كتب: وجيه نزيه
في حين تطرقتُ بالسابق بسرد عن ميلادي بحي ( زهراء مصر القديمة ) بحُكم وظيفة والدي بشركة التليفزيون و الذين كانوا من اغلبية قاطني المنطقة من أساتذة المدارس و أطباء المستشفيات الحكومية المجاورة و مهندسي شركة التليفزيون و موظفي شركة البطاريات .. و أما شركة التليفزيون لا تبعد كثيراً عن مسكننا و كانت لي جولات لا تُنسى مع زملائي بالمدرسة و محطات لمشاوير تشهد أرضها عن ذكرياتنا حول هذه المنطقة المتواضعة و البسيطة .
ففي ( شارع الأخشيد ) و هو التابع لتقسيمات حي مصر القديمة .. و تحديداً بمنطقة ( منيل الروضة ) و الذي يبدأ من الجهة المقابلة من حديقة ( دار مصر ) و ( نادي الإعلاميين ) بعد مرورنا من ( كوبري الخديوي عباس حلمي ) ذلك الشارع مساره موازياً لضفاف كورنيش النيل الهادئ إلي آخره من تفرعات حتي ( كوبري المنيل ) الشهير بكوبري القبة الخشبية و إلي المتجهه ( قصر المانسترلي ) و ( متحف السيدة أم كلثوم ) و من ناحية أخرى موازياً لشارع المنيل الرئيس و المزدحم بالسيارات و الذي يتواجد به محال تجارية عديدة اتذكر منها محال ذات الطابقين في الدور الأول مطعم لوجبة شعبية مصرية شهيرة ( الكشرى ) و بالطابق الثاني محال لبيع مل يسمي ( الجيلاتي او الآيس كريم ) و كان ما يحلو لي حتي الآن بوقتنا هذا كلما زارني آحداً من أصدقائي خارج مصر فقد اتمكن من إستضافته في تلك الأماكن .. و نضم بجولاتنا ( سينما السيدة فاتن حمامة ) و سعر تذكرتها من السبعة إلي العشرة جنيهات و بوقتها منتصف التسعينات تعرض افلاماً اتذكر منه فيلم ( إسماعيلية رايح جاي ) و فيلم ( المصير ) .
و لا انسى وجود محال شهير جداً لبيع شرائط الكاسيت الأصلية و ثمنها حينها يتراوح من الخمس إلي السبع جنيهات.. و كنا نتباهي أنه اصلياً لغلو ثمنهُ في حين الشرائط الغير اصلية باهتة اللون رديئة الصنع تباع و تفترش علي جنابات رصيف أمام مدخل شركة التليفزيون .. و قد أهداني والدي شريطاً مثل هذا و هو لايعرف الفرق بين النسختين في الصنع .. فأخذته والدتي لها و هي في أوج رضائها رغم عن رفضي له .. و كان لألبوم المطرب الشعبي ( حكيم ) ذلك الكليب الذي صُورَ في منطقة بازارات خان الخليلي .. و اعتقد انكم لا حظتوا عفوية تصويره بمقطع كان ( حكيم ) مع حفظ اللقب و إبداء الإحترام انه ارتطم من خلال سيره بتلك المنطقة بشخصاً جالساً بإحدي المقاهي واضعاً رجليه فوق البعض و له ملامح إفريقية ببشرته الداكنة و السمراء .
و كان لشارع الأخشيد بطولهُ إلي آخره لا يوجد به مقاهي أو أي إستراحات سوي واحداً فقط يدعي ( جومانة ) علي اسم حفيدة لسيدة مصرية من اصول شامية كانت تمتلك هذه الكافيتريا آنذاك .. و يقارب سنها الخمسون و كانت غاية في رقي المظهر و شياكة الملبس و هادئة الصوت .. تجلس علي مكتب مخصص لها و تستقرأ الصحف الفرنسية و المجلات العالمية بنظارتها الموصولة بسلسلة معقودة من الونجين علي طرفي النظارة و معلقة في رقبتها أينما ذهبت .











06/07/2024 - 08:41 AM





Comments