بقلم صالح الطراونه *
كان مدرج سمير الرفاعي بالجامعة الأردنية مليء بمن يؤاخي شرفتي حين أخفت الشمس هودجها في شعابي وعلى الجانب الآخر صوت عصافير يوقظ الأوجاع بي حين سقطت بغداد دون ضجيج، وتعباً يّنهش الدنيا بمخلبِها حيث هناك في أول درج للمسرح يقف د. جميل علوش، وجهاد جباره، وزليخة أبو ريشه وعبدالله البردوني، وقامات ممن يكتب عن أولئك الطالعين من الضحى إلى الغد الآتي، وكان في دفتري الذي اشتريته من مكتبة الاستقلال المقابلة لمطعم هاشم وَسَط البلد، ما زال متجعداً بحكاية بستان خديجة وسالم من محو الأمية التي لم تخضب الشمس من جدائلها لا قمحنا ولا صبانا وكانت كلما ضاقت بي الأرض كنت أقول " لـ طارق مصاروة في مجلة الأفق قبل ان تعلن أغلاقها ويموت طارق هذه بلادي لا طولٌ يطاولها، وكنت اكتب بها بأنني سأكتفي في زحام الوجود حتى لا يرى شامت وجه حزني .
كانت أرصفة المدينة والسماء موصده بالتعب والسفر المثقف يين رحلة الشتاء والصيف في بلاد تمنيت أن تشاركني الحزن حين ماتت أمي وفيصل في يوم واحد حتى وأن تلا الناسُ أشعارا، فلا دمشق عادت ولا صهيل الخيل أنجبت مهرةً لطارق تهيم على شعاب الفاتحين بالبيداء والفلواتِ هلالاً ينبت القمح اذا شحت مواسمنا، أنا مع كل أولئك الذين يقرأون قصيدة الوطن المقدس ...
فيا حارس الزيتون اني رأيتك في أرواحنا تُضيء دروبنا الخحلى فارفع للقرى بهجتها فلن نقوى على ثقاب الرمح حين تهوى على أرواحنا التي وزعت دمها على فروع الجرح ايها المجبول في طين البلاد وأيها المنبثق في الصحراء نبعاً
أهديك قناديل الصباح
أنا كطفل يخاف البوح
ومع ذلك سآتيك يا أقرب دروب البر التي لها بين الضلوع رفاتٌ عارية نقشتا على وجهها قناديل الأمهات
فيا صوت الدرب للقاصدين وادي العقيق حين يفج الظلام
سنكتب عن أهلنا الطيبين
عن نخلةً تعبر الآن فصل الصيف
عن وطن العاشقين
عن رائحة الخبز
عن نافذة الطفولة رغم انه لم يبقى من فرح العمر الا الصور
والممر العتيق يشتاق لوقع الطالعين حين يفج الظلام
*مندوب بيروت تايمز - عمان











06/19/2024 - 06:51 AM





Comments