من أمِّ الحياةِ إلى أمِّ المراحمِ - قصةُ حبٍّ و حلُمٍ وهيامٍ

05/21/2024 - 14:41 PM

Bt adv

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس

 

منذُ طفولتي، في مذودِ جدودي وعلى سريرِ جدَّتي وصوتِ أمِّي يُدندنُ ويئنُّ بالحنانِ والدُّموعِ والإيمانِ، فيضجُّ في أعماقي نشيدُ القلبِ لكلِّ الأناشيدِ الميرمية "يا أمَّ اللهِ يا حنونةْ، يا كنزَ الرَّحمةِ والمعونَةْ، أنتِ ملجأنا وعليكِ رجانا، تشفّعي فينا يا عذراء، وتحنّني على موتانا."

جذبَتني إلى ما يتخطَّى العيونَ والقلوبَ، إلى عالمِ البهاءِ والنُّورِ، سرقتْني منَ الطفولةِ وأخرجتْني إلى عالمِ النَّقاءِ والارتقاءِ، إلى الدَّير والمدرسةِ الدَّيريَّة، فانتقلتُ من ديرِ سيِّدةِ طاميش إلى دير سيِّدة المعوناتِ إلى دير سيِّدة نسبَيه في قرية غوسطا، ومنه إلى جامعةِ الرُّوحِ القُدس في منطقة الكسليك، عريسِها الإلهيِّ روحِ الحقِّ.

أُسرتُ بجمالِها، أصبحت سجينَ حنانِها، كانتْ ملجأي وأمِّي وحياتي واتِّكالي، في المساءِ تمسَحُ دموعي وتنزعُ منِّي مخاوفي، وفي النَّهارِ عند كلِّ سقوطٍ، كنتُ أسمعُ صوتَها يُناديني لأقفَ على قدميَّ وأُتابعَ الصِّراعَ، كانت العذراء تسقيني من مياه الأرض المسقسّقة ومياه الروح والأنوار.

كم من مرَّةٍ أنقذتْ حياتي منَ الموتِ المحتَّمِ، في الحربِ منَ القذائفِ، على الطرقاتِ من الحوادثِ، على الفراشِ منَ الأمراضِ وأخيرًا منَ الأوبئةِ من الميكروبات والفيروسات… صحيحٌ أنَّها كانت "أمّي وملاكي وحبِّي الباقي إلى الأبدِ". 

أحتاج إلى أن أمضيَ العمرَ في الأبديّةِ كي أوفي حقَّها على حياتي… وأقولها بالفمِ الملآن لا خلاصَ لي منْ حُكم سيِّدي عندَ ساعةِ المماتِ إلَّا بشفاعتِها وعطفِها وتضرُّعِها. 

الحلُم دفعني إلى العالَمِ الجديدِ الذي أرتْني فيه أنَّها تُمسِك بيَدي، هي لا سواها، كم حلمت أن تكون يداً أخرى إنَّما كانت هي، هي الأمّ والأخت والرَّفيقة الأمينةُ تقفِزُ بي إلى الأرض التي اختارتها لي، اليومَ زادَ إيماني بهذهِ الحقيقةِ البسيطةِ البريئةِ لأنَّ السَّماءَ تكلَّمتْ وأرسلتِ البركةَ أوِ الختمَ السرّيَ، بجمالٍ ووداعةٍ ووضوحٍ فوقَ كلِّ مزارٍ دعتني إلى إنشائه: في مدينة سان دييغو الأميركية عندَ مزارِ أمِّ الحياةِ تعدَّدتِ الإشاراتُ والومضات الإمضاءات السماويَّة: 

١- ٢٠٠٣ ظهرَ قوسُ قُزَحِ السَّلامِ المريميِّ، و ثمَّة شهودٌ على ذلك. 

٢- نهارِ السَّبتِ الواقع في ٢٦ أيار، ٢٠٠٧، عندَ تتويجِ العذراءِ، في حضور مطران اللاتين Robert Brom، كلَّلتِ السَّماءُ في الوقتِ نفسهِ العذراءَ بهالةٍ على شكلِ إكليل منَ النُّورِ، الصحافةُ الأميركية المحليّة تكلمت عن هذا الحدث. 

٣- في ٢٩ أيار، ٢٠٠٨، تكرَّر تجلّي الهالةِ بالرَّغم من رداءةِ الطقسِ والغيومِ عندَ انطلاقةِ صلاةِ "يا أمَّ الله" بصوتِ المرنِّمة كاميليا الشمَّاس. 

٤- ٢٠٠٩، ظهرَ منْ جديدٍ الإكليلُ النُّورانيُّ بين الكنيسةِ والمزارِ عند الاحتفالِ بالمناولة الأولى، في الثاني من شهرِ أيَّار. في ختامِ الشَّهر المريميِّ نهارَ السَّبتِ، حصلتْ أعجوبةُ شفاءٍ لصبيَّةٍ والدُها الشمَّاس بيار خوري.

٥- ٢٠١٠، جاءتْ غيمةٌ بيضاءُ واحدةٌ وحيدةٌ في السَّماءِ والتفَّتْ حول رأسِ العذراءِ. كانت معَنا آنذاك راهباتُ الأم تيريزا. وقامَ بتصويرِ هذه الغمامةِ رجلٌ أميركيٌّ.

