المستقبل للذكاء الاصطناعي؟

07/17/2024 - 11:47 AM

A

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

ماذا يعني النمو؟ مقياس النمو هو ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي فصليا أو سنويا. هنالك العديد من الاقتصاديين الذين لا يكتفون بهذا التعريف الذي يتجاهل التحسن النوعي في الحياة بدأ من البيئة الى السعادة واحترام حقوق الانسان وغيرها. لذا تختلف أيضا مصادر النمو من كمي الى نوعي وبالتالي تحفيزه هو في غاية الدقة والصعوبة. في الماضي كان النمو ينبع من العوامل المادية الأربعة أي العمل، رأس المال، الطاقة والمواد الأولية.

كان هنالك إهمال واضح للتأثير التكنولوجي بسبب عدم القدرة على تقييمه. الاقتصادي "روبرت سولو" قيم نسبة النمو وقارنها بمجموع مساهمة كل من العوامل الأربعة. تبين له وجود فارق بينهما وصفه بـ "الجهل" وأعاده الى التقدم التكنولوجي الذي لم يكن ممكنا قياسه. اليوم، أصبح هذا العامل التكنولوجي أهم وأكبر بكثير ويؤثر على كل العوامل الأخرى. لا نمو قوي ونوعي مستمر من دون تطور تكنولوجي واضح أهمه حديثًا "الذكاء الاصطناعي".

مع تتابع الاكتشافات التكنولوجية منذ قرون وانتشارها، يبقى الفارق كبيرًا وجامدًا مثلا بين الدخل الوسيط Median الأميركي ومعدل الدخل الوسيط لمجموعة الدول النامية. كيف يحصل ذلك عندما ينحدر الفارق بين مستويات التعليم والصحة والتنظيم المدني ودور المرأة وغيرها؟ لماذا لم تلغ هذه العوامل الفارق في الدخل الوسيط؟ لماذا لم يتحول التحسن في المؤشرات الاجتماعية تحسنا في الانتاج المادي؟

هنالك تقصير في مجموعة الدول النامية في حسن تحويل التقدم الاجتماعي الى ازدهار مادي بسبب عوائق قانونية مؤسساتية وثقافية. أكبر عائق أمام التطور يبقى الفساد الذي ينتشر في الدول النامية أكثر بكثير من الدول الصناعية. اليوم، الفجوة التكنولوجية تكبر مما ينعكس فارقا أعظم في إنتاجية عوامل الانتاج المادية.

ضمن مجموعة الدول النامية هنالك دول نجحت أكثر بكثير من غيرها، فيظهر ذلك جليا في صادراتها التي نمت بنسب أسرع من نمو ناتجها. نوعت تلك الدول صادراتها فتوجهت نحو السلع ذات القيمة المضافة الكبيرة التي تباع دوليا بأسعار أعلى مما يعزز الاحتياطي النقدي للاقتصاد.

يقول الاقتصادي "بول كروغمان" أنه سيكون للذكاء الاصطناعي تأثير كبير على الاقتصاد والانتاجية لكن تدريجيا، قطاعيا ومع الوقت. يذكر كروغمان بما حدث مع الانترنت حيث لم ترتفع الانتاجية بسرعة لسببين: 

أولهما وجود عوامل سلبية قوية خففت التأثيرات الايجابية منها القوانين والمؤسسات والقرارات العامة الخاطئة والمسؤولين الذين لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة.

ثانيا، لم تستطع الإحصائيات تقييم الانعكاسات الايجابية النوعية للأنترنت وبالتالي لا نعرف بعد التأثير الحقيقي لهذا الاكتشاف على الاقتصاد. في كل حال لم يكن تأثير الانترنت بحجم ما حصل مع الاكتشافات السابقة من آليات ومولدات بخارية وماكينات وغيرها.

لم يشعر الأنسان بقوة الأنترنت الكبيرة لأن معظم ما يستهلكه يبقى السلع المادية التي لم تتأثر كثيرا ومباشرة بها. هل تكون مسيرة الذكاء الاصطناعي وما يترافق معه من تحسن للآليات واللغات والعلوم كما الأداب بطيئة وصعبة أم العكس؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment