اتفاق أمني استراتيجي موسع وشيك بين السعودية وأمريكا

05/23/2024 - 11:35 AM

Atlantic home care

 

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

أعلنت أمريكا أنها اقتربت من التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي وشيك وهو في مراحله النهائية بينها وبين السعودية بعد زيارة جاك سوليفان الأخيرة للسعودية وإسرائيل، لكن السعودية لم تعلق على ذلك خصوصا وأن العلاقات السعودية الأمريكية متجذرة وما شابها من فتور في مراحل مختلفة كان لها انعكاسات على الإقليم وعلى المشهد الدولي.

 هناك شكوك في الحليف الأمريكي في عدد من الملفات الإقليمية تود السعودية التوصل مع الحليف الأمريكي في ملفين هامين هما الملف النووي السلمي والدفاع المشترك، وتشترط السعودية شروط على أمريكا إذ تود اتفاقا استراتيجيا على غرار معاهدة غير قابلة للإلغاء، وفي نفس الوقت لدى الولايات المتحدة اشتراطات لحفظ مصالحها في المنطقة.

اتجهت السعودية نحو تقسيم الملفات بعدما رفضت إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية مقابل إقامة علاقة مع إسرائيل ودمجها في المنطقة، فيما إسرائيل تود أقل من دولة وهو ما ترفضه السعودية عندها اتجهت الولايات المتحدة إلى مقاربة بديلة مسارا ذا موثوقية لإقامة دولة فلسطينية.

عرض سوليفان صفقة متكاملة لنتنياهو عنوانها إنهاء حرب غزة مقابل التطبيع مع السعودية، ما جعل السفير الأمريكي لدى إسرائيل يؤكد بان هناك قرارات صعبة يتعين على تل أبيب اتخاذها من أجل التطبيع، خصوصا وان الخطة الأمريكية للتطبيع تحظى بموافقة أوساط معتدلة في إسرائيل مقابل معارضة اليمين المتطرف، خصوصا وأن أمريكا تقترب من الانتخابات، وتدرك أمريكا أن تحالف نتنياهو في رؤية أمريكا أنه سيسقط إذا نفذ بنود بايدن، وله تداعيات قانونية، لذلك نتنياهو يود الحفاظ على الحكم حتى لا يذهب إلى انتخابات أخرى وهو ما تتفهمه الولايات المتحدة ولا تود زيادة الضغوط حتى لا يفهم أنها السبب في إسقاط حكومة نتنياهو.

هناك خلاف في الحكومة الإسرائيلية حول مستقبل الحكم في غزة أي اليوم التالي، تسريبات جالانت وزير الدفاع يرفض الجيش يحكم غزة وكذلك يرفض حكم السلطة الفلسطينية، ولدى نتنياهو تخوف من حكم السلطة الفلسطينية المتهالكة، بينما الولايات المتحدة تعول على تقوية السلطة الفلسطينية لحكم غزة، كما يتخوف نتياهو من وجود دولة فلسطينية ستنضم إلى محور المقاومة وتحكمها حماس وهو غير مستعد لهذه الفرصة، بجانب خلاف نتنياهو وشركاؤه حول مستقبل غزة خصوصا بعدما ادعت إسرائيل اكتشاف أنفاق ضخمة في رفح يصل عددها إلى 50 وهي لا تخدم الجميع بدون رؤية لما بعد الحرب.

 ترى السعودية أن ثمن العلاقة مع إسرائيل أن تتعهد إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية بضمانة أميركية، وهو اتفاق ثلاثي المثير للجدل، خصوصا وأن إيران لا تستطيع عرقلة أي اتفاق بسبب ما تعيشه من أزمة بعد حادث سقوط طائرة الرئيس إبراهيم رئيسي بعدما زار أذربيجان وأفتتح سد مع نظيره الأذربيجاني إلهام عليف، البعض يرى أن الاتفاق بات حلما صعب المنال، لكن السعودية تقترب فعلا من التوصل على الأقل إلى اتفاق دفاع ثنائي من أجل الحصول على مقاتلات إف 35 الطائرة التي تمتلك قدرة على التخفي والضرب في عمق العدو وجمع البيانات رغم اعتراض إيدي كوهين على بيع الولايات المتحدة هذه الطائرة المتقدمة للسعودية.

 اتفاق طال انتظاره ويطمح إليه البلدين لما يحقق لكل منهما مصالح مشتركة، التفاؤل يصدر من واشنطن، لكن لم يصدر من السعودية أي تصريح، على ما يبدو أن هناك العديد من الترتيبات لإخراج هذا الاتفاق على المستوى الإقليمي يأتي في سياق الحرب المستمرة في غزة، إذ لا تتصور السعودية إبرام هذا الاتفاق في ظل استمرار الحرب خصوصا بعدما تمكنت الولايات المتحدة من تجاوز توسع هذا الصراع.

 

 * أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

  [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment