أوروبا قلقة من وصول ترمب ونائبه لماذا؟

07/20/2024 - 09:24 AM

A

 

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

روج دونالد ترمب خلال رئاسته للولايات المتحدة في رئاسته الأولى ( أميركا أولا ) اعتبرها عقيدة سياسية في السياسة الخارجية، واعتمدها فعلا في رئاسته الأولى للولايات المتحدة حتى وإن تعارضت مع مبادئ التعاون المتعدد الأطراف التي تتبعها الدبلوماسية الأمريكية تقليديا، بالطبع بعدما أتى بايدن أعاد العلاقات بين الأطلسي، لكن لم يستجيب لمطالب بوتين بضمان عدم توسع الناتو تجاه روسيا الاتحادية مما جعل روسيا تقدم على الحرب في أوكرانيا بين ترحيب بعض الأوروبيين الذين عانوا من تلويح بوتين بورقة الطاقة ضدهم في كل مناسبة، فأرادوا التحرر من استخدام بوتين لهذه الورقة ضدهم.

 لكن البعض رأى أن ذلك يصب في صالح الولايات المتحدة عزز من تنافسية صناعاتها أمام صناعاتهم بسبب أن الغاز الأمريكي في أوروبا يباع بخمسة أضعاف الغاز الروسي، ولا يزال 15 في المائة من حاجات أوروبا من الطاقة تأتي من روسيا، عدا الطاقة الروسية التي يعاد بيعها عبر أطراف ثالثة في أوروبا، وبذلك لا يختلف بايدن عن سياسات ترمب التي تعزز الاقتصاد الأمريكي من خلال التدابير الحمائية مثل التعريفات الجمركية على المنتجات الأجنبية وإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة الحرة لتحقيق شروط تفضيلية للولايات المتحدة.

يرفض ترمب الاتفاقيات الدولية التي تحد من استقلالية واشنطن مثل اتفاقية باريس للمناخ التي تتبناها الاتحاد الأوربي بسبب أنها لا تمتلك احتياطيات من الوقود الأحفوري ربطته بتصفير التلوث من أجل أن يقتنع العالم بخطتها، فيما تحاول السعودية قائدة أوبك+ بان خطة التحول التي تتبعها أوروبا غير واقعية ولا تنسجم مع تحقيق مستقبل امن الطاقة.

بالنسبة للحرب الروسية في أوكرانيا بعد مجيء ترمب سيتجه إلى حلها لكنها لن تكون في صالح أوروبا قد تكون في صالح ألمانيا التي تضررت تنافسيتها الصناعية مع العالم وبشكل خاص مع الصين، حيث نجد أن أوروبا قلقة بعد تصريحات أدلى بها المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس ج. د. فانس أعرب فيها عن معارضته لمزيد من الدعم الأمريكي لأوكرانيا، ما جعل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في 18 يوليو 2024 على هامش اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية في بريطانيا قائلا إنه من المهم للغاية أن تحافظ واشنطن على دعمها لكييف.

 في المقابل كتبت صحيفة بوليتيكن الدنماركية معلقة على تعهد ترمب عدة مرات بإنهاء حرب أوكراينا باتفاق سلام حتى قبل توليه منصبه رسميا بعد فوز محتمل في انتخابات نوفمبر 2024 أي تنازل أوكرانيا عن العديد من مناطقها المحتلة، وذهبت صحيفة غازيتا فيبورتشا البولندية في نفس الاتجاه تؤكد ذلك بأن ترمب أرسل إشارة واضحة لأوروبا بعد اختيار نائبه، وترى الصحيفة ان نائبه لا يتمتع بخبرة في السياسة الخارجية، فيما توجه ترمب الرئيسي في التركيز على تنافسها مع الصين، فيما أطلق بايدن الممر الكبير بين الهند وأوروبا المار بالسعودية لمواجهة الصين.

انتقد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان كرئيس دوري للاتحاد الذي زار بكين وموسكو وواشنطن الاستراتيجية الأوربية بأنها نسخة من السياسة الأمريكية، واعتبر أنها تفتقر إلى التخطيط السيادي والمستقبل، واقترح أوربان أن يغتنم الاتحاد الأوروبي الفرصة الحالية لإعادة النظر في نهجه، ودعا إلى بذل جهود لتخفيف التوترات وتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، وربما بدء مفاوضات السلام، لكن مبادرة أوربان أثارت موجة من الانتقادات في العواصم الأوربية حتى داخل المجر نفسها لأنهم يرون أنها بمثابة كارثة على أوروبا لأنها ستسلم القارة إلى الكتلة الاستبدادية التي تهيمن عليها الصين وروسيا.

عودة الأحادية مقابل التعددية كما تراها أوروبا تقلقها، وسيواصل ترمب الضغط على شركائه الأوربيين في حلف شمال الأطلسي لزيادة إنفاقهم الدفاعي وقد تخفض واشنطن تواجدها العسكري في أوروبا مما يؤدي إلى زيادة الضغوط الأمنية على دول الاتحاد الأوربي، ويقال أن التكتل القاري الأوربي لا يحرز تقدما إلا في أوقات الأزمات، فأصبح مستقبل أوروبا أكثر غموضا وعلى المحك، خصوصا بعد فشل سياسات ماكرون في الخروج بسياسات أوروبية مستقلة، وحتى الان لا توجد قيادة في ألمانيا كما كان في زمن ميركل، فكيف يتعامل الاتحاد الأوربي مع سياسات ترمب بعد وصوله البيت الأبيض؟.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة ام القرى سابقا

     [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment