المحامي فؤاد الأسمر
ازاء شعار وحدة الساحات الذي أطلقته الميليشيا الالهية والتي أشعلت بنتيجته الجبهة مع العدو دون اي دور او موقف للسلطات اللبنانية، يقتضي التوقف عند نتائج هذه العمليات وموقف اللبنانيين منها.
فمقابل بعض الصواريخ التي تُطلق من جنوبنا والتي تصيب عاموداً او ارضاً مهجورة للعدو ودون ان تطال أياً من مصالحه او مرافقه الحيوية، يصب هذا العدو حقده اليومي على لبنان ملحقاً به الخسائر الفادحة.
حوالي ٦٠٠ لبناني بين قتيل وجريح لغاية تاريخه، دمار شامل بالمنشآت والبنى التحتية والفوقية بمليارات الدولارات، اكثر من مئتي الف لبناني مهجر من البلدات والقرى الجنوبية متروكين لقدرهم.
أما الآثار غير المباشرة لهذه المناوشات فحدّث ولا حرج. نتائج كارثية على الاقتصاد الوطني وعلى مختلف مرافقه، عزل لبنان مالياً واستثمارياً وتواري رؤوس الاموال عنه، علاوة على توقف أعمال التنقيب عن النفط والغاز، ودون ان نهمل استنزاف الادارات والأجهزة اللبنانية، العاجزة أصلاً.
المريب هو من سيعوض على المتضررين، ومن أي مصدر بظل العجز والانحلال الكلي لقدرة الدولة؟
المبكي أن هذه المناوشات التي لم تُلحق إلا اضراراً مادية عديمة الأهمية بالعدو، أعطت وتعطي هذا العدو الذريعة والغطاء الدولي لاستباحته كامل الأراضي اللبنانية باعتداءاته ومسيّراته وقصفه المجرم اليومي دون أي رادع.
وأخطر نتائج هذه المناوشات أنها استجرت التعاطف الدولي للعدو والمساعدات والدعم المالي والعسكري له عبر تصويره انه مطوّق ويعاني من خطر وجودي، وتنذر باعادة رسم خريطة المنطقة.
ان ما يحصل في الجنوب يشكل عملية إجهاز على ما تبقى من هيكل الدولة اللبنانية وقدرتها ويترجم اتفاقاً ضمنياً بتحويل لبنان إلى أرض محروقة تسهيلاً لتقاسمه بين "العدويّن" وفرض وصاية جديدة عليه، وكل ذلك مقابل تخاذل داخلي واستهتار كلي للقوى السيادية والمدنية والثورية الغارقة بأنانياتها وانقساماتها ورهاناتها الخائبة دون اي مشروع او رؤية او خطوات جادّة وفعّالة.
فهل تعتقد هذه القوى ان دول القرار هي جمعية خيرية حريصة على رغبات الحالمين الوردية؟











05/18/2024 - 09:13 AM





Comments