بقلم: صالح الطراونه
من بين ثنايا التعب المثقل بالهموم المعيشية التي نعيشها في صحراء قاحلة من الماء والحياة الطبيعية أكتب وأنا مثقل بحب الإتحاد الأوروبي كمنظومة من القيم والحريات والأفق بالنظر نحو الأنسان وأهميته على الحياة وما تسليط الضوء على شخصية بقيمة " دافني غاليزيا " في كل عام إلا تجسيد عظيم لما يمتلكه البرلمان الأوروبي من هذه القيم التي أتمنى ان تمضي الى الشرق الأوسط بكل مضامينها التي جاءت في السابع من ديسمبر لعام 2000 تحت عنوان عريض وهو " ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي " وعلى رأس ذلك تلك المواد التي جاءت بفصول متعددة تحت عناوين تهتم " بكرامة الأنسان من حيث الإنسانية المقدسة، وكل تلك المواد التي تحدثت عن الحق في الحياة للأنسان وحضر التعذيب والمعاملة أو العقوبة الغير إنسانية أو المهنية وحضر الاسترقاق والعمل بالإكراه الى أن نصل للمادة " 54 " من ميثاق الحقوق الأساسية للأتحاد الأوروبي والتي جاءت تحت عنوان حضر إساءة استخدام الحقوق .
فمن هي دافني غاليزيا التي يقيم لها البرلمان الأوروبي هذا الحفل العميق في كل عام لتكون موجوده في كل حياة الناس وما قدمت وضحت بحياتها من أجل ذلك , هي صحفية ومدونه مالطية معروفة وقد اشتهرت بتحقيقاتها الصحفية ومقالاتها التي لطاما كشفت فيها عن فضائح الفساد والمتورطين من المسؤولين المقربين من رئيس وزراء مالطا، حيث ولدت دافني كاروانا غاليزيا في السادس والعشرين من شهر آب لعام 1964 في مالطا وهي أم لثلاثة أطفال حيث أحد أبناءها عضو في الفريق الدولي للصحفيين الاستقصائيين وقد فاز بجائزة " بوليتزر " حينما كشف فضيحة وثائق " بنما " حسبما ورد في " اسوشيتد برس " زاولت دراستها في جامعة مالطا، وحصلت عام 1997 على إجازة في علم الآثار، بدأت دافني العمل الصحفي عام 1987، وخلال التسعينيات أصبحت كاتبة عمود في العديد من الصحف المالطية، من بينها "مالطا إندبندنت"، و"سانداي تايمز أوف مالطا"، لكنها اكتسبت شهرة داخلية وخارجية بفضل مدونتها ذات المقروئية الواسعة وخصصت هذه الصحفية مدونتها ومقالاتها لكشف قضايا الفساد في بلادها، وكتبت عن الفاسدين في هرم السلطة، خاصة المتورطين في محيط رئيس الوزراء، وعلى رأسهم زوجته التي برز اسمها في تسريبات "أوراق بنما".
إن الرغبة في العيش في مجتمع حر ومنفتح، مجتمع يطبق فيه القانون على الجميع دون تمييز وتُحترم فيه حقوق الانسان، هي رغبة انسانية جامعة ولكن ككثير من الرغبات تشهد هذه الرغبة مدا وجزرا بين الفينة والأخرى، قالت عنها صحيفة الغارديان البريطانية بأنها واحدة من أبرز المحققين الصحفيين، وأن ما تدوّنه كان يجذب قراءً يزيد عددهم عما تستقطبه كل الصحف الورقية المالطية، في حين اختارتها، مؤخراً، مجلة "بوليتكو" الأمريكية ضمن 28 شخصية مؤثرة في أوروبا، واصفة إياها بـ "ويكيليكس قائم الذات"، و"المرأة الوحيدة التي تنتقد انعدام الشفافية وانتشار الفساد في بلدها، لذلك إن الخط الفاصل بين الشخصي والسياسي دائمًا ما يكون رقيقًا.
تبقى دافني واحده من الصحفيات اللواتي عززت وجودها بالقلم، القلم الذي بدأ سر التكوين الوجودي لرسالة الحياة التي جاءت حينما نزل الوحي من الله عزوجل على " سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليخاطبه بقرائة ثلاثة مرات حينما قال له "سيدنا محمد" ما أنا بقارئ قال له الوحي من الله عزوجل اقرأ باسم ربك الأكرم .... الخ آخر الآيه من القرآن الكريم .
لذلك كل قيم البرلمان الأوروبي تجعلنا ندرك إن هذا يجسد روح دافني غاليزيا التي رحلت في السادس عشر من أكتوبر عام 2017 في انفجار السيارة التي كانت تقودها بعد مغادرتها منزلها في ضواحي العاصمة فاليتا.
اختتم هذه المقالة بآخر ما كتبت عبر صحفتها الشخصية " أيْنما نظرْتَ فإنك تجدُ المحتالين ومختلسي الأموال، الوضع مُخيّب للآمال وميْؤوس منه".
*مندوب بيروت تايمز - عمان
من هي دافني غاليزيا
* صحفية ومدونة مالطية معروفة، اشتهرت بتحقيقاتها الصحفية ومقالاتها التي كشفت فيها عن فضائح الفساد والمتورطين من المسؤولين والمقربين من رئيس وزراء مالطا.
بدأت دافني العمل الصحفي عام 1987، وخلال التسعينيات أصبحت كاتبة عمود في العديد من الصحف المالطية، من بينها "مالطا إندبندنت"، و"سانداي تايمز أوف مالطا"، لكنها اكتسبت شهرة داخلية وخارجية بفضل مدونتها ذات المقروئية الواسعة.
وخصصت هذه الصحفية مدونتها ومقالاتها لكشف قضايا الفساد في بلادها، وكتبت عن الفاسدين في هرم السلطة، خاصة المتورطين في محيط رئيس الوزراء، وعلى رأسهم زوجته التي برز اسمها في تسريبات "أوراق بنما".
واتهمت دافني أسرة رئيس الوزراء بأن لديها حسابات مصرفية سرية تستخدم للرشى، لكن موسكات نفى تلك الاتهامات بشدة، وتعهد بتقديم استقالته إذا ظهرت أدلة تثبت تلك الاتهامات.
وضمن ملف وثائق بنما، كشفت المدونة والصحفية عن تورط وزراء وموظفين في الحكومة في قضايا فساد، وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017 نشرت دافني مقالا انتقدت فيه أحد المسؤولين في حكومة موسكات، حيث كتبت "هناك محتالون في كل مكان، إن الوضع بائس".
وكُشفت فضيحة أوراق بنما في بداية أبريل/نيسان 2016، عندما نشر اتحاد دولي يضم أكثر من مئة صحيفة ما قال إنه تحقيق واسع في تعاملات مالية خارجية لعدد من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة زوده بها مصدر مجهول.
وأظهرت تلك الوثائق تورط عدد كبير من الشخصيات العالمية -بينها 12 رئيس دولة و143 سياسيا- في أعمال غير قانونية مثل التهرب الضريبي، وتبييض أموال عبر شركات عابرة للحدود.
وتعرضت الصحفية المالطية بسبب قلمها الذي طال كبار المسؤولين إلى ملاحقات قضائية وتهديدات بالقتل، وتم اعتقالها عام 2013 بسبب نشرها مقطعا يسخر من زعيم المعارضة وقتها موسكات واستجوبتها الشرطة ثم أطلقت سراحها.













07/13/2024 - 09:53 AM





Comments