م مدحت الخطيب
كم أمل باللقاء بين أم وابنها انتهى عند المساء بكفن وبيت عزاء ودموع لن يوقفها تقادم الأيام، وكم طفلة فقدت معنى وجود الأب وكمْ من زوجة فقدت زوجها بسبب سائق متهور أو طريق متهالك؟
فاجعة تلو فاجعة وحوادث لا تنتهي -على مدار العام - يعيشها سالكو طريق ما يطلق عليه طريق البترول المار في قرية بيت يافا باتجاه ألوية الطيبة والكورة، هذا الطريق الذي أصبح يعرف بطريق الموت ومدمي القلوب لكثرة الحوادث عليه، وما زال يتصدر المشهد كل عام في عدد الحوادث المتكررة جلها في نفس المكان ولا حياة لمن تنادي..
منذ سنوات والأصوات تتعالى والأموات والمصابون - في ازدياد - والمناشدات وصلت إلى كل من يهمه أو لا يهمه الأمر ومع ذلك ما زال الواقع المرير على حاله وما زالت الحوادث تتكرر يتقاسمها أبناء ما يزيد على نصف مليون مواطن من أبناء محافظة إربد وضيوفها الكرام...
طريق البِترول لمن لا يعرفها أصبحت وبعد إنجاز الطريق الدائري الشريان الرئيس إلى ثلاثة ألوية في إربد ومن خلالها يتنقل أبناء هذه الألوية إلى العاصمة عمان والمحافظات الأخرى كل يوم،
يوم أمسِ وقعت فاجعة سبقها بأسبوعين فاجعة أخرى ولم نسمع أي صوت لأصحاب القرار في ذلك الأمر فالجرح قريب منا جميعا إن كنتم لا تعلمون.
نشرت على صفحتي الخاصة عن هذا الطريق وكلي يقين أن جل من لهم عِلاقة بالأمر من الزملاء المهندسين المعنيين بالأمر بصفتهم الوظيفية أو إدارة السير المركزية شاهد ما كتبت ولم يعلق أحدهم على ذلك ولو بالتحقق مما أقول، أو على الأقل بزيارة أمام عدسات الإعلام لرفع العتب..
ما أسعدني أن أول المستفسرين عن الطريق هو شاب أُرْدُنّيّ نشمي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن عشقه للأردن الوطن والأرض والأهل والانتماء ما زال يسكنه حتى في بلاد الاغتراب.
نعم أول من تواصل معي لتقديم المساعدة شاب أردني لم ألتق به ألا مرة واحدة في بيت دولة أبو عصام وبعدها اجتمعنا عبر الفضاء الإلكتروني، تحدث وقتها على المخطط العمراني والتنظيمي لمدينة عمان وتطرق لمدينة اربد وتحدث بإسهاب عن مشاكلها المرورية، حلل المشاكل وتحدث عن الحلول بلغة علمية واقعية بمقدورنا ونحن من صدر العلم والخبرات الى كل العالم أن نقوم بها وعلى أكمل وجه وبأقل التكاليف أن توفرت الإدارة الإدارة والإرادة.
عمر الحموري كبقية أبناء هذا الوطن الطيب ذكره بحث عن الحلول وحاول أن يساهم في معالجتها ردا للوطن الذي علمه وجعل منه مهندسا.
أفرح عندما أجد شابا طموحا بحث عن لقمة العيش، وسعى في مناكبها فنجح في بلد فيها المنافسة على أشدها فلا مكان للضعفاء هناك
عمر يذكرني بقصة نجاح أردنية أخرى التقيت بها في زياراتي- ذات يوم- الى الولايات المتحدة الأمريكية وكانت الى محطة ناسا كان من بين الحضور شاب أردني نشمي على ما اذكر من عائلة العبابنة الكرام قال لنا بالحرف الواحد ان مئات الأردنيين لا بل الآلاف من الأردنيين والعرب هم من يشغلون أهم المواقع الحساسة هنا في الولايات المتحدة وهنا لا اتحدت عن الأطباء والمهندسين وغيرهم من قصص النجاح والتي لا تعد ولا تحصى فمن عائلتي الصغيرة ما يزيد عن 20 طبيبا يعمل هناك وفي اكبر المستشفيات، فما بالك بمن لا نعرفهم...
في الختام لكي يبقى الأردن قصة نجاح نحلم بها ولكيلا يستمر نزيف الدم ولكي يقف الجميع عند مسؤولياتهم لخدمة الوطن والمواطن على وزارة الأشغال العامة وإدارة السير المركزية ومن لهم علاقة بالأمر، وضع الحلول العلمية والعملية لهذه الطريق ومعالجتها هندسيا بما يلي
اولاً: إنارة الطريق فإنارة الطريق تقلل من نسبة الحوادث و- خصوصا- في النقاط العمياء
ثانيًا: وضع جزيرة وسطية تفصل الطريق الى قسمين متسعين يرافقها وضع الإرشادات العامة والتحذيرات اللازمة للأماكن الخطرة.
ثالثًا: تخطيط الطريق ان لم نتمكن من فصلها بجزيرة وسطية ووضع عواكس ومطبات في المناطق الخطرة لتخفيف السرعة وتنبيه رواد الطريق للاخطار...
رابعًا: الرقابة وهي الحل الأسرع من قبل إدارة السير بوضع كاميرات ثابتة ودوريات متحركة لمخالفة المستهترين وأصحاب السرعات الجنونية.













07/24/2024 - 13:47 PM





Comments