الأحزاب الأردنية والتمويل والثقافة السياسية والرقابة على الإنتخابات

05/18/2024 - 08:46 AM

Your Ad Here

 

 

 
نضال العضايلة 
 
 
رغم وجود عشرات، أو مئات، الآراء والإشادات والانتقادات، التي يمكن أن تكون مهمة في مَعْرِض تقييم مشاركة الأحزاب في الإنتخابات النيابية المقبلة، فإن فكرة ضعف التأثير الحزبي، أو غيابه، في تلك الانتخابات تبقى واحدة من أهم الأفكار التي يجب أن تطرح للنقاش المنفتح والموضوعي.
 
لقد استقر الفكر السياسى العالمى على أن دور الأحزاب السياسية حيوي وجوهري في تدعيم الديمقراطية ورفدها بأسباب التقدم في معظم الأحيان، وتقديم البدائل للمجتمع والدولة، وكما يرى علماء السياسة، فإن التنظيم المؤسسي للأحزاب، وإرساء قواعد منافسة حزبية عادلة، يعززان القدرة على الحشد، وطرح البرامج، واستعراض البدائل، واختيار الأفضل بينها، بما يرسم صورة تتسم بالحداثة والليبرالية.
 
الأحزاب السياسية هي عنصر أساسي للديمقراطية، من خلال التنافس في الانتخابات وحشد المواطنين وراء رؤى معينة من المجتمع وكذلك من خلال أدائهم في المجلس النيابي، فالأحزاب تقدم للمواطنين خيارات ذات مغزى في الحكم، وسبل المشاركة السياسية، والفرص المتاحة لتشكيل مستقبل بلدهم.
 
وبين القرارات والقواعد المتعلّقة بالانتخابات، لا شك في أن تلك التي تخصّ الأحزاب والمرشَّحين هي الأكثر اتّساماً بالطابع السياسي، وإنَّ الرغبة في تأمين تكافؤ الفرص لجميع المشاركين تحفّز على التمويل من الخزينة العامة، بيد أن ضرورة اتّقاء الممارسات غير المشروعة للأحزاب السياسية يمكن أن تدفع الحكومة إلى فرض تدابير صارمة للإفصاح عن النفقات أو المساهمات أو لتحديد سقف لها.
 
إنَّ هذه التدابير السليمة القصد تفرض عبئاً مالياً وإدارياً ثقيلاً، وإذا كانت الموارد غير كافية، فقد تأتي النتيجة نقيض الهدف المقصود، وفي بعض البلدان، يمثّل تمويل الأحزاب السياسية أكبر إنفاق مرتبط بالانتخابات، وإنَّ تنفيذ الأنظمة المتعلّقة بالتمويل ومراقبة تطبيقها ينطويان على عبء إداري ثقيل.
 
وعلى الجانب الآخر يشكل موضوع الثقافة السياسية والنظم الانتخابية مجال اهتمام بحثي كبير للعديد من الحقول المعرفية سواء ميدان العلوم السياسية أو القانونية انطلاقا من تأثيره على النسق السياسي والقانوني لأي نظام سياسي بشكل عام، لذلك يجب إلقاء الضوء على أثر الثقافة السياسية في المنظومة الإنتخابية في الأردن، من خلال التطرق إلى مفهوم الثقافة السياسية وأبعادها و عناصرها، ومقاربة أهم الأثار التي تترتب عليها تجاه العملية الإنتخابية. لنتوصل في النهاية إلى أن المنظومة الانتخابية كي تكون فعالة، يجب أن تكون هناك ثقافة سياسية قوية تدعم العملية الإنتخابية.

الأحزاب.. من العمل سراً إلى العلن | صحيفة الرأي

 
الأمر الآخر هو أن الأحزاب السياسية من أهم الجهات حرصا على حسن تطبيق قانون الانتخابات، لأن أي مخالفة له من قبل أطراف العملية الانتخابية، تجعل هذه الأحزاب تمارس رقابة على بعض المحطات التي تمر بها الاستحقاقات الانتخابية التي تجرى على المستويين الوطني والمحلي لإضفاء نوع من المصداقية والنزاهة على أي إجراء يهدف إلى الوصول لنتائج تعبر بصدق عن إرادة الناخبين.
 
وعليه تسعى الأحزاب السياسية من خلال عملية الرِّقابة إلى توفير مناخ أفضل للتنافس السياسي عن طريق تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، حيث ركزت في مطالبها على وجوب إدخال إصلاحات تستهدف تحسين مستويات الرِّقابة لتوفير ضمانات قانونية تكفل حماية العملية الانتخابية من أي تزوير.
 
ويخضع تنظيم أمور الأحزاب السياسية والمرشَّحين لمبادىء تكافؤ الفرص إذ يجب أن تعامَل الأحزاب السياسية والمرشَّحون بطريقة عادلة، كذلك حرية التعبير بحيث يجب أن يكون المواطنون والسياسيون أحراراً في التعبير عن آرائهم، بالإضافة إلى اتّقاء التزوير والممارسات غير المشروعة فالممارسات غير المشروعة والرشوة تنسف السيرورة الديمقراطية وينبغي اتّقاؤها، كذلك يجب أن تمارس الأحزاب السياسية أنشطتها بصورة ديمقراطية، وأن تمنح أعضاءها صلاحيات عادلة بالنسبة إلى القادة.
 
وفي الوقت نفسه يجب أن تكون ماليّة الأحزاب السياسية والمرشَّحين، وكذلك سائر أنشطة الأحزاب علنيةً، وإلاّ لاح خطر تشجيع الممارسات غير المشروعة، وثمة ما يدعو إلى اعتماد طريقة تتيح التحقّق مما إذا كانت الأحزاب والمرشَّحون يتقيّدون بالأصول التي ترعى تنظيم الأحزاب والانتخابات.
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment