حاوره طوني رحمه
تقصدتُ من خلال برنامج "ذاكرة وطن" أنْ أطِلْ عبر موقع Today News، وفي هذا الوقت العصيب من تاريخ لبنان حيث الإنقسامات على أوجها، ولماذا تقصّدتُ هذه الإطلالة لأسأل من أوصله إلى هذا المركز في مجالي السياسة والأبحاث أهو عناده أم تخطيطه الخاص أم نضاله الوطني، مع نخبة من رفاقه المناضلين وهدفه وهدفهم "تغيير العقلية اللبنانية التقليدية الممارسة من قبل العلمانيين ورجال الدين، صوب واحة الإنفتاح والحوار الجديدين في هذا زمن العفن السياسي".
إنه بسام ضو ( الكاتب والباحث السياسي وعضو المجلس الوطني لثورة الأرز ) مناضلاً عرفته ساحات النضال وباحثًا في الشؤون الإستراتيجية، من هذه الروحية قررتُ إجراء هذا الحوار حول الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة وجديد مواقفه ومواقف رفاقه المناضلين. إنه ثورة بيضاء ضد رجال : الإقطاع الديني والسياسي والعائلي وبائعي الأوطان.
سوال : هل بإستطاعتكم وبإختصار توصيف الوضع في لبنان؟
بدايةً أهلاً بكم في دارتي زينتموها بطلتكم البهيّة، نعم الوضع اللبناني في أسوأ مراحله وهناك ثمة مصادفات في التاريخ النضالي تتعدّى ما يُعرف بمفهوم "الصدفة" لكن الأشد في هذا الموقف يبقى دائمًا في منظومة سياسية تتجسد تطابقًا في التواريخ بين الفعلْ والحدثْ وبين القرار بتحقيقهما. ومن هنا إصرارنا على رسم خريطة طريق مستقبلية للوطن تحمل العناوين التالية:
إستعادة الجمهورية من خاطفيها – حماية الديمقراطية وتحرير الرأي العام من الدكتاتورية التمثيلية، ونحدد في مسيرتنا النضالية وسيلة واضحة لتحقيق هذين الهدفين ألا وهو الحوار الوطني الطريق نحو تكريس ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين عمليًا وفعليًا لا كما هي سائرة الأمور اليوم. وبالإشارة إلى واقع الوضع في لبنان مخاطـر الإنهيارات كثيرة وخطيرة جدًا التي تعصف بالوطن لبنان وتنذر بمآزمه الكبرى.
الملفت أيها السّادة أصبح عمر نظام لبنان مئة عام أي مئة عام على إنشاء لبنان الكبير وهذا العمر يتزامن معه قحط سياسي سببه رجال سياسة توارثوا الذل والخنوع والتبدُّلْ والإستسلام والأوضاع العامة في البلاد تشي بإنهيارات كبرى منها السياسية – الأمنية – الإقتصادية – المالية – النقدية – الهجرة... حيث لم يسبق للشعب اللبناني أن شهدَ مثيلاً لها في تاريخه الحديث.
إنّ سبب هذا الفشل وفق منطق "العلوم السياسية" هو قادة الرأي مسيحيين ومُسلمين علمانيين وروحيين. في أكثر من مناسبة وكلٌ وفق إمكانياته المحلية والإقليمية والدولية ينبّه إلى المخاطـر المحدقة بالجمهورية اللبنانية سواء أكان في زيارات خارج البلاد أو ضمن العديد من الإجتماعات والمحاضرات والمناسبات واللقاءات الإعلامية والمذكرات والدراسات التي نُرسلها ونسلّمها للمراجع السياسية والدبلوماسية... الظاهر أنّ هناك عدم إهتمام متعمّد من قبل الطبقة السياسية الحاكمة وعدم إهتمام أو تجاوب جدّي من قبلها. وفي المحصلة لهذا الواقع هناك مستقبل قاتم ينتظر الشعب اللبناني على وقع وعود كاذبة يُطلقها ساسة الأمر الواقع.
