أشياء صغيره وسرايا الإخباري

05/17/2024 - 15:13 PM

Arab American Target

 

 

بقلم: صالح الطراونه

 

قبل عشرون عام كانت رحلة الكتابة تسير وفق عمان حين كنت بها صبياً يداعب الريح , يقرأ يوم " الأربعاء من كل إسبوع " مع جهاد جباره، وإبراهيم العجلوني قبل أن يرحل في سياق انتظار صحيفة اللواء وحسن التل الذي أشعل بداخلنا معنى الكتابة في محراب منبر اللواء أنا وزمرة من الشباب وهي التي كانت تعانق كلام " زليخه ابو ريشه " في سياق النقد والفلسفة لكثير من قضايا الجدلية والتعسف على بعض النصوص، كنت أميل لنحو ما يزيد عن مائة مقاله كتبت فيها حين كانت عمان " عاصمة الثقافة العربية مروراً بسقوط بغداد دون طلقة واحده إنتهاءاً بسرد تاريخي لأيام من حياة الراحل " حسن التل " حينها أصدرت اللواء كتاباً تحت عنوان " بأقلامهم " كنت واحدًا من بين أولئك الذين كتبوا فيه نصًا خارج الزمن الرديء .

غادرنا اللواء نحو " الأفق وطارق مصاروه " إلى أن أغلقت هي سفرها الكتابي بين شغف رسالة الإعلام وبين نصوص أدبيه في محراب الثقافة التي كانت عمان أكثر المدن العربية بجانب دولة الكويت مزاراً للمعرفة في إطار الثقافة وشجونها بين إصدارات كمجلة العربي الكويتية ومجلة الأفق وأفكار الصادرة من عمان.

أسرعت وبداخلي هموم كنت اعلم إنني اكتب بعضها فوق الرمل وكنت اعلم أنني احتاج معول لأزرع في سفوح عمري قصيده ينبت منها مصباح يشعل شتاتي.

أسرعت نحو سرايا الإخباري وكتبت بها ما يزيد عن 300 مقاله بين نص حزين وفرح مبتور وقضية لم يرد عليها مسؤول غاب بوظيفته عن كل ما يعني همومنا، كان هاشم الخالدي رئيس مجلس الإدارة لسرايا يمنحني فرصة الكتابة على وجه الزمن بسرايا، وكانت سرايا تشاركني بعض فرحي بين نجاح وبين إصدار لم تبخل يوماً بمنحي فرصة للكتابة على " باب المدينة وعلى زاوية الثقافة " كان حينها صديقي يوسف الطورة يلملم معي شتات نصوصي في جنوب لا يعرف اليأس في قضايا الحصاد حين كانت الأرض يأتيها موسم المطر بموعده دون تدخل طقس العرب بغيمه عابره للدروب، كنت أكتب بقين تام بأنني

ضيعت عمري بالتمني أن أنسي جرح الغياب حين جاء الصباح ومعه أخفت الشمس هودجها في شعابي فأنا ما زلت ضائع في دروب الممرات..

قلت ليوسف يوماً إنني توزعت بين الجنوب وصحراء الراجف ورجم الصخري ارسم على ورق الليل وجه أمي وصوت عصافير يوقظ الأوجاع في ويسكب ماءً محمله قد تاهت في فيافي القلب، فأنا وحيد السؤال يملؤني وتنهش الدنيا بمخلبها ضوء يقف وراء شباك نافذتي المشرعة على زيتونة تحولت الى بلديه أشم بها رائحة الأرض وملحها.

فإذا ما ضاقت بي الأرض سآتيك فهذه بلادي لا طولٌ يطاولها

 

* مندوب بيروت تايمز - عمان 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment