هل حضور أمريكا إلى البحر الأحمر للتفرد وإبعاد الخصوم؟

06/19/2024 - 07:07 AM

Prestige Jewelry

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

الضربات التي تنفذها أمريكا وبريطانيا ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران اختبارا حقيقيا لأسس نفوذ الصين في الشرق الأوسط، رغم رفض الصين تصرفات الحوثيين المزعزعة للاستقرار، خصوصا بعدما ارتفع مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات بنسبة 161 في المائة منذ 15 ديسمبر 2023 بسبب الإبحار إلى رأس الرجاء الصالح الذي يرفع أسعار الصادرات الصينية المتجهة وبشكل خاص إلى أوروبا التي كانت تنافس الصادرات الأمريكية لذلك لأول مرة الميزان التجاري الأمريكي مع ألمانيا يتفوق على الميزان التجاري مع الصين، رغم ذلك امتنعت الصين عن دعم العمليات أو التحالف لأن الصين لا تود دور أمني موسع في الشرق الأوسط خصوصا إذا اتسعت رقعة الصراع لا تود ان تكون ضحية باعتبار أنها أكبر شريك تجاري للعرب.

لذلك في 10 يناير 2024 امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2722 يدين هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر، ووصف مندوب الصين أن القرار لم يأخذ ملاحظات بكين وموسكو ودول أخرى في الحسبان، وينتج عن القرار شرعية ضمنية لتحالف حارس الازدهار الذي تقوده الولايات المتحدة باعتبار أن التوترات في البحر الأحمر أحد مظاهر الآثار غير المباشرة للصراع في غزة.

تدرك أميركا رغم توريط روسيا في مستنقع أوكرانيا رغم ذلك تبقى روسيا لديها آمال وطموحات في العودة إلى قواعدها السابقة في البحر الأحمر، فكانت سقطري قاعدة عسكرية روسية لم يتركها إلا بعد انهياره عام 1990 وعودة الوحدة إلى اليمن.

امتنعت السعودية كذلك الانضمام إلى حارس الازدهار ليمتد هذا الحياد إلى حياد روسي أيضا حتى لا تطمع روسيا في إقامة قاعدة عسكرية في اليمن، رغم ان سقطرة تخضع للشرعية وليس للحوثيين، لكن تطمح روسيا لأي قاعدة تقام على السواحل اليمنية البالغة 2200 كلم ونحو 186 جزيرة بثروات هائلة، وهو هدف استراتيجي لطالما كان مطلبا بعدما حصلت روسيا على قاعدة عسكرية على السواحل السورية، ومهمة روسيا تتأسس على موازين القوى الحالية، وكيف انها انتظرت حتى تنضج ظروف توازن القوى بين عامي 1982-1984 وقد أسس السوفيت قاعدة العند في اليمن عام 1980 في حجة تبعد 60 كلم عن عدن شمالا.

لكن السؤال المهم هل أصبحت روسيا جاهزة للمسك بكل الأحبال خاصة بعد المصالحة بين السعودية والصين برعاية بكين التي كانت رسالة قوية لأمريكا على تغيير موقفها من السعودية وكلما تأخرت أمريكا عن توثيق علاقتها بالسعودية تقدمت عليها الصين وروسيا، وما تبدى لبروز معسكر شرقي بزعامة الصين وموسكو نحو عالم متعدد الأقطاب، لكن موسكو ليست مثل الصين فهي تود ان تكون قرب المناطق الساخنة في البحر الأحمر قبل أن يخرج البحر الأحمر من يدها إلى الأبد، باعتبار أنها ترى أنه لا يمكن فصل هذا التداخل عن الصراع مع الغرب في أوكرانيا الذي هو الآخر كان قنبلة في استعادة أمريكا القوية مع السعودية خصوصا بعدما فشل بايدن في معاقبة السعودية بعد تحرير السعودية أوبك بلس في خريف 2022 عن الهيمنة الأمريكية ما جعل أمريكا تراجع علاقتها مع السعودية خصوصا بعد الانفتاح السعودي على إقامة علاقات مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية الذي سيقرب إسرائيل من الاندماج في المنطقة.

ولروسيا علاقات تاريخية مع الدولة المتوكلية وتوقيع معاهدة تجارية عام 1928 في صنعاء والاعتراف باستقلال اليمن الشمالي، وفي عام 1967 عندما غادرت بريطانيا عدن أقامت علاقات مع الاتحاد السوفيتي، وقطعت عدن علاقتها مع واشنطن، حتى أصبحت عدن أحد حراب الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة، ولم يتحد الجنوب مع الشمال إلا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

أرادت الجماعة الحوثية أن توقظ الدب الروسي عندما طلب مهدي المشاط من روسيا أن تدعم الحوثي في 2018، لكن روسيا لم تستجب لدعوات المشاط، فهل صواريخ أمريكا توقظ الدب الروسي من سباته الشتوي ويستجيب لدعوات الحوثي بعد دعوات ثلاث سنوات، خصوصا بعد العقوبات المتشددة التي فرضها الغرب في قمة السبع في إيطاليا على روسيا، وسبق أن عارضت روسيا في أبريل 2015 مسودة القرار الخليجي في مجلس الأمن استهدف الحوثيين وشريكه علي عبد الله صالح.

كذلك وصف القرار الأممي في 2016 الذي يدعو الحوثيين دعم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، وطالبت روسيا بحظر السلاح على الجميع حتى على الشرعية اليمينة، وفي مارس 2021 اعترضت روسيا على قرار بوقف الحوثيين حربهم على مأرب المنتجة للغاز، وقام اللواء عيدروس الزبيدي قائد المجلس الانتقالي في زيارتين إلى موسكو، لكن التحالف السعودي الروسي في ملف النفط ووقوف السعودية على الحياد في حرب روسيا في أوكرانيا، جعلت بوتين يمسك العصا من الوسط، فهل الاتفاق الأمني التاريخي بين السعودية وأمريكا يزعزع هذه التوازنات أم أن السعودية ستحرص على التمسك بتلك التوازنات فكما أن موقعها محايد فستكون أيضا محايدة على التوازنات بين القوى العالمية.

 

*أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

 [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment