نضال العضايلة
من غير الطبيعي أن تعيش الجمهورية اللبنانية بهذا النظام الدستوري العقيم، وبالكلام المجرد لا يمكن يعيش الأفرقاء اللبنانيين مع بعضهم البعض تحت سماء واحدة، فهم اليوم مجبرون على الإختيار، فإما حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، وتعيد لبنان إلى العصر الحجري أو إتفاق على تقسيم البلاد فيدراليا، فمن غير الطبيعي إستخدام مصطلح "عيش مشترك"، في ظل ما يحدث في لبنان.
الحديث الذي نقله النائب والوزير السابق الدرزي غازي العريضي عن الثنائي الشيعي، " حزب الله وحركة أمل" غير مقبول، فما المقصود بأن يبحث سمير جعجع، " قائد "القوات اللبنانية"عن برلمان آخر؟.
سياسة التخوين التي يقودها حسن نصرالله ستؤدي حتمًا إلى حرب أهلية و حزب الله يلعب بالنار، وهذا الموقف من الثنائي الشيعي يستدعي وقفة صارمة على مستوى القيادات ويستدعي رداً صارماً على هذا التضمين غير البريء من قبل أصحاب المشروع الإيراني في لبنان.
يقول غوستاف لوبون بسايكولوجية الجماهير: لا يمكن تحريك الجماهير والتأثير عليها إلا بواسطة العواطف المتطرفة وبالتالي فأن الخطيب الذي يريد جذبها ينبغي أن يستعمل الشعارات العنيفة وان يبالغ في كلامه ويؤكد بشكل حازم ويكرر دون أن يحاول إثبات اي شيء عن طريق المحاججة العقلية.
حزب الله يعتبر أن سمير جعجع يعرقل انتخاب الرّئيس، وجعجع يتهم الثنائي الشيعي بعرقلة انتخاب الرئيس، يعني كل تيار يرمي بالاتهام على الآخر، فهل عرقلة انتخاب الرئيس تعني عرقلة مشروع حزب الله لأن لا أمكانية لـ سمير جعجع ولـ سامي الجميّل رئيس "الكتائب" الإتيان برئيس سيادي، وهم يرون الفراغ او لا القبول برئيس يشرعن أعمال حزب الله الكارثية.
ومن الجهة الاخرى يعرقل الثنائي الشيعي وصول رئيس من طرف القوات ومن معهم، إذا الطرفين مثل بعض، فلا يجب على أحد منهم أن يعترض على الآخر.
مجلس النواب اللبناني ليس ملكية خاصة للثنائي الشيعي، ومن يقرِّر ان يكون داخل البرلمان أو خارجه هو الشعب لا الثنائي، وبري ليس رئيسًا للنواب، ورئاسته مقيدة بصلاحيات واضحة وتخطيها ليكون مرشد الجمهورية لن تمر.
ورئيس مجلس النواب مهمته سن القوانين والمحافظة على الدستور، ورغم ذلك فهو يتزعم مليشيا مسلحة خارجة عن القانون والدستور، ويستعمل فائض القوة المسلحة لفرض رأيه، رغم أنه رجل دولة، ولكن ديمقراطية السلاح والمسلحين، لا تجدي نفعاً خصوصاً في لبنان.
هناك من يرى أن الثنائي على شفير الإنتهاء والطائفة الشيعية أصبحت مدركة لذلك وستخلع عنها ثوب الأفلام الهندية وستتجه لإزالة الغطاء عنه كما يفعلون اليوم خارج لبنان وحول العالم.
بعد هذا الدمار الشامل الذي حل بالاقتصاد اللبناني بسبب سرقة الودائع وتحلل جميع إدارات الدولة وزيادة نسب التهريب والسمسرات والجريمة المنظمة وخطر النازحين، فإن أغلب الشعب اللبناني يرى أنه يجب على هذا المجلس ان يقدم استقالته والدعوة الى إجراء انتخابات نيابية جديدة.
منذ ثمانية أشهر التهديدات الاسرائيلية تتكرر ومليشيا "حزب الله" تقرع طبول الحرب، ولبنان وشعبه بات منصة وساحة لحرب إسرائيلية - ايرانية لا شأن لللبنانيين بها سوى انهم يموتون فدى الخامنئي ومفاعلاته النووية.
واليوم لا خيار أمام اللبنانيين سوى مقاومة الاستفزاز ورفض تدمير بلادهم خدمة لمشاريع أفليمية ودولية، فوحدها الدولة تحمي مستقبل لبنان وتصون كرامته.
أمر آخر، إذا ما وقعت الحرب بين حزب الله وإسرائيل، فإن دول الخليج لن تعيد إعمار لبنان لان هنالك قرار أمريكي بأن لا تصرف دول الخليج دولار واحد على بلد فيه تنظيمات ارهابية والا سيعتبر دعم للارهاب، وتتعرض لعقوبات اقتصادية.
فإذا كان حزب الله وباقي تجار الحروب في لبنان يعولون على مليارات الخليج كما حدث في 2006 هذه المرة لن يصلكم دولار اخضر واحد من دول الخليج، وكل الدمار سيبقى لسنوات كما هو حاصل في سوريا، وهذا الدمار سيبقى شاهد على غباءكم في تدمير وطنكم بايديكم حتى يرضى عنكم الايراني.
وفي النهاية فإن الصراع اليوم إما أن يبقى لبنان رهينة بيد حزب الله وإيران التي تستخدم الأراضي اللبنانية واللبنانيين للدخول بحرب بدلا من استخدام شبابها وقواتها، فهي تضحي باللبنانيين والفلسطنيين من أجل توسيع نفوذها، وإما أن تستعيد الدولة سلطتها وسيادتها بما في ذلك استعادة الشعب اللبناني حقه في تقرير مصيره عبر مؤسساته الشرعية.











06/19/2024 - 07:32 AM





Comments