سؤال : الوضع الأمني المتفجّرْ هل سيقودنا إلى حرب أم سيكون هناك مبادرات من شأنه تخفيف وطأته؟
عمليًا وإستنادًا لتقارير تصل إلينا تباعًا كمركز أبحاث يكاد لا يمُر يوم في لبنان بلا نشوب توترات أمنية بين أفراد أو مجموعات تتبع لقوى سياسية (سلطة الأمر الواقع) وهي بالإجمال تُسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتعكسْ واقعًا سياسيًا مشحونًا بخطاب طائفي مذهبي دنيء، إضافة لذلك هناك تنامي ظاهرة ربط كل حدث أمني بإسم المنطقة الواقع فيها لما تحمله من رمزيات بهويتها، إضافةً أيضًا إلى الهشاشة الأمنية بالتأزم السياسي والفراغ الذي يطال كل المراكز الرسمية في الجمهورية بدءًا من رئاسة الجمهورية حتى في ظل شغور عدد كبير من مناصب الجمهورية سواء أكانت إدارية أو أمنية أو قضائية مع العلم أننا في ظل حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة وهي منبثقة عن مجلس نيابي فاقد للشرعية التمثيلية لأنه أتى نتيجة قانون إنتخاب أعوج أفضى إلى ما نحن عليه. وهنا لا بُد من التذكير أنّ غياب الإستقرار السياسي يؤدي فعليًا إلى تعاظم الشرخ بين المكونات في وطن مركّب قائم على توازنات دقيقة وحسّاسة وفي حالة عدم تداركها ستتفاقم المخاطر الأمنية.
هنا بيت الأصيل ما يحصل بين إسرائيل ومنظمة حماس في "غزة"، وبات هاجسنا مسيطرًا ونحن نتخوّف من إتساع دائرة هذا الصراع والدخول في موجات أكثر دموية على مستوى جنوب لبنان علمًا أنّ جنوب لبنان يُعاني منذ 7 تشرين من حرب إستنزاف والخوف من تزايد الخسائر الإقتصادية والبشرية والتجارية ولا تزال هذه الحرب مستمرة ومن دون أفق هذا مع العلم أن الأرقام ليست دقيقة المرتبطة بالخسائر ولعدم القدرة على المسح الميداني الدقيق.
أي حرب هذه عندما يصل (على ذمة الأهالي) عدد البيوت المدمرة حوالي 1700 منزل وفي حين هناك حوالي 1500 منزل مدمرين بشكل جزئي، كما سجل نزوح حوالي 95000 مواطن من الجنوب... إنّ نتيجة هذه الحرب المُكلفة سيكون لها تداعيات وخسائر تحتاج إلى تمويل ووفقًا للمعلومات التي بحوزتنا داخليًا – إقليميًا – دوليًا من الصعب على الدولة اللبنانية تأمينها وأيضًا من الصعب أن يتجاوب المجتمعين العربي والدولي من المساهمة في إعادة الاعمار.
بصريح العبارة إنّ الجمهورية اللبنانية بدون خطة إستراتيجية للدفاع عن سيادتها وواقعها الميليشياوي يتعارض مع ما تضمنته وثيقة الوفاق الوطني التي تحكُم بواسطتها السلطة الحالية علمًا أنها نصتْ على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وعلى إنسحب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ونشر الجيش اللبناني في كل الجنوب.
إنّ الواقع الميليشياوي القائم تحت حجة إما إضعاف إسرائيل أو إزألتها من الوجود أمر غير مألوف ويتناقض مع المبادىء السيادية التي يرعاها القانون الدولي وبالتالي هو مصدر خطر على الكيان اللبناني وثرواته الأمنية والإستراتيجية وبالتالي المطلوب تطبيق مندرجات القرارات الدولية ذات الصلة أي تطبيق القرار 1701، وهذا الأمر يتطلب أن يكون هناك نظام في لبنان حر مستقل كما ورد في القرار 1559، وهذان الشرطان غير متوفران حاليًا، أما لناحية إستعار الحرب فالمعلومات التي تصل إلينا تباعًا تؤكد على حتميتها إذا لم تتّم الإستجابة للمواقف الدولية وأخشى أن تكون على طريقت تفجير مرفأ بيروت .
سؤال : هل هناك بصيص أمل لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية وبالتالي إنتظام العمل وفقًا للدستور ؟
من المؤسف أن يكون الفراغ في مقام رئاسة الجمهورية يُعالج بطُرقْ هامشية ومن دون خبرة دستورية وللعام الثاني الفراغ موجود في ظل ضبابية مطلقة تحيط بالوضع اللبناني ومن المؤسف أنه تمّ ربط الفراغ فيما يحصل في المنطقة وعندما نُحاول أو إستطلاع رأي البعثات الدبلوماسية نلتمس جوابًا واحدًا " التركيز على أحداث غزة مرحليًا ". وإنني ألاحظ أنّ هناك تجميد لأي مبادرة عربية – دولية من شأنها إنتاج تسوية رئاسية نظرًا لإنشغال عواصم القرار بما يحصل إقليميًا. وفق وجهة نظري هذا الإستحقاق بعيد المنال حيث لا جديد في حَـراك اللجنة الخماسية وفي ظل الإنقسامات بين الكتل النيابية وتموضعها وتقاطعها وفقًا لمصالحها الخاصة وهذا الأمر يؤدي إلى مزيد من التعقيد وإلى تأخير هذا الإستحقاق.
وهنا أستغرب الدعوات التي تطلق من على المنابر لإنتخاب رئيس للجمهورية لأسأل: عن هذا الرئيس أهو رئيس لإدارة أزمة أو رئيس يعمل مع حكومته على بداية حلحلة الأمور العالقة منها أولاً السلاح الغير شرعي وثانيًا التمثيل الديمقراطي النيابي وثالثًا أزمة النزوح السوري وأمور مالية – إقتصادية إضافةً إلى مطلب لبناني – إقليمي – دولي وهو الإصلاح؟ كفى إستخفاف بعقول الناس فعلاً إللي إستحوا ماتوا.
سؤال أخير: ماذا عن وضع النازحين السوريين؟
هناك على ما يبدو حماوة داخلية إزاء هذا الملف ولكن وفق تقديري "هيدي طبخة بحص" لأنه لا قدرة لأي مرجع من المراجع على مقاربة هذا الموضوع الشائك بالقدر القانوني والدستوري والإنساني، لأسأل أولاً أهل السلطة الذين يقاربون هذا الملف منذ العام 2011 ألم تكونوا شركاء أساسيين في السياسات المتصلة بهذا الملف الدقيق؟ أين هي قدرتكم على ضبط الحدود ومنع تسلل هؤلاء إلى لبنان؟ وتحت أي حجة طنّشتم وقبلتم بدخولهم؟ وهل لديكم القدرة الدبلوماسية على مقاربته مع البعثات الدبلوماسية وحتى مع مفوضية اللاجئين ؟ إننا راجعنا الأوروبيين ولاحظنا أنّ هناك عتبًا أبدوه تجاه النظام لعدم ضبطه الحدود وإيقاف الرشاوى الممارسة على الحدود اللبنانية السورية وبالتالي هناك إصرار أوروبي على عودة طوعية لهؤلاء النازحين لكن في الوقت نفسه يحمّلون النظام اللبناني تبعات هذه الأزمة. أكثر من ذلك وبلغة دبلوماسية قالوا " خففوا من التوترات الأهلية بين اللبنانيين والسوريين أنه تضخيم لا يوصلكم إلى محل ".
كفى معالجات إعتباطية وتسييس لهذا الملف، إنه ملف شائك لا يُحل بالكيدية ولا يُحل بإلقاء الملامة على الغير، إنّ السيادة الوطنية هي شأن وطني بإمتياز يجب على القادة الزمنيين والروحيين المحافظة عليها بالطرق الدستورية القانونية وليس غُبّ الطلب. إنه ملف شائك يُحاولون تسييسه وإستغلاله كما جرت العادة.











05/16/2024 - 09:31 AM





Comments