علما أن الأوقاف في لبنان هي أهم مخرج للأزمة الوجودية التي نعاني منها وبالتالي بات مطلوبا من الرعاة والقيّمين على الأوقاف إستثمارها لا على الطريقة التي تُدار بها في هذه المرحلة إنها طريقة حصرية فوقية استغلالية.

مهما فعلتم ستبقون حفنة من المرتزقة الطائفة تعاني الويل، هل ضميركم يرضى بما تفعلون؟

هل أدائكم هذا هو لخير الموارنة أم أنتم أصحاب "بزنس" وأصحاب وجاهة؟

هل يعقل أن تستفلوا السيارات الحديثة أنتم وحاشيتكم والبطريرك الدويهي سكن المغاور وتعايش مع الخطــر لينقذ طائفة.... 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment