خطة «اليوم التالي» وصلت إلى طريق مسدود!

05/13/2024 - 09:49 AM

Atlantic home care

 

 

بقلم: ألفة السلامي

 

«اليوم التالي» تعبير استخدمه المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابينت» في الكيان المحتل، منذ حرب 2014 الطويلة على قطاع غزة، وكان على هيئة سؤال يتعلق بـ «اليوم التالي» للسيطرة على القطاع. وتجدد تناوله على نطاق واسع بعد السابع من أكتوبر من مفكرين ورجال أمن ومتقاعدون وجيش من الاستخبارات والموساد والشاباك؛ لكنه بقي بلا إجابات. ومع وصول المفاوضات العربية الآن إلى طريق مسدود مع الكيان المحتل، لا يبدو حتى الآن أن لدى الحكومات العربية خطة ممكنة أو محتملة لإجابة تناسبهم لسؤال «اليوم التالي»، حتى كلماتها في بياناتها الصادرة مؤخرا لإدانة الهجوم الذي شنته الدولة العبرية في رفح، يوم الاثنين 6 مايو، ليست "قاسية بما يكفي".

هذه ليست عباراتي، إنما نشرها في مقال يوم 10 مايو الجاري كل من فيليب ريكارد وهيلين سالون، مراسلا صحيفة لوموند من بيروت، لوصف المواقف العربية التي ما زالت تحافظ على ضبط النفس في حين يتمادى جيش الاحتلال في عملية رفح.

لكنَّ مصادر مصرية شبه رسمية تؤكد، وعلى العكس من ذلك، أن هناك خطا أحمر ولا سبيل لتجاوزه، كما لا ينفع معه التهدئة وضبط النفس، حيث أن العمليات الواسعة في رفح تهدد الأمن القومي المصري والعربي، كما أنها إعلان عن بدء كارثة إنسانية جديدة ضد 1.4 مليون فلسطيني في رفح. غير أنّ المحللين الفرنسيين يعتقدان بأن تحدي الدولة العبرية للأنظمة العربية واستفزازاتها لمصر قد تلحق المزيد من الضرر بمصداقية الحكومات لدى الرأي العام العربي، ومن هنا قد يأتي التحرك العربي قريبا. يستندان في ذلك إلى ان الاجتياح لرفح زاد من تعقيد المفاوضات الجارية للتوصل لخطة «اليوم التالي» التي تكافح جميع الأطراف العربية من أجل بلورتها. ويصف المراسلان الإدارة الأميركية بأنها «مكبلة اليدين» أمام تعنت الاحتلال واستمرار عملياته العسكرية في قطاع غزة، ووصفا هذا الوضع بأن «آلات الكمان بعيدة كل البعد عن التناغم» خلال المفاوضات.

ويالها من سخرية، فأي كمان هذا الذي لا يصدر إلا أصوات طبول الحرب، أما التناغم الموسيقى فهو فقط بين الأمريكيين وحليفتهم الصهيونية، حيث تصرُّ واشنطن على التطبيع بين المملكة السعودية والدولة العبرية كأولوية للحل السلمي، وترفض في المقابل الشرط العربي الأساسي وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود 1967 لاستئناف مفاوضات السلام.

أصبح الآن العديد من السياسيين -حتى من اعتادوا التشكيك في مواقف الحكومات تجاه التطبيع مع الكيان الإسرائيلي-يؤكدون أن ما يوصف بالتنازلات وصل إلى الخط الأحمر الذي لن يتجرأ ويجازف أي طرف عربي على تجاوزه، لأن الجميع أدركوا أنها ستكون تنازلات مجانية، خاصة بعد أن أصبح واضحًا أن الهجوم الإسرائيلي هو جزء من خطة أكبر لدمج جميع الأراضي الفلسطينية في الدولة العبرية وحملهم على التخلي عن غزة بالكامل. وقد دافع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء في حكومته عن هذه الفكرة الاستيطانية التي تسعى لالتهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية وأصبحت مع تقدم الأيام مشروعًا بالفعل يجري تنفيذه على الرغم من النداءات الدولية بالتوقف والركون للسلام.

تلك الإشارات كافية لكل من لم يفهم من قبل، أن الطريق مسدود وأن التحرك العربي لابد أن يتغير؛ وحتى مصر التي حافظت على انضباطها طويلًا لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام تهديد أمنها القومي والاستفزازات اليومية على حدودها، بل حان الوقت لاستخدام ورقة «اتفاقية السلام» التي تواجه عاصفة من الرأي العام والنخبة كافية لجعلها في مهبِّ الريحِ حاليًا.

والحقيقة أن المشروع الاستيطاني الصهيوني لم يكن يومًا مشروعًا يبحث عن السلام منذ بدأ في أواخر القرن التاسع عشر، وقام على تصور وطن لليهود في فلسطين من خلال انتزاع الأرض الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين حتى من حق العودة لديارهم.

كما لم تكن فكرة التعايش قائمة حتى لدى الصهاينة الأوائل. وما المحاولات بعد ذلك للحديث عن السلام إلا لكسب الوقت تارة وكسب الداعمين الدوليين تارة أخرى. وإذا كانت هناك محاولات عربية لمجاراة هذا المسعى فقد تيقنت من كونه وهما. وجاءت الحرب على غزة ليعرف العالم كله، وليس العرب فقط، أن الكارثة الأسوأ التي شهدها الفلسطينيون منذ 75 عامًا، ما هي إلا محاولة أخيرة لدفن الفلسطينيين وقضيتهم إلى الأبد.

ولم يسبق أن قُتل وجُرحَ واقتلع هذا العدد الكبير منهم من منازلهم منذ النكبة عام 1948، فبحلول أواخر شهر إبريل الماضي، كانت الحرب الإسرائيلية قد أودت بحياة 34535 شهيدًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر الماضي. كما جعلت أكثر من مليون شخص بلا مأوى.

وفي هذه اللحظات الحرجة المليئة بالفشل والخيبة، ينتظر الفلسطينيون وأحرار العالم ماذا ستفعل الحكومات العربية بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود وانتفت إجابة سؤال اليوم التالي!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment