افتتاح مركز فيليب سالم للدراسات السياسية في جامعة القديس يوسف والكلمات اشادت بمواقفه الوطنية والعروبية

07/19/2024 - 07:32 AM

A

 

 

بيروت - اقيم احتفال في جامعة القديس يوسف في بيروت، أعلن في خلاله عن تأسيس "مركز فيليب سالم للدراسات السياسيّة" في الجامعة، في حضور وزير الإعلام  في حكومة تصريف زياد المكاري، النائب مروان حماده، الوزيرين السابقين إيلي سالم وماري كلود نجم، العميد الركن البحري مازن بصبوص ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، نقيب المحامين السابق سليم الأسطا، القاضية هيلانة إسكندر، رئيس الجامعة البروفيسور سليم دكاش اليسوعي وسفراء حاليين وسابقين ومحامين وأساتذة جامعيين واعلاميين وقدم الحفل مدير معهد العلوم السياسية سامي نادر.

البروفيسور سليم دكاش 

أكد البروفيسور سليم دكاش في كلمته أن "تأسيس مركز للدراسات السياسية اللبنانية في الجامعة لم يكن مجرد قرار عابر، بل استجابة لحاجة ملّحة وضرورة وطنية اتفق على ذلك قطبان متحركان هما البروفيسور فيليب سالم والجامعة اليسوعية"، واوضح ان المركز يهدف الى "دور محوري في تعزيز الفهم العميق للواقع السياسي اللبناني المعقد"، وقال: "يؤمن المركز بأهمية الحوار البنّاء والتفاعل بين مختلف الأطراف السياسية والفكرية في لبنان، وينظّم ندوات ومؤتمرات وورش عمل تجمع الأكاديميين والسياسيين والناشطين من مختلف الخلفيات لتعزيز التفاهم المتبادل وخلق منصّة للحوار البنّاء".

اضاف: "يعمل المركز على تطوير مقترحات وحلول مبتكرة تستند إلى البحث العلمي والمعرفة المتخصصة، وعلى بناء جسور التعاون مع مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات الدولية، بهدف تبادل الخبرات والمعرفة وتعزيز التفاهم المتبادل، ويسعى إلى أن يكون صوت لبنان في المحافل الدولية، وان يساهم في تعزيز صورته كدولة فاعلة ومنفتحة على العالم وبناء جسور التعاون الإقليمي والدولي".

ولفت الى ان مركز دراسات سمي باسم البروفيسور سالم لانه باختصار صوت الأمل والتغيير في أزمة لبنان في خضمّ الأزمات المتلاحقة التي عصفت به، وقد برز اسم سالم كصوت مُلهم للتغيير والأمل، داعيًا إلى الإصلاح ومحاربة الفساد وبناء مستقبل أفضل للبلاد. ولم يتردد الدكتور سالم في تشخيص الأزمة اللبنانية بجرأة وصدق، محذرًا من تداعياتها الكارثية على جميع المستويات. وأشار إلى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وسوء الإدارة الاقتصادية وغياب المحاسبة. كما انتقد بشدة الطبقة السياسية الحاكمة، متّهمًا إياها بالفشل في إدارة شؤون البلاد. ولم يكتفِ بتشخيص الأزمة، بل دعا إلى إجراء إصلاحات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي. طالب بمحاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة، وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة تعمل على انقاد البلاد وإعادة بناء اقتصادها المتداعي. كما دعا ويدعو إلى إصلاح قانون الانتخاب، لضمان تمثيل حقيقي للشعب اللبناني في البرلمان".

وختم معتبرا ان "فيليب سالم يمثّل نموذجًا للمواطن اللبناني الملتزم بقضايا وطنه وشعبه، وبفضلِ فكره النيّر ومواقفه الشجاعة، أصبح مصدر إلهام للعديد من اللبنانيين الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل لبلدهم".

 الدكتور عصام سليمان

ثم تحدث رئيس المجلس الدستوري السابق الدكتور عصام سليمان عن "فكر فيليب سالم السياسي والوطني"، وقال: "يسعدني أن أشارك في هذا الصرح الأكاديمي العريق، وهو منبر للفكر الحرّ، في احتفال اعلان مركز فيليب سالم للدراسات السياسية، لأتكلم عن فكره السياسي والوطني خصوصا انه طبيب عالمي ومفكّر سياسي صاحب رؤية سياسية ثاقبة".

أضاف: "هنا يُطرح سؤال عن الأسباب التي جعلت فيليب سالم عالمًا في الطب ورؤيويًا في السياسة. والجواب بسيط جدًا، يدركه من عرف فيليب سالم عن كثب. وهو يتلخص بنزعة فيليب سالم الإنسانية، الضاربة جذورها في تراب الوطن والمنطلقة منه إلى العالم الرحب، فأنسانيته نابعة من إيمان عميق بالله وبتعاليمه، ومن معارفه في عالم الطبّ ووطنيته عشق للبنان وعالميته قيم زرعت في نفسه ونمت وتغذّت من تجاربه"، ورأى ان "المنهجية التي تحكم فكر فيليب سالم السياسي هي تمامًا المنهجية المعتمدة في العلوم، وقد تمرّس بها من خلال أبحاثه الطبية فهو يبحث عن الأسباب الظاهرة السياسية ويتدرج عبر منطق علمي سليم من المعطيات إلى النتائج ومن ثم إلى وصف العلاج، آخذًا بالاعتبار التعقيدات الناجمة عن كل ظاهرة سياسية عن التركيبة المجتمعية والإرث الذي تحمله".

ورأى سليمان أن "لا إمكانية لقيام الدولة إن لم نتمكن من العبور من أيديولوجية العيش المشترك إلى أيديولوجية المواطنة للحيلولة دون استخدام مصطلح العيش المشترك وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة على حساب الصالح العام، وهو على حق في ما ذهب اليه، فالمواطنية هي الجامع المشترك بين اللبنانيين وهي الأساس لبناء دولة تعيد للبناني كرامته وللبنان اعتباره فتترسخ الوحدة الوطنية ويزداد لبنان مِنعةً".

 الدكتور جوزيف أبو نهرا

ورأى الاستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور جوزيف أبو نهرا، أن "طروحات سالم السياسية تتميّز بالعقلانية خارجًا عن النزعة الطائفية أو الغرائزية. فالدكتور سالم يحرص على هويته اللبنانية ويفاخر بها: "أنا قومي لبناني، أبي هو هذا اللبناني وأمي هي هذه الأرض. أهلي هم كل اللبنانيين. أحبّ أخوتي إلا أنني لا أحبّ أخي الذي لا يلتزم الولاء لأبي وأمي". ناقلا عن البروفيسور سالم قوله "لبنان ليس فقط عربي الوجه بل عربي من رأسه إلى أمص قدميه". لكنه يرفض أن يذوب لبنان في العالم العربي ويزول ولا يرضى بلبنان ذيلاً للعروبة بل يريده قائدًا لها. لا يريد عروبة تأخذ لبنان إلى الماضي بل يريد أن يأخذ لبنان العروبة إلى المستقبل".

البروفيسور فيليب سالم


البروفيسور فيليب سالم

 

بدوره، أبدى البروفيسور فيليب سالم تقديره لتأسيس "مركز فيليب سالم للدراسات السياسية" في الجامعة، وقال: "قيام هذا المركز الذي يهتم ويعتني بالدراسات السياسية وليس الطبية، لإيمانه الكبير بأن أهم قضية في لبنان اليوم، هي القضية السياسية بسبب الفشل السياسي الذي يعاني منه لبنان بشكل أساسي وبنيوي"، مشددا على ان "لبنان باقٍ ولن يزول، ونحن كلبنانيين يجب أن نبقى واقفين كالأشجار الباسقةِ، وكشجرة الأرز الدهرية، واقفين في وجه الأعاصير، أقوياء برؤيتنا وقضيتنا ولبناننا. ولن ننحني أمام العواصف مهما قويت واشتدت. ولا خيار لنا إلاّ دعم لبنان والعمل على انهاضه من كبواته. لبنان مصاب بمرضٍ سياسي لا ينفعه إلاّ المزيد من الصمود. نبقى واقفين ولا ننحني أبدًا".

ورأى أن "الجامعة في لبنان ما تزال تحمل معها أهم ركائز الحضارة والرقي. وبالرغم من كل الأزمات التي عصفت وتعصف بلبنان، ما زالت جامعاتنا تندرج مع أهم جامعات العالم وأكثرها قدرة على التأثير في الرأي العام السياسي والثقافي والشبابي والوطني. لذا علينا أن ندعم الجامعة في لبنان على كل الصعد وان نعمل على انهاضها من عثراتها وتشجيعها لتبقى عالمية وذات قدرٍ كبير من التأثير والفاعلية"، معتبرا ان "الجامعة اليسوعية في بيروت تبقى من أهم وأبرز ركائز لبنان الثقافية والتعليمية والحضارية والسياسية. هي تعمل، خصوصا من أجل قيام جيلٍ ناهض وقادر وفاعل، رغم كل الظروف الصعبة والقاسية التي تمرّ فيها البلاد على أكثر من صعيد".

وشدد سالم على انه "علينا أن لا نصاب بالإحباط،  لان أكبر عدو للبنان وجامعته ولدوره الرؤيوي هو الإحباط. علينا أن نبقى إلى جانب الجامعة لأنها المنارة التي تضيء على قضايا الوطن من كل الجوانب والرؤى. الجامعة تبقى حاملةً بوصلة المعرفة والثقافة والوطنية. نحن، لهذا السبب، ولأسباب أخرى كثيرة، نبقى واقفين إلى جانب جامعاتنا ومعاهدنا، واقفين إلى جانب كل اللبنانيين، ليبقى لبنان ويستمر منارة لهذا الشرق المعذّب".

ثم انتقل الدكتور فيليب سالم والوزير السابق إيلي سالم الى مكتبة الجامعة لتوقيع كتابيهما. ووقّع فيليب سالم كتابه الجديد "الموقف والرؤيا".

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment