ايلي عون
لا بد من توضيح ثلاثة عناصر: (1) الهدف؛ (2) الغاية؛ و (3) النهج. حتى لو كان لدينا الهدف الصحيح و الغاية الصحيحة، فمن الممكن أن نفشل إذا استخدمنا النهج الخاطئ. ولكن إذا اتبعنا النهج الصحيح (حتى بدون أي هدف أو غاية)، يبقى بإمكاننا تحقيق نتائج إيجابية.
على سبيل المثال، الهدف هو: “تحقيق الاستقلال/السيادة للبنان”. و الغاية هي: “ضمان أن يعيش جميع المواطنين اللبنانيين في حرية وسلام وازدهار في ظل نظام يحمي حرياتهم”.
ما هو النهج المتبع في الوقت الحالي؟
أولاً، بعض المصطلحات التي تستخدمها «المعارضة» هي مصطلحات خاطئة، ويجب تصحيحها.
المبدأ الأساسي هو أن: كل ما نركز عليه يصبح حقيقة. ولذلك علينا أن نفكر فيما نريد، وليس فيما نعارضه.
في الصفحة الأولى من الكتاب المقدس، كان الرد على الظلمة هو “ليكن نور”. ولم تكن “معارضة” أو “مقاومة للظلام”.
أنتم تعرفون عن أنفسكم على أنكم “المعارضة”. هذه ليست التسمية الصحيحة.
عليكم أن تصفوا أنفسكم في سياق ما ترغبون أن تكونوا – وليس فقط ما أنتم عليه حاليا.
نحن أهم من مجرد كوننا «معارضة» لهذا الكيان أو لهذا النظام أو ذاك.
يجب أن نتحدث عن ما نريده، وليس عن ما “نعارضه”.
فإذا دعا أحد إلى “محاربة الفساد”، فإن الفساد سوف يتزايد (كما هي الحال) لأن التركيز ينصب على “الفساد”.
فمن خلال الدعوة إلى “المزيد من النزاهة في الحكم”، سوف ينصب التركيز على ” النزاهة “ــ وهذا يؤدي إلى نتائج أفضل في الأمد البعيد. نحن نسعى إلى “مزيد من النزاهة” لأن النزاهة موجودة بالفعل بين بعض الموظفين في الحكم، ونسعى إلى زيادة ذلك.
ثانياً، لا بد من تقييم صادق لاستراتيجية انتظار «الاستقلال التام» قبل المشاركة في أي جانب من جوانب الحكم.
على سبيل المثال، كانت مقاطعة الانتخابات البرلمانية عام 1992 واحدة من أكثر القرارات ضرراً ما بعد الحرب. لم يكن هناك من مبرر لمن حارب “احتلال سوريا” بالرصاص أن يرفض مواجهة سوريا بالأقتراع. ولا يزال مفهوم “الانعزال” الذاتي سائداً حتى يومنا هذا بين العديد من “المؤيدي للسيادة” ــ مثل أولئك الذين يرفضون المشاركة في الانتخابات ــ وبالتالي يقوض كافة جوانب إنقاذ الأمة.
إذا لم ينجح التغيير من داخل المؤسسات حتى الآن، فهذا ليس لأن التغيير من الداخل لا يجدي نفعاً. قد يكون الأفراد و النهج المتبع ليسوا الأدوات الصحيحة للتغيير المطلوب.
وما تتخلى عنه، يأخذه معارضوك ويقوون عليك. هل أنت على استعداد لمواصلة السماح لهم بذلك؟ حتى لو كنت تعتقد أن بعض المناصب ليست مهمة أو لا تحدث أي فرق، خذها على أية حال. لماذا تعتقد أن خصومك يعتبرونها مهمة؟
وأخيراً، ركزت ما تسمى بـ«المعارضة» اللبنانية على الهدف و الغاية؛ و أهملت النهج في العديد من المجالات (أو اتبعت النهج الخاطئ).
فبدلاً من أن نكون “معارضة”، علينا أن نركز على تحقيق الإنجازات.
وبدلاً من تقديم مقترحات للساسة الحاليين بشأن ما ينبغي فعله، علينا أن نعمل على ما يمكننا أن نفعله بأنفسنا (بغض النظر عن مدى ضآلة هذا الجهد). ومهما كان الاقتراح الذي نقدمه للطبقة السياسية القائمة، فإنها لن تستخدم إلا جوانب الاقتراح التي ستفيدها شخصيًا (وليس الشعب).
وبدلا من إلقاء اللوم على الآخرين (حتى لو كانوا هم المسؤولون)، دعونا نتحمل المسؤولية (بغض النظر عن خطأ من قد يكون) ونفعل ما في وسعنا.
ليس صحيحًا القول بأن شخصًا واحدًا لا يحدث فرقا. كل شخص وكل موقف أو موقع سياسي يمكن أن يحدث فرقا.
لقد تم فعلًا تحقيق بعض النجاحات. دعونا نحقق المزيد والأفضل.











06/08/2024 - 09:00 AM





Comments