٦- ٢٠١١، في ختامِ الشَّهر المريميِّ، قمتُ شخصيًا بتتويجِ السيدة العذراءِ، فلمْ ألحظْ كلَّ ما حدثَ، ولكنَّ السَّماءَ أمطرتْ برذاذٍ نورانيٍّ مرئيٍّ، العذراءَ ارتفعُت ٢٣ قدمًا فوق القاعدة التي يبلغ ارتفاعها ٢١ قدمًا. فخرج من تحت السلَّمِ طائرُ الوطواطِ. 

٧- ٢٠١٢، في عيدِ القيامةِ جاءنا الإكليلُ النورانيُّ مرَّةً أخرى بين الكنيسةِ والمزارِ.

غادرتُ بعدَها الكنيسةَ والمزارَ إلى عاصمةِ ولاية كاليفورنيا سكرامنتو لإبدأ بمشروعِ مزارٍ جديدٍ للعذراء فيها، بعدما كنتُ المؤسِّسَ لهذهِ الرعيَّةِ من دون أن أقيمَ فيها. 

٨- في ٦ تشرين الأول بعدما رفعنا المزارَ لأمِّ اللهِ، أحببنا أن نكلِّلها أيضًا في سكرامنتو فحصلَ ما لم يكنْ أبدًا في الحسبانِ، فقد ظهرَ لنا قلبٌ إلهيٌّ في السَّماءِ عندَ المزارِ حسبما ما سمَّاه المطران اللاتيني Weigand، حصل ذلك أيضًا عند البدء بصلاة " يا أمَّ الله يا حنونة…" المطران أعطى شهادة ممهورة بيده. 

٩- ٢٠١٥، كنتُ آنذاك رحلتُ إلى فرنسا لمساعدة أبرشيَّتنا المارونيَّة عند ولادتِها أو تأسيسِها، طلب مني أن أبدأ بتأسيسِ إرساليَّة القديسة لورد في مدينة تولوز وأثبِّتَ إرساليَّةَ في مدينة بوردو.

لهذا أحببتُ أن أضعَ مزارًا لسيِّدةِ النَّجاةِ لسببيْنِ، الأوَّل، كانت فرنسا تُعاني منَ الإرهابِ، وثانيًا أنَّ مدينة بوردو، مغمورةٌ بالمزاراتِ والكنائسَ على اسمِ العذراء، لذلك، ولم تكن سيّدة النجاة موجودةً، وعند بنائها في ٧ تشرين الأوَّل/أوكتوبر ظهرَ الختْمُ السماويُّ قوسُ القزحِ المريميِّ. 

وبسببِ هذهِ العلامةِ السماويَّةِ اكتشفتُ المعلومةَ منَ الرائيةِ Valtorta وهي أنَّ عند ولادةِ العذراءِ مريمَ ظهرَ قوسُ قزحِ السَّلامِ فوق كلِّ الأرضِ المقدَّسةِ. 

   

واليومَ قادتْني أميرةُ أحلامي وآمالي وملكةُ حياتي وخلاصي أمُّ يسوعَ وأمُّنا وأمي التي توجِّه مصيري إلى تحقيقِ مشروعها الخلاصيِّ، إلى بدءِ العملِ على مشروعِ مزارِ أمِّ المراحمِ الحنونةِ أمِّ الله وأمّ النورِ والحياةِ أمّ الرحمة.

أقولُها اليومَ بدأتُ افهمُ كلَّ هذا المسارِ، لا حياةَ على الأرضِ وفي قلبِ الإنسانِ لولا الرَّحمةُ الإلهيَّة، كذلك إنَنا في زمنِ الرَّحمةِ الإلهيَّةِ بحسب رسالةِ يسوعَ ربِّنا إلى الأخت القديسة Faustina. 

لماذا ؟ مدينة نورمن في ولاية اولاهوما.

أوَّلًا - لأنَّها بالقربِ من النقطةِ المركزيَّةِ الكونيّةِ الموجودةِ في مدينةِ طالسا، كما ظهرتْ عذراءُ غوادالوبي في المكسيك وهي في وسطِ الأمريكتيْن. 

ثانيًا - بدأتْ تبيِّنُ لنا اليومَ دعمَها الفعليَّ المادِّيَ لأنَّنا نحن هنا نكوِّن قطيعًا صغيرًأ جدًّا، مؤخرًا، أرسلتْ لنا متبرٍّعًا ذكيًّا وكريمًا، فقد دفعَ مرَّتين المبلغَ الذي يُعطى لبناءِ المزار.

أقدِمُوا على مساعدتِنا، مهما كانَ المبلغُ فهو يُتيحُ لنا أن نربحَ العرضَ مرَّتيْن، لنُحقِّق الحلُم السماويَّ في تجسيدِ الرَّحمةِ المقدَّسة وتجسيمِها في هذا المزارِ. 

خلاصةُ القولِ والإعلانِ والتمني، أقولُه كما أنشدتْه فيروزُ سفيرةُ لبنان إلى القلوبِ في كلّ العالمِ والحضاراتِ وإلى ما هو أبعد وأعلى، الى عالم الله: 

"ولا تزل يداكِ، أُرجوحتي ولم أزل ولد"

 

*خادم رعية سيدة لبنان في ولاية أوكلاهوما الاميركية

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment