بقلم صالح الطراونه *
في بعض الأحيان كنت أشعر بعظامي تُجهد تحت وطأة الحياة التي لا أعيشها ربما لأنني قد إستسلمت باكراً بقبول الهزيمة حين ضاعت " فلسطين والعراق وسوريا واليمن ".
كانت الهزيمة أفضل من انتصارات وهمية كثيرة وهنا يجب على المرء أن يكون حذراً من بعض تسريبات الكتب لأن بعض كلماتها لديها القدرة على تغييرنا، فقد أصبحت الحياة " ليست سوى رحلة كئيبة لا معنى لها وهي تمضي نحو القبر ".
بت أشعر بكتاباتي كقوس قزح تهرب مني بسرعة دون أن يقرأ لي أحد أو يعلق أو يقصيني من قائمة أصدقاءه فمعظم ما تبقى معي من سنوات القراءة سوى:
العقد الفريد...
والجرعة الأخيرة...
وأشياء صغيرة ...
وجراح على الطريق " لجميل علوش "
"علاوة على الخيال بدون فكاهة تفتقد الجزء الأساسي من التجربة الإنسانية كما لو كنت كسارية سفينه محكوم عليها بالفشل فأنا لا اتحدث عن العاطفة كاعتبار أساسي لجملة جيده لكنني أبحث عما إذا كانت الجملة الجيدة تثير الحزن أم الفرح أم الرهبة أم الرعب لا أريد فقط الأعجاب بخطوط النثر بكتاباتي بل أريد أن يتم نزع وتر عميق بداخلي فقد اصبح البحر والسماء شيئاً واحداً رمادي اللون وأصبحت رمال الشاطئ التي كانت تتلألأ في ليالي شهر مارس من كل عام مثل الضوء المسحوق عبارة عن خليط من الطين والمحار الفاسد .
في عالمنا الذي بات خالي من أصدقاء تجاورت معهم طريق الصبا، وخالطت معهم طريق وادي العقيق بات عليك إعادة بناء هويتك باستمرار كشخص بالغ تخفي اليأس والحقيقة إنه وحدك عليك أن تقف أمام المرآه لتخبرك بالأكاذيب التي تحتاج لتصديقها لقد كانوا جميعاً فراغات تتطاير تحت كرة الشمس القاتلة بأقفاص صدرية فارغة.
لقد كانت حكاية السفر مثل لهب يقف في غرفة مظلمه وكنا نموت وفينا ثروة من الحب وكان أصعب شيء يمكن القيام به هو أن اكتب عن وجع أوراقي لتصبح على ضفاف النهر ويدي عاريتين وظهري دون وجود حصان أو صديق يساعدني قبل ان تمسح مياه النهر حروف إبداعاتي.
نحن جميعاً مدينون للموت بالحياة، نحن أرواح محبوسه داخل قفص من العظام وارواح محصورة في قطعة لحم يمكنها أن تشعر بنبض شيء أكبر كما لو إن كل الأشياء الحية تنبض في انسجام تام، فأنا اريد ان انام في رحم أمي، فقد كان أحد أفضل الأشياء أيام حياتي يوم عشت في حياتي ولم أفكر في حياتي على الإطلاق.
فوق المدنية تكمن الرائحة الحلوة المتعفنة لخطايا الأمس التي لم يتم تذكرها فنحن بحاجه الى تطوير مفرداتنا ووصفها بشكل أكثر دقه وبأنها أحلام تتجه غرباً حيث الصباح الباكر يجري بمكر عبر التلال الصغيرة.
الصورة من أرشيف عبدالرحمن، بحثت عن تفاصيلها فوجدتها مثل قوس قزح هربت مني أثناء تخرجي من كلية ميرسك .
* مندوب بيروت تايمز - عمان











06/07/2024 - 09:07 AM





Comments