مقترحات بايدن.. اين الدولة الفلسطينية؟

06/18/2024 - 09:49 AM

Arab American Target

 

 

عدنان القاقون *

 

اكثر من ثمانية اشهر تقريبا على تفجر "طوفان الاقصى"، اكثر من مائة الف شهيد وجريح في غزة وجنوب لبنان، دمار هائل لم تشهده البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.

بعد هذه الاشهر الثمانية الاشهر في تاريخ الاجرام البشري، اطلق سيد البيت الأبيض  جوزف بايدن مبادرة لوقف دوامة الدم والتدمير، ترتكز على مراحل ثلاث يمكن ايجازها كالتالي:

• المرحلة الاولى ومدتها 6 اسابيع تتضمن وقف اطلاق النار والافراج عن النساء وكبار السن الاسرائليين لدى حركة حماس مقابل اطلاق اسرائيل مئات المعتقلين. و"انسحاب" اسرائيلي من "المناطق المأهولة" وعودة الفلسطينيين الى "منازلهم".والاهم في المرحلة الاولى هو اطلاق المفاوضات بين تل ابيب وحماس بهدف الاعداد للمرحلتين التاليتين.

• المرحلة الثانية -المفترض ان تطل بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية - تشمل اطلاق حماس كافة الرهائن مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من غزة، على ان تضمن مصر وقطر حماس، و واشنطن تل ابيب.

اما المرحلة الثالثة والاخيرة فتشمل اعادة كل الجثث.. واعادة الاعمار !، وكان الرئيس جو بايدن واضحا بان الدول العربية - بالتاكيد يقصد الخليجية منها - مطالبة بالمشاركة في اعادة الاعمار.

القراءة الاولية للمقترحات تظهر اولا ان الرئيس الأميركي جو بايدن "محشور" وهو على اعتاب معركة شرسة للبقاء في البيت الأبيض، يبحث عن منصة انجاز، اي انجاز، في ضوء سطوة آلة الدمار الاسرائيلي في غزة ولبنان والغضبة الطلابية في الجامعات الأميركية ستترجم لا محالة في عداد التصويت الرئاسي في نوفمبر المقبل.

الواضح ان مقترحات بايدن التي تُسوّق عربيًا ودوليًا، لا ترسم خريطة خروج من الحرب او الدخول في معترك السلام الحقيقي، فهي لن تتطرق الى قيام الدولة الفلسطينية وهذا ما يعطيها صفة "مقترحات تمرير مرحلة"، لكنها ارضت اسرائيل باعادة جميع اسراها، وكذلك حققت مطالب حركة حماس بوقف القتال والانسحاب من غزة .

في المقابل لابد من التوقف امام التتائج السياسية لهذه المقترحات اذا ما شقت طريقها نحو التنفيذ .ومن ابرزها انها نصت على حوار بين اسرائيل وحركة حماس برعاية اميركية، مصرية وقطرية، هنا بيت القصيد، حماس تترجل عن صهوة "العقيدة" برفضها محاورة العدو وتركب موجة الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

والسؤال هنا هل ضمنت حماس تأييد الفصائل الاسلامية الفلسطينية الاخرى، كالجهاد الاسلامي، قبل الدخول في نفق التفاوض مع اسرائيل.؟ ام ان قدر الفلسطينيين ان يدفعوا دما فاتورة تفكيك "جبهة الرفض الاسلامي"؟

 منذ اللحظة الاولى لانطلاق "طوفان الاقصى" هددت اسرائيل بالقضاء على حركة حماس، لن تصل الى كل بندقية يحملها مقاتلو الحركة، لكنها قضت على البيئة الشعبية الحاضنة لها .وعندما تتحدث مقترحات بايدن عن عودة الى المناطق المأهولة في غزة فإن عين المنطق تلفظ وعود الوهم في ظل اعلان الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبدالله الدردري ان 72 في المائة من مباني غزة دمرت كليا او جزئيا، وان تكلفة إعادة الأعمار تتجاوز 40 مليار دولار وان الأعمار ربما يستغرق عقودا وليس سنوات.

في التقدير، مرحلة غزة التي نعرفها انتهت، بتاريخها، وشعبها، ومبانيها، وعيون القلق تتسمر الآن على الضفة الغربية حيث الفقر، والتناحر.. ومخططات الماضي!

 

*اعلامي ومحلل سياسي من لبنان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment