كتبت: نسرين المدني *
تعاني القضية الفلسطينية من وضع قد يكون الأصعب في تاريخها في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي.
برأيي المتواضع، ولنعود هنا إلى البداية، ولنقل الانتفاضة الأولى وما ترتب عليها من استحقاقات كمؤتمر مدريد للسلام ومن بعده النقاشات التي جرت بين ياسر عرفات ورابين حول مساحة الارض المتفق عليها من أراضي الضفة الغربية، وما تلا ذلك من تقليل مساحة تلك الأرض من قبل إسحق رابين على حساب الأرض العربية.
بعد ذلك بدأت إسرائيل بتوسيع رقعة المستوطنات لتتمدد وتكبر، ثم يتم إغتيال رابين الذي طالب عرفات قادة حماس عدم إقامة احتفالات فرحا بمقتله، لقناعته أن رابين كان صاحب رؤية واضحة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ليتم إغتيال السلام معه ويبدأ اليمين المتطرف محاولات مد الاستيطان نعم مده، ثم إقامة سور عازل يعزل الضفة الغربية لخنقها وجعلها غزة اخرى.
ونتيجة للمقاومة الشرسة انذاك وقوتها بائت جميع المحاولات الصهيونية تلك بالفشل، إلا أن ما جرى بعد انتخابات يناير 2006، والتي فازت بها حركة حماس والتي لم تعجب نتائجها حركة فتح، نشأ صراع في غزة بين الحركتين "حماس وفتح" واسفر عنه مغادرة فتح إلى الضفة، وبقاء غزة منفصلة عن السلطة تماما بكل ما فيها تحت قيادة حركةحماس والجناح العسكري لها (كتائب عز الدين القسام) وسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، تلك الأجنحة التي خاضت حروب كثيرة في مواجهة إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
قامت إسرائيل بالاعتداء على غزة اكثر من مرة وقتلت من الأبرياء المثير ولكن الحكم في غزة كان إسلامياً متطرفاً تقوده حركة حماس كما هو الحال في إسرائيل التي تقودها أحزاب اليمين المتطرف، فكلاهما كاره وكلاهما متعصب جداً ضد الاخر وكلاهما يعتز بقوميته.
هنا بدأت قصة حصار غزة من الجانبين الاسرائيلي والمصري، وذلك لإخضاع حماس لانها ممر هام وعصية على العدو على مدار التاريخ، في هذا الوقت بدأت حماس بحفر الأنفاق والاستعداد للحرب بمساندة ودعم قطري وإيراني، نعم ولكن ما لم تحسب حسابه حماس وقوف العالم كله ضدها فبدا أن الحركة التي أخذت على عاتقها مهمة التصدي لدولة الكيان الإسرائيلي تحارب العالم على الأرض.
الواضح للعلن كان يشي بسوء تخطيط، وعنجهية، وتسرع قادتها إلى التخبط، تشير إلى ذلك الخسائر الفادحة بالناس والمباني وغيرها، نعم هم مسؤولون عن الناس لانهم قادتهم اي أولياء الأمر منهم.
ولكن يبقى السؤال، متى تنتهي هذه المذبحة؟، ومتى تكف إسرائيل يدها عن قتل الأطفال والنساء، وتدمير المستشفيات والبنية التحتية في غزة؟، وهذا الاهم طبعاً وبعدها سنعلم التوجه السياسي ونتائجه لنحكم بصدق عما يجري.
إن علامات الصراع بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتين بشأن إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب بدأت تتكشف، وذلك على خلفية اعتقالات نفذتها حماس ضد أفراد من السلطة الفلسطينية.
إن المفصول الحقيقي عن الواقع وعن الشعب الفلسطيني هم قيادات الحركتين التي لم تشعر حتى هذه اللحظة بحجم الكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي باقي الأراضي الفلسطينية.
وبالتالي فإن على كل من حركتي حماس وقف سياستيهما المرتهنة لأجندات خارجية، "إيران والولايات المتحدة الأمريكية"، والعودة الى الصف الوطني من أجل وقف الحرب وإنقاذ الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية من التصفية، ومن أجل إغاثة أهل غزة وإعادة إعمار غزة، وصولا إلى الانسحاب الكامل عن أرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس.
* ناشطة وكاتبة أردنية











05/21/2024 - 09:54 AM





Comments