القلبُ الإلهيُّ في قلبِ العالمِ

06/03/2024 - 10:10 AM

Your Ad Here

 

 

ألاب الدكتور نبيل مؤنس *

 

يُمكنك أن تُغيِّرَ كلَّ شيءٍ فيك، في جسمِك، في عقلِك وروحِك، ولكنَّك إلى الآن، وفي هذهِ اللحظةِ، ولربَّما إلى ما أبعدَ من شواطئ كوكبِنا، إلى ما لا نهايةَ، لن يُمكنَك أن تحيا، أن تُغيِّر، أن تنتفضَ على طبيعتِك ونفسِك، من دونِ نبْضِ قلبِك البسيطِ.

تلك الشَّرارةُ المتفجِّرةُ الدَّائمةُ، والحركةِ النوويَّةِ القلبيَّةِ التي لا تهدأُ. وهي تدفعُ وتندفعُ بالدَّمِ، بالهواءِ، بالضغط، في دورةِ الحياةِ والعطاءِ والحبِّ والحنان، إلى السُّقوطِ في كثيرٍ من الأحيانِ، في فخاخِ العقلِ الذي يُزيِّفُ كلَّ الحقائقِ لمصلحتِه. وحتى لوِ انتظمَ وسلكَ في منطقِ الأشياءِ والوجودِ، فإنَّه ينقلبُ ويتقلَّبُ ويتصوَّرُ منهجيَّاتٍ جهنَّميَّةً قاتلةً لهُ وللقريبِ ومستقبلِ البشريَّةِ. 

لماذا تنبُض الأرضُ بالحياةِ والوجودِ الدَّائمِ؟

لماذا لم ينتصرْ ولن ينتصرَ الشرُّ على الخيرِ؟

مهما تشاوف واغتر المتسلِّطون على العقولِ والأفكارِ وتعنَّتوا. وفوق كل ذلك، تخرُجُ الأرواحُ الخبيثةُ غيرُ المرئيَّةِ، والطَّائرةُ الأثيريَّةُ أوِ المنظورة المُسيّرةُ، وتنفُثُ السُّمومَ في الهواءِ والأهواءِ والغِذاءِ!.

هل نحن أمام سرِّ الموتِ والحياةِ؟ أم أننا عندَ الحدودِ المشتعلةِ للنبْضِ الإلهيِّ الذي يخفُق بالعطاءِ الأبديِّ، بالحبِّ الإلهيِّ، في قلبِ المحبَّة للقلبِ الإلهيِّ.

إنَّها النَّار التي لا تنطفئ، والتي تشتعل إلى الأبدِ بالحبِّ الإلهيِّ الذاتيِّ الجوهريِّ الذي لا تُعرَف مادَّتُه أو جوهرُه.

هل هو نورٌ أم نارٌ؟

بكلِّ جرأةٍ علميَّةٍ لن يُعطى اسمٌ لهذهِ المادَّة التي تحترقُ ولا تنتهي ولا تأكُلُ إلَّا من ذاتِها، ولا تهدأُ من دفْع النَّارِ والأنوارِ والحياةِ وأعظمها، أقولُ بثقةِ وقوَّةِ العالِمِ المعلِّمِ إنَّها محبَّةُ القلبِ الإلهيِّ. 

كيف عرفْنا بذلك، وأين هو البرهانُ الحسِّيُّ والوجوديُّ؟

إنَّه في تجسُّدِ يسوعَ المسيحِ، وعندما طعْنِ قلبِهِ بالحربةِ انكشفتْ لنا الحقيقةُ الإلهيَّةُ للوجودِ والحبِّ والأملِ. 

فلنقرأْ ونسمعْ: 

فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَضَتْ هذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ وَأَنَا مَعَكُمْ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلِبُّسُ؟ الَّذِي رَآنِي رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ: أَرِنَا الآبَ؟ أَلا تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ، وَأَنَّ الآبَ فِيَّ؟ (إنجيل يوحنا ١٤: ٩-١٠).

كمْ منَ الزَّمنِ نحتاجُ إلى أن نتأمَّلَ سرَّ هذا الحبِّ الإلهيِّ وقلبِه المطعونِ بحربة؟ 

إنَّ رجائي طويلُ الأمدِ… لم أزلْ أُصغي إلى نبْضِ القلبِ الإلهيِّ فى قلبِ العالمِ…

 

*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان وراعي كنيسة سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment