الدكتور جيلبير المجبِّرْ
يا شعب لبنان، في القرن الثامن عشر، برز العديد من المفكرين الفرنسيين الذين ألهموا الثورة الفرنسية في الأعوام1789 -1799 ومنهم على سبيل المثال لا الحصر فولتير – جان جاك روسو – مونتسكيو – دنيس ديدرو، وأفكارهم هي التي شجعت الثورة الجماهير الفرنسية على الوقوف في وجه الخنوع من أجل حقوقهم، كاشفين عدم كفاءة الملك وحكومته. في المحصلة إنّ رجال الدين على ما يبدو هم شركاء في الظلم والقهر إلى جانب الحكام والأغنياء، ووفقًا لبضع تقديرات الباحثين في الشؤون السياسية هذا الحلف بين رجال الدين ورجال السياسة يشكل حلقة من الفساد في منظومة المجتمع.
يا شعب لبنان، لستُ من دعاة محاربة الكنيسة وتعاليمها لكن نفذ صبرنا ولستُ من الرافضين لكل الأعراف والشرائع السماوية ولستْ من يدّعي العفّة في العبادة ويرتقي إلى مرتبة الأنبياء، لكن ما يحصل يُنبأ بالكثير من الويلات، بطاركتنا علمائنا مطارنتنا شيوخنا في غير دنيا، الشعب في ميل وهم في ميل أخر. رجال الدين عندنا خاضعون لأصنام سياسية فاسدة وقلوبهم جمّدتها المصالح الخاصة، إنهم يركعون أمام المذابح ويعتلون المنابر وهم متمّردين على الله وتعالميه ورسله.
يا شعب لبنان، من قال أننا قاصرون ومتزمتون، من قال أننا عاجزون عن إحياء إنتفاضة أو ثورة في وجه رجال الدين، نعم سنعلنها ثورة في وجه رجال الدين الذين طوّبوا مراكز الحكم والأوقاف بأسمائهم وبإسم المنتفعين منهم وحرموا الشعب من كل أطيافه من خيراتها، حرموا الشعب حتى من الإطلاع على ما يتوّفر من أملاك لدى الأوقاف وسنّوا قوانين تريحهم وتزعج الشعب وتمنعه من الإستثمار في حال كان من الطبقة العادية. لن تكون ثورة إذا لم تقض على الزعامات التقليدية التي يرعاها رجال الدين ويتقاسمون خيراتها.
يا شعب لبنان، رحم الله والديّ الذين علّموني وتعبوا عليّ كانوا دائما شديدي الإحترام لرجال الدين ولكن كانتْ لديهم "نقزة " من بعضهم، وأذكر عندما كنتُ صغيرا وُجِدَ لديّ هذا الشغف بإتباع رجال الدين في بلدتي جبيل وإهمج، كنتُ أحب مجالستهم وحضور المناسبات الدينية برفقتهم... لكن دارت الأيام وإندلعت " ثورة الإستزلام والإرتهان والتبعية والإستغلال " وعدم طاعة القوانين، فصرتُ أتلمّس أكاذيب رجال الدين مسيحيين ومُسلمين فيما خص أمورًا وطنية وعربية، والأمر أكثر حقارة عندما واجهتُ بعضهم بأمور خطيرة كانتْ إجاباتهم تتمحور " لم يحنْ الوقت للصدام العلني مع الساسة " !!
يا شعب لبنان، أدركتُ بمرور الأيام أنّ ثورتنا بحاجة إلى نخب فكرية ورجال دين أتقياء وليسوا عملاء أنظمة، بحاجة إلى رجال فكر ورجال دين أتقياء يؤثرون على الشعب وعلى رأس تلك النخب يجب أن يكون رجال دين أتقياء أصحاب وجدان حي صادق مُلتزم لا يناور ومرجعهم الروحي هو الله فقط وليس المصالح الخاصة كما هي حال اليوم. نطلب شيوخ وكهنة ومفتين وبطاركة بتولي الفكر والنهج يحلون مشاكل الناس وبأفضل الأحوال يدعون مؤمنيهم لتجنب الأخطار والفتن والتضليل.
يا شعب لبنان، قليلين رجال الدين الذين صدعوا بالحق جهارا وتبرأوا من نظام الفساد القائم في لبنان، بما فيه هذه المنظومة الدينية الفاسدة القائمة حاليا... هذا التمايز الفكري بين المواطنين ورجال الدين هو أمر يجب ألا يدوم... كل هذه الأمور لم تعد عادية بالنسبة إلينا نحن الشرفاء المؤمنون برسالة الله بإنجيله ومصحفه وتوراته...
يا شعب لبنان، إنني أتوسم بإسمي وبإسم كل مناضل شريف وبإسم دوائرنا هنا في أوروبا وعالم الإنتشار والوطن لبنان بكهنة وشيوخ ومطارنة لديهم الحكمة ويتبعون النصوص ويقتدون بمسار الصالحين لكي نخلص من آتون هذه الحرب الضارية التي يقودونها ضد وجودنا الحر عملاً بما ورد في إنجيل متى "ولكن الذي يصبر إلى المنتهي يخلص "متى 24:13،أو كما ورد في المصحف الكريم "ونحن له مخلصون " البقرة 139.











05/27/2024 - 16:17 PM





Comments